بعد الجدل والانتظار.. القانون الجديد لمهنة المحاماة يدخل رسميا حيز التنفيذ


أصبح القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة نافذا، بعد نشره رسميا في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، ليطوي بذلك مرحلة طويلة من النقاشات والمساطر القانونية التي رافقت اعتماده.
قرار المحكمة الدستورية مهد الطريق
جاء نشر القانون عقب قرار المحكمة الدستورية الصادر في 10 غشت الجاري، والذي قضى بتعذر البت في الإحالة المتعلقة بمدى مطابقته للدستور.
وأوضحت المحكمة أن الوثائق المحالة إليها لم تتضمن أصل النص القانوني موضوع المراقبة أو نسخة مطابقة له، ما حال دون مباشرة الرقابة الدستورية في الموضوع. وبالتالي، لم تحكم المحكمة لا بدستورية القانون ولا بعدم دستوريتها، وإنما اكتفت بالتصريح بتعذر البت في الإحالة بصيغتها المقدمة.
نشر القانون وتحديد تاريخ دخوله حيز التنفيذ
بعد قرار المحكمة الدستورية، صدر الظهير الشريف رقم 1.26.75 بتاريخ 18 غشت 2026، متضمنا الأمر بتنفيذ ونشر القانون رقم 66.23.
ويحدد القانون نفسه تاريخ دخوله حيز التنفيذ في يوم نشره بالجريدة الرسمية، مع استثناء بعض المقتضيات التي ترتبط بتوفر النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيقها.
إلغاء القانون السابق ومقتضيات انتقالية
ينسخ القانون الجديد القانون رقم 28.08 المنظم لمهنة المحاماة، مع الإبقاء مؤقتا على عدد من مقتضياته لضمان الانتقال إلى النظام الجديد.
وتستمر أجهزة هيئات المحامين الحالية في أداء مهامها إلى حين انتخاب الأجهزة الجديدة، كما تستمر بعض الأحكام المتعلقة بشروط الولوج وشهادة الأهلية والملفات التأديبية السابقة، وفقا للمقتضيات الانتقالية التي حددها القانون.
شروط جديدة للولوج إلى المهنة
يعيد القانون تحديد شروط الالتحاق بمهنة المحاماة، من بينها حمل الجنسية المغربية أو جنسية دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح بممارسة المهنة وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
كما يشترط بلوغ 21 سنة على الأقل وعدم تجاوز 45 سنة عند اجتياز مباراة ولوج معهد تكوين المحامين، إلى جانب الحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها في العلوم القانونية، والتمتع بالحقوق الوطنية وعدم صدور أحكام نهائية في قضايا تمس الشرف أو الأمانة.
ويتعين على الناجحين اجتياز فترة تكوين أساسي مدتها سنة، قبل الحصول على شهادة الكفاءة ثم الالتحاق بفترة التمرين.
سنتان من التمرين قبل التسجيل
تمتد فترة تمرين المحامي إلى 24 شهرا، منها 20 شهرا بمكتب محام يعينه النقيب، وأربعة أشهر من التدريب داخل إدارة أو مؤسسة عمومية أو مقاولة عمومية أو جهة أخرى يحددها القانون.
ولا يتم التسجيل في لائحة التمرين إلا بعد استيفاء الشروط القانونية وأداء اليمين أمام محكمة الاستئناف المختصة.
تنظيم جديد لممارسة المحاماة
يكرس القانون المحاماة باعتبارها مهنة حرة ومستقلة تساهم في تحقيق العدالة وضمان المحاكمة العادلة والدفاع عن حقوق الإنسان.
كما يتيح للمحامي ممارسة المهنة بشكل فردي أو ضمن أشكال مهنية مختلفة، وينظم مهامه في الترافع والدفاع والتمثيل والطعون، إضافة إلى تقديم الاستشارات القانونية والمشاركة في التحكيم والوساطة وتحرير بعض العقود والقيام بإجراءات قانونية لفائدة الموكلين.
شروط خاصة للترافع أمام محكمة النقض
وضع القانون شروطا جديدة للترافع أمام محكمة النقض، من بينها التسجيل في جدول إحدى هيئات المحامين لمدة لا تقل عن عشر سنوات، مع مراعاة الحقوق المكتسبة والاستثناءات المحددة بالنسبة لبعض الفئات المهنية.
كما ألزم المحامين المقبولين للترافع أمام محكمة النقض، باستثناء الفئات المعفاة قانونا، بالخضوع لتكوين مستمر لا يقل عن 20 ساعة سنويا.
تشديد السر المهني ومنع الإشهار
يشدد القانون على ضرورة احترام المحامي للسر المهني والوقار، ويمنع القيام بأعمال تستهدف استقطاب الزبناء أو ممارسة الإشهار، تحت طائلة المساءلة التأديبية.
وفي المقابل، يسمح للمحامي بإنشاء موقع إلكتروني بعد الحصول على إذن من النقيب، على أن يقتصر محتواه على معلومات مهنية وأكاديمية ومجالات الاهتمام، مع احترام القوانين وأعراف المهنة.
كما يحظر إفشاء المعلومات المرتبطة بالملفات والأبحاث والتحقيقات الجارية، تحت طائلة الجزاءات القانونية والتأديبية.
تنظيم الأتعاب والمساعدة القضائية
ينظم القانون العلاقة بين المحامي وموكله من خلال إلزام المحامي بالاحتفاظ بتكليف مكتوب، ورقيا أو إلكترونيا، يتضمن هوية الطرفين وموضوع القضية ومراحل التقاضي وكيفية أداء الأتعاب.
كما يمنح النقيب صلاحية البت في النزاعات المتعلقة بالأتعاب والمصاريف، مع إمكانية الطعن في قراره أمام الجهة القضائية المختصة.
وفي مجال المساعدة القضائية، يتولى النقيب أو من ينوب عنه تعيين محام للمستفيدين منها، ولا يجوز للمحامي رفض المهمة دون سبب مشروع.
مرحلة جديدة لمهنة المحاماة
ويرسم القانون رقم 66.23 إطارا جديدا لمهنة المحاماة، يجمع بين إعادة تنظيم شروط الولوج والتكوين والتمرين، وتشديد قواعد الممارسة والسر المهني، إلى جانب وضع مقتضيات انتقالية تسمح بالمرور التدريجي من النظام السابق إلى النظام الجديد.
ومع دخوله حيز التنفيذ، تبدأ مرحلة جديدة في تنظيم مهنة المحاماة، فيما تظل بعض مقتضياته مرتبطة بصدور النصوص التنظيمية الضرورية لتفعيلها.





تعليقات