آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

بلاغ ناري يهز “البام” بأكادير.. انشقاق داخلي واتهامات لحميد وهبي بتفكيك الصف الحزبي

Banner Narsa

يبدو أن الخلافات داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإقليم أكادير إداوتنان لم تعد مجرد نقاشات داخلية أو اختلافات في وجهات النظر، بعدما خرج عدد من المناضلين والمتعاطفين بإمسوان ببلاغ شديد اللهجة، أعقب اللقاء التواصلي الذي جمع النائب البرلماني حميد وهبي بعدد من الفعاليات المحلية، بدوار تكانت.

البلاغ، الذي جاء بعد اجتماع وتشاور بين عدد من المناضلين والمتعاطفين، حمل انتقادات مباشرة لطريقة تدبير اللقاء، لكنه في الوقت نفسه كشف عن توتر سياسي وتنظيمي عميق داخل البيت المحلي لـ«البام»، خصوصاً بشأن علاقة القيادة بالمنتخبين والمناضلين والشباب.

غضب بسبب تغييب المنتخبين

أصحاب البلاغ استهلوا موقفهم بالتنديد بالطريقة التي تمت بها دعوة أعضاء المجلس الجماعي المنتمين للحزب، معتبرين أن عدم توجيه الدعوات إليهم بشكل مباشر ورسمي لا ينسجم مع مكانتهم كممثلين لساكنة إمسوان.

ووفق مضمون البلاغ، فقد وصلت الدعوة إلى بعض المنتخبين عن طريق وسطاء، وهو ما اعتبره أصحابه أسلوباً لا يليق بالمسؤولية الانتدابية ولا بالعلاقة المؤسساتية المفترض أن تجمع مختلف مكونات الحزب.

لكن الغضب لم يتوقف عند حدود طريقة الدعوة، بل امتد إلى تركيبة الحاضرين والفعاليات التي تمت دعوتها إلى اللقاء.

المناضلون يسألون: لماذا تم تغييبنا؟

يرى أصحاب البلاغ أن عدداً من المناضلين والمتعاطفين، وبينهم شباب شاركوا في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، تم تغييبهم، في مقابل توجيه الدعوة إلى أشخاص كانوا في موقع الخصومة السياسية والانتخابية مع التكتل المحلي للحزب.

ويؤكد الموقعون أنهم لا يعترضون على الانفتاح على مختلف الفعاليات أو تغير المواقف السياسية، لكنهم يرفضون أن يتحول هذا الانفتاح إلى إقصاء لمناضلين ومتطوعين وشباب بذلوا وقتهم وجهدهم في الانتخابات السابقة.

وهنا تظهر إحدى أبرز نقاط الخلاف: هل يعاد ترتيب المشهد السياسي المحلي على حساب المناضلين الذين صنعوا حضور الحزب خلال الاستحقاقات السابقة؟

البلاغ يكشف انشقاقاً داخل «البام» بإمسوان

مضمون البلاغ لا يبدو مجرد احتجاج على سوء تدبير لقاء تواصلي، بل يعكس، بحسب قراءة عدد من المتابعين للشأن الحزبي المحلي، وجود شرخ وانقسام داخل حزب الأصالة والمعاصرة بإمسوان.

واللافت أن أصحاب البلاغ يتحدثون عن اجتماع وتشاور واتصالات بين عدد من المناضلين والمتعاطفين، كما يؤكدون تمسكهم بـ«وحدة صفهم» ورفضهم لأي محاولة للاستقطاب الفردي.

ويربط منتقدون هذا الوضع بطريقة تدبير حميد وهبي للمشهد السياسي والحزبي بالمنطقة، معتبرين أن الخلافات لم تعد محصورة في نقاشات تنظيمية، وإنما بدأت تنعكس على وحدة الصف المحلي للحزب.

كما يوجه منتقدو وهبي انتقادات إلى حضوره وأدائه البرلماني، ويقولون إن حصيلته خلال الولاية الحالية تعتبر “كارثية”، كما أنه لم يحضر للبرلمان الى مرتين فقط طيلة الولاية التشريعية.

من البرلمان إلى تدبير المشهد المحلي

الانتقادات الموجهة إلى حميد وهبي لا تتوقف، وفق أصحاب هذا الطرح، عند الأداء البرلماني، بل تمتد إلى طريقة تدبيره للمشهد السياسي والحزبي بجهة سوس ماسة، وبإقليم أكادير إداوتنان على وجه الخصوص.

ويعتبر منتقدوه أن طريقة إدارة الخلافات والتوازنات داخل الحزب ساهمت في خلق توترات متراكمة، فيما يحمّله بعض الفاعلين المحليين مسؤولية ما يقولون إنه تراجع في الحضور التنظيمي للحزب بعد الانتخابات السابقة.

ومن بين الملفات التي يتم استحضارها في هذا السياق، ما يروجه منتقدون بشأن إغلاق عدد من مقرات الحزب مباشرة بعد الانتخابات السابقة، وهو ما يعتبرونه مؤشراً على تراجع التواصل والتأطير الحزبي على المستوى المحلي.

غير أن هذه المعطيات تظل، بدورها، جزءاً من رواية المنتقدين وتحتاج إلى توثيق رسمي وموقف واضح من حميد وهبي والقيادات المعنية.

خمس سنوات من الغياب التنظيمي؟

البلاغ نفسه يوجه انتقاداً قوياً إلى الهياكل الإقليمية والجهوية للحزب، ويتحدث عن «غياب شبه تام» للتأطير والمواكبة والتواصل مع المناضلين والمنتخبين، خصوصاً الشباب، طيلة خمس سنوات.

وهذا يعني أن أصحاب البلاغ لا يعتبرون ما وقع في لقاء تكانت حادثاً معزولاً، وإنما يرونه نتيجة لتراكم طويل من الاختلالات التنظيمية.

فالعمل الحزبي، حسب مضمون البلاغ، لا يمكن أن يتحول إلى نشاط موسمي يظهر فقط خلال الانتخابات والمناسبات السياسية، ثم يختفي بعد انتهاء الاستحقاقات.

«لن يستطيع أحد تفكيك صفنا»

من أقوى الرسائل التي تضمنها البلاغ إشادة أصحابه بمن تلقوا الدعوة واختاروا عدم الحضور.

فهم يعتبرون أن هذا الموقف يعكس، بحسب تقديرهم، وعياً ومسؤولية، ويؤكد تمسكهم بوحدة صفهم ورفضهم لأي محاولة لاستقطابهم بشكل فردي.

وهذه العبارة تحديداً تحمل دلالة سياسية كبيرة، لأنها توحي بأن هناك شعوراً داخل المجموعة بأن محاولات إعادة ترتيب التوازنات داخل الحزب قد تتم عبر التواصل المنفرد مع بعض الوجوه، بعيداً عن المجموعة المحلية.

دعم المنتخبين في مواجهة الخلافات

في المقابل، حرص أصحاب البلاغ على التأكيد أنهم يقفون إلى جانب أعضاء المجلس الجماعي المنتمين للحزب، مثمنين ما يقومون به من عمل داخل المجلس.

وهذا يؤكد أن الصراع الذي يكشف عنه البلاغ ليس موجهاً ضد المنتخبين المحليين، وإنما يرتبط أساساً بطريقة إدارة العلاقة بين القيادة السياسية والمناضلين والمنتخبين والفعاليات المحلية.

كما أن هذا الموقف يبعث برسالة مفادها أن الموقعين على البلاغ يعتبرون المنتخبين المحليين جزءاً من الشرعية التي يجب احترامها داخل التنظيم السياسي.

«لسنا لتزيين الولائم»

ولعل العبارة الأكثر حدة في البلاغ هي تأكيد أصحابه أنهم «ليسوا لتزيين الولائم والمناسبات».

فالمناضلون، وفق مضمون البلاغ، لا يريدون أن يتم استدعاؤهم فقط لإظهار صورة عن وحدة الصف، ثم يتم تجاوزهم عندما تنتهي الحاجة إلى حضورهم.

إنها رسالة سياسية واضحة: من تحمل مسؤولية الانتخابات واشتغل في الميدان يريد أن يكون شريكاً في القرار، وليس مجرد رقم انتخابي أو ديكور في المناسبات.

هل تتسع دائرة الانقسام؟

البلاغ يفتح الباب أمام أسئلة أكبر حول مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة بإمسوان، بل وحول وضعه التنظيمي بإقليم أكادير إداوتنان.

فإذا كانت الخلافات قد وصلت إلى إصدار بلاغ جماعي بهذا السقف من الانتقاد، وإذا كان عدد من المناضلين والمتعاطفين قد اختاروا عدم حضور لقاء تمت دعوتهم إليه، فإن ذلك يعكس، على الأقل، وجود أزمة ثقة تحتاج إلى معالجة سياسية وتنظيمية عاجلة.

وفي الوقت الذي يرى فيه منتقدو حميد وهبي أن طريقة تدبيره للمشهد السياسي ساهمت في تعميق هذه التوترات، يبقى من المهم أن يكون للبرلماني والقيادات الحزبية المعنية موقف واضح من هذه الاتهامات، خصوصاً ما يتعلق بالحضور البرلماني، ووضعية مقرات الحزب، والتواصل مع المنتخبين والمناضلين.

Banner Narsa
المقال التالي