أزمة سبتة المحتلة.. الاتحاد الاشتراكي يحلل الأسباب ويقترح الحلول عبر “مغرب تايمز”


أعادت المأساة الإنسانية التي شهدتها الحدود مع سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، والتي خلفت عشرات الضحايا في صفوف المهاجرين، طرح أسئلة سياسية واجتماعية حادة حول أسباب هذه الظاهرة، وحول طريقة تفاعل الحكومة والأحزاب السياسية معها.
وفي خضم الجدل الذي رافق ما اعتبره متابعون تأخرا في التفاعل السياسي مع المأساة، وجد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية نفسه بدوره أمام أسئلة بشأن موقف أمينه العام إدريس لشكر، الذي تعرض لانتقادات بسبب ما وصفه البعض بتأخر التفاعل مع واحدة من أكثر أزمات الهجرة مأساوية خلال السنوات الأخيرة.
وفي حوار أجراه الصحفي محمد رضا طوجني مع جواد فرج، المنسق الجهوي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بجهة سوس ماسة، على موقع مغرب تايمز، دافع الأخير عن موقف إدريس لشكر، مقدما رواية مختلفة حول طريقة تعاطي الحزب مع الأزمة وأسباب عدم إصدار مواقف متسرعة بشأنها.
جواد فرج يدافع عن إدريس لشكر
رفض جواد فرج اختزال موقف إدريس لشكر في الصمت أو عدم التفاعل مع مأساة سبتة، مؤكدا أن الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي سبق أن تحدث عن الموضوع خلال لقاء جهوي بالجهة الشرقية.
وبحسب فرج، فإن لشكر تعامل مع القضية باعتبارها ظاهرة اجتماعية معقدة لا ينبغي تحويلها إلى مادة للمزايدات السياسية، خصوصا أن المأساة تتجاوز، في نظر الحزب، مسؤولية طرف سياسي واحد.
وشدد المنسق الجهوي على أن قضية الهجرة وما وقع على حدود سبتة مسؤولية مشتركة بين مختلف المكونات والمؤسسات والفاعلين، وبالتالي لا ينبغي استغلال المأساة لتصفية الحسابات السياسية أو توجيه الاتهامات الجاهزة.
لماذا تأخر الحديث عن مأساة سبتة؟
لكن السؤال الذي ظل مطروحاً بقوة هو: إذا كان الحزب يعتبر القضية بهذه الخطورة، فلماذا لم يكن صوته أكثر حضورا منذ الأيام الأولى للمأساة؟
جواد فرج قدم تفسيرا واضحاً لذلك، مؤكداً أن التعامل مع القضية كان يحتاج إلى قدر من التريث، لأن الأمر يتعلق بظاهرة اجتماعية معقدة لا يمكن اختزالها في سبب واحد أو إصدار أحكام مسبقة بشأنها.
وبحسب فرج، فإن التسرع في تقديم تفسير جاهز لما حدث قد يقود إلى قراءة خاطئة للأزمة، في وقت تتداخل فيه عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية وأخرى مرتبطة بالهجرة والشباب.
لكن هذا التبرير يفتح في المقابل نقاشا آخر: هل التريث السياسي يمكن أن يتحول إلى تأخر في التعبير عن التضامن مع الضحايا وعائلاتهم؟
وهنا تحديدا تتقاطع المسؤولية السياسية مع المسؤولية الإنسانية.
تصريح وزارة الداخلية لم يقنع فرج
وفي تقييمه للموقف الرسمي، توقف جواد فرج عند التصريح الصادر عن وزارة الداخلية بشأن الأحداث، معتبراً أنه تصريح عادي لا يتضمن جديداً ولا يقدم جواباً مقنعاً عن جوهر الأزمة.
ويرى فرج أن الاكتفاء بالتعامل مع القضية من زاوية أمنية لا يكفي لفهم ظاهرة دفعت أعداداً كبيرة من الشباب إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى الضفة الأخرى.
فالمسألة، حسب قراءته، تحتاج إلى الذهاب إلى جذور الأزمة، بدل الاكتفاء بتدبير نتائجها بعد وقوع المأساة.
«تعطيل دستور 2011».. فرج يفتح النار
في واحدة من أكثر النقاط إثارة في حديثه، ربط جواد فرج ما وقع في سبتة بما اعتبره تراجعاً عن روح دستور 2011 وتعطيل عدد من مقتضياته.
وقال إن المغرب عاش بعد دستور 2011 مرحلة من الانفراج، قبل أن يتم، حسب تعبيره، الالتفاف على مبادئه مع الحكومة التي جاءت سنة 2017.
وذهب فرج إلى أبعد من ذلك، معتبراً أن البلاد عادت اليوم إلى وضع يشبه ما قبل 2011، حيث أصبحت «الحكومة في واد والشعب في واد آخر».
وبالنسبة إليه، فإن استمرار هذا الفارق بين المؤسسات والمجتمع يشكل خطراً حقيقياً، لأنه يغذي الإحباط ويضعف الثقة في المؤسسات ويجعل قطاعات من الشباب تبحث عن مستقبلها خارج البلاد، حتى ولو كان الثمن المخاطرة بالحياة.
من الهجرة إلى أزمة الثقة
قراءة جواد فرج لا تنظر إلى مأساة سبتة باعتبارها مجرد أزمة هجرة، وإنما باعتبارها عرضاً لأزمة أعمق تتعلق بعلاقة المواطن بالمؤسسات وبالأمل في المستقبل.
فحين يغامر شباب بحياتهم في البحر أو أمام الحدود، فإن السؤال، وفق هذه القراءة، لا ينبغي أن يكون فقط: كيف نمنعهم من العبور؟
بل يجب أن يكون أيضاً: لماذا وصلوا إلى مرحلة أصبح فيها الموت أقل رعباً من البقاء؟
وهنا تصبح البطالة، والفوارق الاجتماعية، وتراجع الثقة، والشعور بالتهميش، وجودة الخدمات العمومية، وغياب آفاق واضحة أمام الشباب، كلها عناصر تستحق الدراسة والتحليل.
«التغول» والفساد.. انتقاد للواقع السياسي
وفي حديثه عن مسار ما بعد دستور 2011، استخدم فرج تعبيراً حاداً حين تحدث عن تعطيل المؤسسات الدستورية لصالح ما وصفه بـ«التغول» والفساد.
وهو خطاب يعكس درجة عالية من النقد السياسي للمرحلة الحالية، ويضع مسؤولية الأزمة في سياق أوسع من تدبير ملف الهجرة.
فوفق هذا التصور، فإن المؤسسات الدستورية لا ينبغي أن تكون مجرد هياكل قانونية، بل يجب أن تكون فعالة وقادرة على إنتاج سياسات عمومية تستجيب لمشاكل المجتمع.
ومن هنا يرى فرج أن تفعيل دستور 2011 ومؤسساته بشكل حقيقي كان يمكن أن يساهم في تجنب جزء من الاختلالات التي وصلت اليوم إلى مظاهر خطيرة، من بينها مأساة سبتة.





تعليقات