آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

كيف سيواجه المغرب «الستريمنغ» غير القانوني؟.. مقتضيات جديدة لوقف بث المباريات المقرصنة

Banner Narsa

يشهد الإطار القانوني المغربي المتعلق بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تحولاً لافتاً اليوم الخميس، مع دخول مقتضيات جديدة تستهدف القرصنة الرقمية والبث غير المشروع للمحتويات عبر الإنترنت. وتهم هذه التعديلات بشكل خاص المحتويات السمعية والبصرية، وخدمات البث التدفقي غير المرخص، إلى جانب إعادة نقل المنافسات والتظاهرات الرياضية بصورة غير قانونية.

وكان النص قد صودق عليه في مجلس الحكومة يوم الخميس، 4 يونيو، قبل مواصلة مساره التشريعي، ثم نُشر في الجريدة الرسمية يوم الاثنين، 10 أغسطس. ويأتي هذا الإصلاح في ظل توسع المنصات الرقمية وتعدد وسائل توزيع المحتويات، مع تركيز واضح على مواجهة القرصنة السمعية والبصرية وحماية حقوق إعادة بث المنافسات الرياضية.

القانون يوسع مفهوم البث ليشمل مختلف أشكال التواصل الرقمي

تتجه المقتضيات الجديدة إلى تحديث المفاهيم القانونية المرتبطة بالبث، إذ أصبح تعريف الإذاعة والتلفزة يشمل التواصل مع الجمهور، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالمحتويات الصوتية أو السمعية البصرية، سواء عبر الأقمار الصناعية أو الشبكات الإلكترونية. ويعكس هذا التغيير محاولة لمواكبة التطور المتسارع لوسائل النشر والتوزيع الرقمي.

القرصنة عبر الإنترنت تدخل صراحة ضمن نطاق التجريم

لم يعد مفهوم القرصنة محصوراً في الوسائل التقليدية، بعدما شملت المقتضيات الجديدة الاستغلال غير المرخص لأي مصنف أو أداء أو تسجيل صوتي أو سمعي بصري، أياً كانت الوسيلة المستخدمة، بما فيها الوسائل الرقمية والإنترنت. ويتيح ذلك إدماج أشكال القرصنة الحديثة بصورة أوضح ضمن نطاق الحماية القانونية، خصوصاً البث غير المشروع للمحتويات السمعية والبصرية.

القضاء يحصل على صلاحيات أوسع لوقف البث غير القانوني

وتبرز المادة 61 كإحدى أبرز الآليات الجديدة، إذ تخول للمحكمة إصدار التدابير اللازمة لمنع الاعتداء على الحقوق المحمية أو إيقافه وإنهائه. وعندما ترتكب المخالفة عن طريق التواصل مع الجمهور، يمكن للقاضي توجيه الأمر إلى أي شخص ذاتي أو معنوي قادر، بحكم وظائفه أو اختصاصاته، على وضع حد للفعل غير المشروع، بما يسمح بالتدخل تجاه الوسطاء التقنيين القادرين على وقف الوصول إلى المحتوى المخالف، ومن بينهم مزودو خدمات الإنترنت.

صلاحيات أكبر للأعوان لمعاينة المخالفات وحجز المعدات

بالتوازي مع الصلاحيات القضائية، تعزز القانون وسائل الأعوان المؤهلين للبحث عن المخالفات ومعاينتها. ويحق لهم الولوج إلى المحلات والأماكن وأنظمة المعلومات ووسائل النقل المعنية وتفتيشها، والاطلاع على السجلات والوثائق والحجج وأخذ نسخ منها، إضافة إلى حجز التجهيزات والمواد والأدوات والوثائق المرتبطة بالمخالفة. كما تحال المخالفات التي تتم معاينتها عبر محاضر إلى النيابة العامة المختصة، فيما أصبح منع الأعوان أو عرقلتهم أثناء أداء مهامهم موجباً للعقوبات المنصوص عليها قانوناً.

غرامات تصل إلى 600 ألف درهم وعقوبات حبسية في حالات محددة

وعلى المستوى الزجري، لا ينشئ الإصلاح عقوبة مستقلة تحمل اسم «الستريمنغ غير القانوني»، وإنما يوسع نطاق المخالفات التي يمكن أن يشملها النظام الجنائي للقانون رقم 2.00. وينص الفصل 64 على الحبس من شهرين إلى 6 أشهر وغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم، أو إحدى العقوبتين، بالنسبة إلى الانتهاكات العمدية وغير المشروعة للحقوق المحمية عندما تقترن بهدف الاستغلال التجاري. وتتضاعف العقوبات في حالة الاعتياد، بينما تصل في حالة العود خلال 5 سنوات من صدور حكم نهائي إلى الحبس من سنة إلى 4 سنوات وغرامة بين 60.000 و600.000 درهم، أو إحدى العقوبتين.

القرصنة الرياضية تتصدر أهداف الإصلاح مع اقتراب الاستحقاقات الكبرى

ويحظى البث غير المشروع للمباريات والتظاهرات الرياضية باهتمام خاص في هذه المقتضيات، إذ إن سرعة إعادة نقل البث الرياضي وتوزيعه عبر الإنترنت تجعل آليات المتابعة التقليدية أقل فعالية، خصوصاً عندما تنتهي المنافسة قبل تحديد هوية القائم بالقرصنة ومتابعته. ويهدف النظام الجديد إلى تعزيز قدرة القضاء على التدخل خلال عملية البث نفسها، مع إمكانية استهداف الجهات القادرة تقنياً على وقف الاعتداء، في سياق تستعد فيه المملكة لاحتضان منافسات رياضية كبرى، من بينها كأس العالم 2030.

تعديلات تشمل الجمارك والمنصات الرقمية والمصنفات المنتهية الحماية

ولا تقتصر التعديلات على البث والقرصنة الرقمية، إذ تسمح أيضاً لإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بصفة استثنائية وبناء على طلب معلل، بتمديد مدة تعليق وضع السلع المشتبه في كونها مقلدة أو مقرصنة رهن التداول الحر لمدة 10 أيام. كما تكيّف القانون مع الوسائط الرقمية من خلال تحديث عقد النشر، وتنظم الاستغلال التجاري لبعض أشكال الفولكلور والمصنفات التي انتهت مدة حمايتها، عبر إخضاع استغلالها لترخيص مسبق من المكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة.

Banner Narsa
المقال التالي