زلزال في ملف الهجرة.. المفوضية الأوروبية تفتح الباب أمام إعادة مهاجري سبتة المحتلة إلى المغرب


دخل ملف الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا مرحلة جديدة، بعد تأكيد المفوضية الأوروبية أن القانون الأوروبي يتيح لإسبانيا إعادة المهاجرين الموجودين بشكل غير قانوني في سبتة المحتلة إلى المغرب، بما في ذلك القاصرون الأجانب غير المرافقين، وفق الإجراءات التي ينص عليها القانون.
وأوضح المتحدث باسم المفوضية الأوروبية للشؤون الداخلية، ماركوس لاميرت، أن التوجه الأوروبي يقوم على إعادة جميع الأشخاص الذين يوجدون بشكل غير قانوني في سبتة المحتلة، مشيراً إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالعودة تشمل، وفق تفسير المفوضية، القاصرين غير المرافقين أيضاً.
تعاون مغربي إسباني في الواجهة
ويأتي هذا الموقف الأوروبي في سياق أزمة هجرة غير مسبوقة شهدتها سبتة المحتلة خلال الأسابيع الماضية، بعدما حاول عشرات الآلاف الوصول إلى المدينة انطلاقاً من الجانب المغربي، في موجة وضعت السلطات الإسبانية أمام ضغط كبير على مراكز الاستقبال، خصوصاً تلك المخصصة للقاصرين.
وفي المقابل، كثف المغرب وإسبانيا تنسيقهما الأمني من أجل احتواء الوضع، حيث عززت السلطات المغربية انتشارها على الحدود لمنع محاولات العبور الجماعي، بينما عملت السلطات الإسبانية على تشديد المراقبة داخل سبتة المحتلة وعلى تدبير أوضاع الوافدين.
وكان المغرب قد أكد استعداده للتعاون مع إسبانيا ودول أوروبية أخرى في ملف إعادة القاصرين غير المرافقين، مع إعطاء الأولوية لتحديد هوياتهم وربطهم بأسرهم قبل استكمال إجراءات العودة. وجاء ذلك في أعقاب توجيهات ملكية لتسهيل عمليات تحديد هوية القاصرين المغاربة وإعادتهم إلى بلدهم.
أولوية إعادة القاصرين
ويكتسي ملف القاصرين أهمية خاصة، بالنظر إلى أن إعادتهم لا تتم بالطريقة نفسها التي تطبق على البالغين، بل ترتبط بإجراءات قانونية وضمانات تتعلق بحماية الطفل، والتأكد من وضعه العائلي ومصلحته الفضلى.
وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود أعداد كبيرة من القاصرين غير المرافقين في سبتة المحتلة، ما جعل تدبير هذا الملف من أبرز التحديات المطروحة أمام السلطات الإسبانية، ودفع مدريد والرباط إلى البحث عن آليات عملية للتعامل معه.
المغرب أمام مسؤولية جديدة
ويعكس الموقف المغربي استعداداً لمواصلة التعاون مع إسبانيا في مواجهة الهجرة غير النظامية، خصوصاً أن الرباط أصبحت خلال السنوات الماضية طرفاً أساسياً في منظومة التعاون الأمني والهجري مع مدريد والاتحاد الأوروبي.
وقد ساهم التنسيق بين البلدين في الحد من عدد من محاولات الهجرة غير النظامية، كما لعبت الأجهزة المغربية دوراً محورياً في مراقبة الحدود ومنع محاولات العبور الجماعي، بالتوازي مع الجهود الإسبانية في مراقبة الجانب الآخر من الحدود. ويأتي ذلك ضمن تعاون أوسع بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن تدبير طرق الهجرة في غرب المتوسط.
اختبار جديد للشراكة المغربية الإسبانية
وتضع التطورات الأخيرة الشراكة المغربية الإسبانية أمام اختبار جديد، خصوصاً بعد الأحداث الاستثنائية التي عرفتها سبتة المحتلة، والتي كشفت حجم الضغط الذي يمكن أن تشكله موجات الهجرة الجماعية على المدينة وعلى منظومة الاستقبال الإسبانية.
وبينما تبدو مدريد وبروكسل أكثر تمسكاً بخيار إعادة المهاجرين الموجودين بصورة غير قانونية، تبرز الحاجة إلى تنسيق وثيق مع الرباط لضمان أن تتم عمليات العودة وفق الإجراءات القانونية، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالقاصرين.
وهكذا، لا تبدو أزمة سبتة المحتلة مجرد ملف أمني عابر، بل تحولت إلى اختبار حقيقي للتعاون المغربي الإسباني والأوروبي في مجال الهجرة، في وقت بات فيه التنسيق بين الأطراف الثلاثة عاملاً أساسياً لتفادي تكرار موجات العبور الجماعي وحماية الحدود، مع احترام الضمانات القانونية المرتبطة بالأشخاص الأكثر هشاشة، وفي مقدمتهم القاصرون.





تعليقات