آخر الأخبار
Banner Narsa

تفتيش وحجز واستجوابات.. ماذا يحدث لمغاربة العالم في موانئ إسبانيا بعد أزمة سبتة؟

Banner Narsa

تتواصل تداعيات أزمة سبتة المحتلة لتتجاوز السجال السياسي والإعلامي بين الرباط ومدريد، وسط شكاوى جديدة من مغاربة العالم العائدين إلى بلدان إقامتهم الأوروبية بعد قضاء عطلتهم الصيفية بالمغرب.

وبحسب شهادات مسافرين، فإن طريقة التعامل معهم عند الوصول إلى عدد من الموانئ الإسبانية، وعلى رأسها ميناء الجزيرة الخضراء، بدت مختلفة هذه السنة، خصوصا من حيث مستوى تدقيق عمليات تفتيش السيارات والأمتعة.

وقال عدد من أفراد الجالية إنهم خضعوا لتفتيش وصفوه بالمطول، فيما جرى حجز بعض المواد الغذائية والأغراض التي اعتادوا نقلها معهم من المغرب، إلى جانب طرح أسئلة حول كميات بعض المنتجات وما إذا كانت موجهة للاستهلاك الشخصي أو لأغراض تجارية.

شكاوى من طريقة التعامل

وتحدث بعض المسافرين عن ما وصفوه بـ”برودة غير معتادة” في تعامل بعض عناصر شرطة الحدود، فضلا عن تشدد في عمليات التفتيش التي تقوم بها مصالح الجمارك.

وأشار آخرون إلى أن بعض المواد تم التخلص منها أمام أصحابها، بينما تلقى مسافرون أسئلة بشأن احتمال ممارستهم نشاطا تجاريا غير قانوني، بسبب حمل كميات من منتجات مغربية معهم خلال رحلة العودة إلى أوروبا.

وتؤكد هذه الشهادات أن الاعتراض لا يتعلق بالضرورة بمبدأ المراقبة، وإنما بما يعتبره بعض أفراد الجالية تشددا أكبر في تطبيق الإجراءات، إلى جانب طريقة التعامل معهم مقارنة بما اعتادوا عليه خلال السنوات الماضية.

القوانين الأوروبية تفرض قيودا على بعض المنتجات

وفي المقابل، فإن جزءا من عمليات الحجز يمكن أن يجد أساسه في القواعد الجمركية والصحية الأوروبية المطبقة على المسافرين القادمين من دول خارج الاتحاد الأوروبي.

وتمنع السلطات الإسبانية إدخال اللحوم ومنتجاتها، إضافة إلى الحليب ومشتقاته، من معظم الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، ومن بينها المغرب، مع وجود استثناءات وشروط وكميات محددة بالنسبة إلى بعض المنتجات الأخرى.

كما تسمح القواعد الجمركية بإخضاع الأمتعة الشخصية للتفتيش للتأكد من طبيعتها وعدم تخصيصها لأغراض تجارية.

وبالتالي، فإن وجود عمليات تفتيش أو حجز لبعض المواد لا يعني بالضرورة وجود إجراء استثنائي يستهدف المسافرين المغاربة، خصوصا في ظل القواعد المعمول بها على مستوى الاتحاد الأوروبي.

هل هناك استهداف للمسافرين المغاربة؟

في المقابل، لا تتوفر، إلى حدود الآن، معطيات رسمية علنية تثبت صدور تعليمات إسبانية تستهدف المسافرين المغاربة تحديدا أو تقضي بتشديد الإجراءات ضدهم.

ويظل الحديث عن وجود حملة منظمة قائما، في الوقت الراهن، على شهادات بعض المسافرين، وليس على قرار رسمي معلن من السلطات الإسبانية.

وتطرح هذه المعطيات سؤالا حول ما إذا كان التشدد الذي تحدث عنه بعض أفراد الجالية مرتبطا بتطبيق القواعد الجمركية والصحية بشكل أكثر صرامة، أم أنه يعكس أيضا تأثير المناخ السياسي والإعلامي الذي أعقب أزمة سبتة المحتلة.

تداعيات أزمة سبتة المحتلة تصل إلى مواقع التواصل

وتأتي هذه الشكاوى في سياق سياسي واجتماعي حساس، بعد أزمة سبتة المحتلة وما رافقها من تصاعد في الخطاب المرتبط بالمغرب والهجرة داخل إسبانيا.

وسجل المرصد الإسباني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب “OBERAXE” أكثر من 40 ألفا و800 رسالة عنصرية أو معادية للأجانب عبر شبكات التواصل الاجتماعي خلال عشرة أيام فقط عقب الأزمة، في مستوى قالت المعطيات إنه كان يستغرق عادة نحو شهر كامل للوصول إليه.

كما انتقل الجدل إلى المؤسسات الرسمية الإسبانية، بعدما أحالت وزارة المساواة تصريحات للقيادي في حزب “فوكس” خوسيه ماريا فيغاريدو إلى النيابة العامة، لدراسة ما إذا كانت عباراته بشأن “صيد” أو “مطاردة” المهاجرين يمكن أن تشكل جريمة كراهية.

وفي سبتة المحتلة، حذرت منظمات مناهضة للعنصرية بدورها من تصاعد خطاب يقدم الهجرة باعتبارها تهديدا للأمن والهوية الإسبانية.

الجزيرة الخضراء.. بوابة رئيسية لمغاربة أوروبا

وتكتسي الشكاوى أهمية خاصة خلال عملية “مرحبا”، بالنظر إلى الحجم الكبير لحركة مغاربة أوروبا عبر الموانئ الإسبانية.

وكانت وزارة الداخلية الإسبانية قد أعلنت أن عملية عبور المضيق سنة 2026 سجلت، خلال شهرها الأول فقط، مرور أكثر من 640 ألف مسافر و160 ألف سيارة عبر الموانئ الإسبانية المشاركة.

وتجعل هذه الأرقام من الموانئ الإسبانية، وفي مقدمتها الجزيرة الخضراء، نقاطا حيوية في حركة تنقل أفراد الجالية المغربية بين أوروبا والمغرب.

بين احترام القانون ومخاوف الجالية

وبينما يبقى من حق السلطات الإسبانية تطبيق القوانين الجمركية والصحية على جميع المسافرين، فإن شهادات مغاربة العالم تفتح نقاشا آخر يتجاوز مسألة حجز بعض المنتجات.

فالسؤال المطروح يتمثل في مدى تأثير المناخ السياسي والإعلامي المشحون بعد أزمة سبتة المحتلة على طبيعة التعامل اليومي مع المسافرين المغاربة، وعلى الطريقة التي يتم بها تطبيق الإجراءات الحدودية والجمركية.

وهي مسألة يصعب حسمها بالأرقام وحدها، لكنها تكتسب حساسية أكبر في ظل تزامن هذه الشكاوى مع تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين والمغاربة في جزء من المشهد السياسي والإعلامي الإسباني.

وفي انتظار معطيات رسمية توضح ما إذا كانت هناك بالفعل تغييرات في مستوى إجراءات المراقبة أو طريقة تنفيذها، تبقى شهادات المسافرين مؤشرا يستحق المتابعة، خصوصا مع استمرار حركة العودة المكثفة لمغاربة العالم عبر الموانئ الإسبانية.

Banner Narsa
المقال التالي