هدم أحياء بالرباط والدار البيضاء…موقع بلجيكي يربط التحولات العمرانية بزخم مشاريع مونديال 2030


أعاد تقرير لصحيفة “ديستاندارد”البلجيكية ملف هدم الأحياء السكنية بالمغرب إلى الواجهة، مسلطاً الضوء على عمليات واسعة شهدتها الرباط والدار البيضاء، في ظل تسارع مشاريع إعادة التهيئة والاستعدادات المرتبطة بمونديال 2030، ووفق التحقيق فقدت آلاف الأسر مساكنها، وسط جدل متصاعد بشأن قيمة التعويضات، آجال الإخلاء ومدى ملاءمة البدائل السكنية.
وفي الرباط، تحدث التقرير عن هدم مئات المباني خلال السنة الماضية لإفساح المجال أمام مشاريع طرقية وفندقية وعمرانية، حيث نقلت الصحيفة عن المحامي وعضو المجلس الجماعي فريد مهداوي أن عدد الأسر التي فقدت مساكنها منذ نهاية 2024 تجاوز 10 آلاف أسرة، مشيراً إلى أن التعويض المحدد للمنازل المسجلة يصل إلى 13 ألف درهم للمتر المربع، بينما يعتبر متضررون أن المبلغ لا يواكب القيمة الحقيقية لعقاراتهم.
و بخصوص الدار البيضاء، فقد ركز التحقيق على مشروع “الطريق الملكية”، الذي يربط مسجد الحسن الثاني بالمركز الإداري للمدينة، ويشمل مشاريع فندقية وتجارية وفضاءات جديدة، وبالاعتماد على تحليل صور الأقمار الصناعية بين غشت 2025 وماي 2026، قدرت الصحيفة مساحة الأراضي التي شهدت الهدم بأكثر من 15 هكتاراً، فيما قدرت عدد الأسر المتضررة بأكثر من 4 آلاف أسرة.
و توقف التقرير البلجيكي أيضاً عند سرعة عمليات الإخلاء، مشيراً إلى أن بعض الأسر حصلت على مهلة لا تتجاوز ثلاثة أيام أو أسبوعاً أو عشرة أيام لمغادرة مساكنها،فيما أشار إلى مقترحات لإعادة إسكان المتضررين، بينها حي النسيم، مع تخصيص 9 آلاف درهم لتغطية الإيجار لمدة ستة أشهر، غير أن محامين ونشطاء اعتبروا أن بعض البدائل بعيدة عن وسط المدينة وتفرض أعباء مالية إضافية على الأسر.
وفي قلب الجدل، وضع التقرير ملف التعويضات، متحدثاً عن حالات قُدرت فيها التعويضات بنحو 1400 درهم للمتر المربع، مقابل قيمة سوقية تتراوح، وفق تصريحات نقلتها الصحيفة، بين 10 آلاف و20 ألف درهم للمتر المربع، وفي المقابل، شددت رئيسة مقاطعة سيدي بليوط كنزة الشرايبي على أن عمليات الهدم ترتبط أيضاً بسلامة السكان، موضحة أن لجاناً مختصة صنفت عدداً من المباني ضمن العقارات المهددة بالانهيار.
وتجاوز تقرير “دي ستاندارد”أرقام الهدم والتعويضات ليطرح سؤالاً أوسع حول مستقبل الأحياء التاريخية والذاكرة الجماعية للمدن المغربية ،ونقل عن باحثين ومثقفين مخاوف من أن تؤدي إعادة التهيئة السريعة إلى تغيير النسيج الاجتماعي والعمراني للأحياء، فيما أشارت الصحيفة إلى أنها طلبت توضيحات من مؤسسات ووزارات وجماعات مغربية معنية، لكنها لم تتوصل، وفق قولها، بالردود قبل نشر التحقيق.





تعليقات