إلى أين تتجه معركة توزيع القاصرين المغاربة بين المحاكم والأقاليم والحكومة المركزية بإسبانيا؟


تتحول مدينة سبتة يوماً بعد يوم إلى ساحة ساخنة للصراع السياسي الإسباني، بعدما تصاعدت المواجهة بين الحزب الشعبي المعارض وحكومة بيدرو سانشيز حول مصير القاصرين المهاجرين غير المصحوبين بذويهم. وتعود جذور التوتر إلى موجة نزوح جماعي عرفتها المدينة، حيث عبر أكثر من 70 ألف شخص ساحل «تراخال» خلال الصيف الماضي.
أكثر من ألفي قاصر يضغطون على مراكز الإيواء.. وأزمة سبتة تفتح معركة توزيع المسؤوليات
خلّفت هذه الموجة استقرار آلاف المهاجرين داخل مراكز الإيواء المؤقتة، من بينهم 2168 قاصراً غير مصحوبين بذويهم، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة سبتة على استيعاب هذا العدد، والجهة التي يجب أن تتحمل مسؤولية رعايتهم. وفي المقابل، يطالب الحزب الشعبي بترحيل «جميع» المهاجرين الذين دخلوا بطريقة غير نظامية، غير أن هذا الطرح يصطدم بالحماية القانونية الخاصة المقررة للقاصرين بموجب المادة 35 من قانون الأجانب الإسباني.
الحزب الشعبي يصعّد ضد سانشيز.. أربعة ملفات تفجّر الخلاف حول توزيع القاصرين
ويركز الحزب الشعبي، بقيادة ألبرتو نونيث فيخو، إلى جانب رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، انتقاداته على غياب الجاهزية الوقائية، والتخبط المؤسساتي في إدارة الأزمة، وضبابية المعطيات الرقمية، فضلاً عن رفض الخطة الحكومية لتوزيع القاصرين على أقاليم شبه الجزيرة الإيبيرية. ويأتي ذلك في سياق آلية أقرها البرلمان الإسباني منذ نحو عام للتوزيع الإجباري للقاصرين عند إعلان «طوارئ هجرة استثنائية»، وشملت أكثر من 2000 ملف من أقاليم الضغط المرتفع، بينها جزر الكناري وسبتة ومليلية.
أقاليم ترفض خطة مدريد.. المقاطعة السياسية تمتد إلى مؤتمر الطفولة والمراهقين
وامتد الخلاف إلى اجتماع «المؤتمر القطاعي للأطفال والمراهقين»، بعدما قاطعته أقاليم كاستيا وليون وأراغون وإكستريمادورا، المحكومة بائتلافات بين الحزب الشعبي وفوكس. ويعكس هذا الموقف اتساع الهوة بين الحكومة المركزية والأقاليم بشأن طريقة توزيع القاصرين، في وقت تتحول فيه الأزمة إلى واحدة من أبرز ملفات المواجهة السياسية في إسبانيا.
25 مليون يورو تشعل المواجهة.. التمويل يتحول إلى ورقة ضغط بين مدريد والأقاليم
وزاد الجانب المالي من حدة الخلاف، إذ كان الاجتماع مخصصاً لتوزيع اعتمادات استثنائية بقيمة 25 مليون يورو لصالح سبتة، بينما ربطت الأقاليم المقاطعة موافقتها بحسم ملف توزيع القاصرين أولاً. وفي الوقت ذاته، رفعت 11 حكومة إقليمية يقودها الحزب الشعبي، إلى جانب كاستيا لا مانتشا بقيادة الاشتراكي إميليانو غارسيا بيج، طعوناً أمام المحكمة الدستورية ضد آلية التوزيع.
المحاكم تتدخل لحسم النزاع.. أحكام قضائية تدفع نحو استئناف نقل القاصرين
ورغم الطعون والتحركات الإدارية لوقف عمليات النقل في أقاليم مثل مدريد وجزر البليار، أصدرت المحكمة العليا ومحاكم جزر الكناري أحكاماً بإعادة تفعيلها، معتبرة أن تجميد النقل يلحق ضرراً بالقاصرين ويفاقم اكتظاظ مراكز الإيواء. وتبرز هذه الأحكام دور القضاء في فرض استمرار الآلية، في وقت تملك فيه أقاليم مثل مدريد وكتالونيا والأندلس طاقة استيعابية أكبر.
اتهامات بالتعتيم على البيانات.. أزمة القاصرين تتحول إلى مواجهة مفتوحة بين مدريد والأقاليم
وفي خضم هذا الصراع، تتهم وزارة الطفولة والمدعي العام للدولة أقاليم المعارضة بممارسة «تعتيم رقمي»، عبر رفض تحديث بيانات السجل الوطني للقاصرين الأجانب غير المصحوبين، ما يحول دون تكوين صورة دقيقة عن مستوى التشبع داخل مراكز الرعاية. وبين الخلاف السياسي والطعون القضائية والضغوط المالية، بات ملف القاصرين المغاربة في سبتة اختباراً حقيقياً لعلاقة الحكومة المركزية بالأقاليم وحدود صلاحيات كل طرف في إدارة أزمة الهجرة.





تعليقات