آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

جدلية الإعادة واللجوء.. سبتة أمام اختبار جديد في ملف المهاجرين العالقين

Banner Narsa

تتجه الأزمة التي فجّرتها موجة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة المحتلة نهاية يوليوز نحو منعطف أكثر حساسية، بعدما تجاوزت السلطات الإسبانية مرحلة احتواء التدفق الأول، لتنتقل إلى معالجة ملف الأشخاص الذين ما زالوا داخل المدينة. وتتزامن هذه المرحلة مع تشديد الإجراءات الأمنية على الحدود، وفتح نقاش سياسي وقانوني واسع بشأن آليات التعامل مع أوضاع الوافدين وإمكانية إعادتهم إلى المغرب.

وبينما تحاول مدريد تطويق تداعيات الموجة، تتحرك السلطات الإسبانية على أكثر من جبهة للحيلولة دون تكرار سيناريو العبور الجماعي، خصوصاً بعد بروز دعوات وتحركات عبر منصات التواصل الاجتماعي مرتبطة بمحاولات جديدة للوصول إلى المدينة. ودفع ذلك الأجهزة الأمنية إلى رفع مستوى التأهب وتعزيز المراقبة بمحيط الحدود والمناطق الساحلية الحساسة. وكانت إسبانيا والمغرب قد اتفقا، منذ اندلاع الأزمة يوم الثلاثاء، على تعزيز التنسيق والعمل على إعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة بشكل غير نظامي، في إطار تعاون أمني بين البلدين لاحتواء تداعيات الموجة.

ومع تراجع أعداد العائدين تدريجياً، ينتقل التركيز في إسبانيا إلى الفئة التي بقيت داخل المدينة، إذ باتت معالجة ملفاتها أكثر تعقيداً بسبب اختلاف أوضاعها القانونية، وخصوصية ملفات القاصرين، إلى جانب الطلبات المرتبطة بالحماية الدولية واللجوء. وفي هذا السياق، أعلنت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة الإسبانية، إلما سايث، توسيع فضاءات الإيواء المؤقت في سبتة، من خلال توفير 1500 مكان إضافي. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسبانية، تتعامل الحكومة المركزية مع ملفات البالغين بصورة فردية، بينما تظل قضية القاصرين من أكثر الملفات حساسية.

وفي قلب هذا التعقيد القانوني، تتشعب مسارات معالجة الحالات، إذ لا تخضع جميع الملفات للمسار نفسه، بل تختلف الإجراءات باختلاف الجنسية والوضع القانوني وطبيعة الطلب. وترتبط الحماية الدولية بدراسة كل ملف على حدة، إذ لا يعني الوصول إلى الأراضي الإسبانية حصولاً تلقائياً على حق البقاء. ويزداد تعقيد المسألة، بحسب الصحافة الإسبانية، عندما يتعلق الأمر بقادمين من دول تشهد نزاعات مسلحة، بينما يخضع المغاربة لمسارات مختلفة تبعاً لطبيعة وضعهم والعلاقات القائمة بين الرباط ومدريد.

أما ملف القاصرين، فيفرض معادلة أكثر حساسية، إذ تضع السلطات حماية الطفل ولمّ شمله مع أسرته ضمن الأولويات، وفي حال تعذر ذلك تنتقل مسؤولية الرعاية إلى أجهزة الحماية الاجتماعية المختصة، بما يجعل التعامل مع هذه الفئة مختلفاً عن الإجراءات المتبعة مع البالغين.

وفي ظل هذه المعطيات، تجد مدريد نفسها أمام اختبار قانوني وأمني متشابك، فهي تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين تشديد الرقابة ومنع موجات عبور جديدة، وبين التعامل مع الأشخاص الذين وصلوا إلى المدينة وفق الضوابط التي يفرضها القانون الإسباني. وتكتسب المسألة بعداً قانونياً إضافياً بعد قرار للمحكمة العليا الإسبانية في يوليوز اعتبر أن إجراءات الرفض الفوري لا تنطبق على من يُعترضون في عرض البحر، وأن حالات الإعادة تستوجب مسطرة قانونية محددة.

وبين هاجس تكرار العبور الجماعي وتعقيدات اللجوء والإعادة، لم تتعامل مدريد مع الأزمة باعتبارها منتهية، بل أبقت مستوى التأهب مرتفعاً تحسباً لمحاولات جماعية جديدة، فيما يظل مصير الأشخاص العالقين داخل سبتة مرتبطاً بمسارات قانونية متعددة، تضع السلطات الإسبانية أمام معادلة دقيقة بين مقتضيات الهجرة ومتطلبات الحماية الدولية والتزاماتها القانونية.

Banner Narsa
المقال التالي