3900 منشور ومقال وفيديو.. أرقام تكشف حربا إعلامية جزائرية مفتوحة على المغرب


تحول المغرب، عقب أحداث سبتة يوم 30 يوليوز 2026، إلى واحد من أكثر الملفات حضورا في وسائل الإعلام الجزائرية، بعدما امتدت التغطية من المواقع والقنوات والصحف والإذاعات إلى منصات التواصل الاجتماعي، خصوصا «فيسبوك» و«X».
وبحسب رصد شمل الفترة الممتدة من 30 يوليوز إلى 19 غشت، بلغ حجم المحتوى المرتبط بالمغرب نحو 3900 مادة ومنشور وفيديو ضمن عينة من وسائل الإعلام الجزائرية العمومية والخاصة.
ويشمل هذا الرقم المواد الأصلية، وإعادة نشرها بلغات مختلفة، وتحويلها إلى مقاطع فيديو أو منشورات على مواقع التواصل، ما يعني أن المحتوى نفسه قد يظهر مرات متعددة عبر منصات مختلفة.
الإعلام العمومي في صدارة الضخ
تشير المعطيات المرصودة من طرف صحيفة “الصحيفة” إلى أن الإعلام العمومي الجزائري ساهم بنحو 2000 مادة ومحتوى، مقابل حوالي 1900 مادة ضمن عينة من وسائل الإعلام الخاصة.
وشمل الرصد وكالة الأنباء الجزائرية، وقناة الجزائر الدولية AL24، والتلفزيون والإذاعة العموميين، إلى جانب عدد من الصحف والمواقع الخاصة.
كما ساهم تعدد اللغات في رفع حجم انتشار المواد المتعلقة بالمغرب، خصوصا مع إعادة إنتاج بعض الأخبار بالعربية والفرنسية والإنجليزية والإسبانية ولغات أخرى.
AL24 ووكالة الأنباء الجزائرية
برزت قناة AL24 News ضمن المؤسسات الأكثر كثافة في تناول الملفات المرتبطة بالمغرب، خاصة أحداث سبتة والهجرة والصحراء والوضعين الاقتصادي والاجتماعي.
كما أظهرت المواد المنشورة اعتمادا متكررا على عناوين ذات طابع اتهامي تجاه المغرب، مع إعادة نشر المضامين نفسها عبر صفحات القناة على مواقع التواصل.
بدورها، كثفت وكالة الأنباء الجزائرية من إنتاج المواد المرتبطة بالمغرب، حيث يُقدّر حجم ما نشرته خلال فترة الرصد بعشرات المواد الأصلية، قبل احتساب المنشورات على منصات التواصل والنسخ اللغوية المختلفة.
الإعلام الخاص يدخل على الخط
لم تقتصر التغطية المكثفة على المؤسسات العمومية، إذ حضر المغرب بشكل واسع في مواقع وصحف خاصة، من بينها «الشروق» و«الخبر» و«النهار» ومنصات رقمية أخرى.
وتنوعت المواضيع بين أحداث سبتة والهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية، وصولا إلى ملفات الصحراء والمخدرات والوضع الاجتماعي والسياسي داخل المغرب.
كما ساهمت منصات التواصل في مضاعفة حجم التغطية، بعدما أصبح الخبر الواحد يتحول إلى مقال ومنشور وفيديو وصورة ومقتطف تلفزيوني أو إذاعي.
نحو ثلاثة أرباع العناوين سلبية
لم يقتصر الرصد على قياس حجم المحتوى، بل شمل أيضا اتجاه العناوين والمقدمات.
وتشير النتائج إلى أن ما بين 74 و80 في المائة من العناوين المرتبطة بالمغرب حملت طابعا سلبيا أو اتهاميا، مقابل نسبة تراوحت بين 16 و21 في المائة للمواد الخبرية أو المحايدة نسبيا.
وترتفع هذه النسبة داخل الإعلام العمومي إلى ما بين 80 و86 في المائة، بينما تراوحت داخل الإعلام الخاص بين 67 و74 في المائة.
سبتة كانت البداية
شكلت أحداث سبتة نقطة الانطلاق الرئيسية لهذا التصاعد الإعلامي، قبل أن تتوسع التغطية إلى ملفات أخرى.
وبحسب التصنيف التقريبي، استحوذت سبتة والهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية على نحو 36 في المائة من المواد، مقابل 24 في المائة للصحراء، و16 في المائة للمخدرات والجريمة والأمن، و13 في المائة للملفات الاجتماعية والسياسية وحقوق الإنسان.
وبذلك تحول الحدث الحدودي إلى مدخل لتغطية أوسع للمغرب باعتباره ملفا دائما داخل الأجندة الإعلامية الجزائرية.
التكرار يصنع حضورا إعلاميا متواصلا
تكشف الأرقام عن كثافة لافتة في إنتاج وإعادة إنتاج المضامين المرتبطة بالمغرب، خصوصا عبر منصات التواصل الاجتماعي.
ويؤدي تكرار الخبر والعنوان والصورة والفيديو عبر مؤسسات ومنصات متعددة إلى مضاعفة حضوره لدى الجمهور، حتى عندما يكون المصدر الأصلي للمعلومة واحدا.
كما يبرز الرصد تشابها في بعض المفردات وزوايا المعالجة بين وسائل إعلام مختلفة، قبل انتقال هذه المضامين إلى صفحات وحسابات واسعة الانتشار.
المغرب حاضر في أكثر من 90 في المائة من العينة
أظهر الرصد أن المغرب كان المحور المباشر لنحو 61 إلى 66 في المائة من المواد، فيما تناولت 27 إلى 32 في المائة ملفات مرتبطة به بشكل جوهري، مثل سبتة والصحراء والمخدرات والعلاقات مع إسبانيا.
وبذلك كان المغرب موضوعا مركزيا أو محوريا في أكثر من 90 في المائة من المواد التي شملها الرصد.
خطاب إعلامي يتجاوز الخبر
تعكس هذه المعطيات، وفق قراءة الرصد، انتقال التغطية من مجرد مواكبة الأحداث إلى إنتاج متواصل لمضامين حول المغرب، خاصة في ظل القطيعة الدبلوماسية والتنافس الإقليمي والخلاف حول ملف الصحراء.
ولا تكمن أهمية هذه الظاهرة في عدد المقالات والمنشورات وحده، بل في تراكمها اليومي وإعادة تدويرها عبر وسائل ومنصات مختلفة، وهو ما قد يسهم في ترسيخ صورة ذهنية محددة لدى المتلقي.
وبذلك، تحولت أحداث سبتة من واقعة محددة إلى مدخل لسلسلة واسعة من المضامين التي جعلت المغرب حاضرا بشكل شبه دائم في جزء كبير من المشهد الإعلامي الجزائري خلال الأسابيع الأخيرة.





تعليقات