الحركة الشعبية تضع الهجرة والبطالة والعدالة والإعلام في صلب مواقفها قبل انتخابات 23 شتنبر


ربط حزب الحركة الشعبية ملف الهجرة بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه البلاد، خاصة في ظل موجات الهجرة الجماعية المتكررة نحو مدينة سبتة المحتلة وتداعياتها الوطنية والإقليمية.
ودعا الحزب إلى إطلاق وقفة وطنية جماعية لتشخيص الاختلالات وبلورة مقاربة شاملة تجمع بين البعد الأمني والتنمية، بما يسمح ببناء سياسات عمومية تستجيب لتطلعات الأجيال الجديدة، خصوصا في ظل استمرار مستويات مرتفعة من البطالة.
كما طالب بالانتقال إلى جيل جديد من السياسات الاجتماعية والمجالية، يقوم على التنمية المستدامة بدل الاقتصار على برامج ظرفية، مع إعادة توجيه الإصلاحات في قطاعات التعليم والتكوين والصحة والتشغيل والتنمية الترابية.
تعاقد مجتمعي جديد لمواجهة الفوارق
ويرى الحزب أن مواجهة تحديات الهجرة تقتضي معالجة جذورها الاقتصادية والاجتماعية، من خلال تعاقد مجتمعي جديد يساهم في الحد من الفوارق الاجتماعية والمجالية والرقمية والجيلية.
واعتبر أن عددا من الاختيارات الحكومية المتراكمة لم تنجح، وفق تقديره، في استيعاب الأبعاد الاستراتيجية للسياسات العامة التي تؤطرها التوجيهات الملكية، ولا في ترجمة فلسفة وأهداف النموذج التنموي الجديد بالشكل المطلوب.
استعداد للانتخابات التشريعية
وجاءت هذه المواقف عقب اجتماع المكتب السياسي للحركة الشعبية، يوم الإثنين 17 غشت 2026، برئاسة الأمين العام للحزب محمد والزين وبحضور رئيس الحزب محند العنصر.
وخصص الاجتماع لمناقشة مستجدات الساحة الوطنية، إلى جانب مواصلة التحضير للاستحقاق الانتخابي التشريعي المقرر يوم 23 شتنبر 2026.
وأكد الحزب جاهزيته لخوض الانتخابات المقبلة من خلال تعاقد سياسي وتنموي جديد، واستراتيجية تواصلية، وفريق من المرشحين والمرشحات يجمع بين التجربة والكفاءات الجديدة ومختلف الفئات المجتمعية.
كما دعا مختلف الفرقاء السياسيين إلى الالتزام بتكافؤ الفرص وتخليق الحياة السياسية والانتخابية، والعمل على تفعيل المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للاستحقاق المقبل.
تقييم الحصيلة الحكومية
وضع الحزب مرحلة ما بعد 23 شتنبر في صدارة رهاناته، معتبرا أن المرحلة ستتطلب تقييم وتقويم حصيلة التحالف الحكومي الحالي، والعمل على إفراز تمثيلية مؤسساتية جديدة قادرة على إعادة بناء الثقة في المسار المؤسساتي والتنموي.
كما شدد على ضرورة استعادة المفعول الإيجابي للعمل السياسي والمسؤولية الانتدابية، من خلال تعاقد مجتمعي جديد يدعم الاقتصاد ويحقق تنمية ترابية متوازنة، ويفتح المجال أمام إقلاع جديد في المجالين الحقوقي والاجتماعي.
احتقان مهنة المحاماة
وفي ملف مهنة المحاماة، دعا الحزب إلى استثمار مختلف الإمكانيات الدستورية والقانونية المتاحة من أجل إنهاء حالة الاحتقان المرتبطة بالقانون المنظم للمهنة.
وأكد ضرورة الوصول إلى حل توافقي يحافظ على السير الطبيعي لمنظومة العدالة، ويضمن حقوق المتقاضين والحقوق المشروعة لمهنة المحاماة.
وحمل الحزب الحكومة مسؤولية سياسية في ما وصفه بالنفق المسدود الذي وصل إليه الملف، منتقدا ما اعتبره مقاربة انفرادية في تدبيره، إلى جانب ملفات أخرى مرتبطة بالصحافة والإعلام ومهن العدول والخبراء القضائيين والأطباء والممرضين وأسرة التعليم.
كما سجل تفاعلا سلبيا، وفق تقديره، مع رسائل الشباب والاحتجاجات المجالية والفئوية، إلى جانب تنامي شكاوى المواطنين المرتبطة بغلاء المعيشة.
المجلس الوطني للصحافة وإصلاح الإعلام
وعلى مستوى قطاع الصحافة والإعلام، جدد الحزب دعوته إلى إنجاح محطة هيكلة المجلس الوطني للصحافة، بما يعزز التنظيم الذاتي المستقل ويفتح الباب أمام إصلاح شامل للقطاع.
وأكد أن الإصلاح المنشود ينبغي أن يحصن الرسالة الإعلامية ويعيد للإعلام أدواره الرقابية والمسؤولة في تأطير المجتمع والمساهمة في بناء الرأي العام.
واستحضر الحزب مرجعيته التاريخية في الدفاع عن الحريات العامة والتعددية، مشيرا إلى مساهمته في النقاشات والتشريعات المرتبطة بالأحزاب والجمعيات والتجمعات والصحافة والنشر منذ نهاية خمسينيات القرن الماضي.
كما دعا مختلف المتدخلين إلى الانخراط في إنجاح الهيكلة الجديدة للمجلس الوطني للصحافة، على أساس تكافؤ الفرص بين المهنيين والناشرين، مع إعطاء الأولوية لوظائف المؤسسة ومهامها بدل التركيز على المواقع.
ووضع الحزب ضمن أبرز أولويات المجلس دمقرطة الدعم العمومي الموجه للقطاع، وحماية حقوق المهنيين، وإعداد خريطة طريق واضحة لإصلاح قطاع الصحافة والنشر، بما يواكب التحولات التي تعرفها البلاد والمجتمع.





تعليقات