آخر الأخبار
Banner Narsa

صدمة لحماس.. الجزائر ترفض استقبال قيادات الحركة وتغلق الباب أمام مكتبها السياسي

Banner Narsa

لم تقدم السلطات الجزائرية، إلى حدود الآن، أي رد إيجابي على طلب تقدمت به حركة حماس بشأن إمكانية استقبال عدد من قياداتها أو جزء من مكتبها السياسي، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على توجه الحركة إلى نقل جزء من ثقل قيادتها الخارجية من قطر إلى تركيا.

وأفادت مصادر إعلامية بأن الموضوع طُرح بشكل مباشر مع الرئاسة الجزائرية، غير أن الجانب الجزائري لم يقدم جواباً بالموافقة حتى الآن. ووفق المصادر نفسها، فإن غياب الرد الرسمي يُفهم داخل أوساط الحركة باعتباره مؤشراً على عدم استعداد الجزائر، في المرحلة الحالية، لاستضافة قيادات حماس.

ويكتسي الموقف الجزائري أهمية خاصة بالنظر إلى أن الجزائر كانت، قبل أحداث 7 أكتوبر 2023، أكثر انفتاحاً على إمكانية استقبال بعض قيادات الحركة، قبل أن تفرض التطورات الإقليمية والأمنية التي أعقبت الحرب حسابات جديدة على هذا الملف.

تركيا تبرز كخيار رئيسي

ويتزامن عدم التجاوب الجزائري مع مؤشرات متزايدة على قرب انتهاء المرحلة القطرية في مسار المكتب السياسي لحماس، بعد سنوات شكلت خلالها الدوحة مركزاً رئيسياً لقيادة الحركة واتصالاتها ومفاوضاتها الدولية.

وكشفت صحيفة “الصحيفة” انه، في المقابل، تتجه الأنظار بشكل متزايد إلى تركيا، التي تبدو المرشح الأبرز لاستقبال جزء أكبر من النشاط السياسي والتنظيمي للحركة، خصوصاً في ظل وجود مسؤولين من حماس وشبكة علاقات سياسية وتنظيمية للحركة داخل الأراضي التركية منذ سنوات.

وكانت تقارير إسرائيلية قد تحدثت عن استعداد حماس لنقل أقسام من نشاطها التنظيمي والتخطيطي إلى تركيا، مع الإبقاء على حضور علني محدود في قطر.

ضغوط متزايدة على الوجود في الدوحة

وتأتي هذه التطورات في سياق متغيرات متلاحقة أثرت على مستقبل وجود قيادة حماس في قطر، خصوصاً منذ نهاية عام 2024، عندما أعادت الدوحة تقييم دور مكتب الحركة لديها، بالتزامن مع تعثر مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة وتزايد الضغوط الأمريكية.

وتصاعدت المخاوف الأمنية بشكل أكبر عقب الغارة الإسرائيلية التي استهدفت اجتماعاً لقيادات بارزة في حماس داخل الدوحة في شتنبر 2025، خلال مناقشة مقترح لوقف إطلاق النار.

ورغم نجاة أبرز القيادات المستهدفة، أسفر الهجوم عن مقتل عدد من أعضاء الحركة وعنصر من قوات الأمن القطرية، ما شكل، بحسب مصادر من داخل حماس، نقطة تحول في تقييم مستوى الأمان الذي توفره الدوحة لقيادة الحركة.

اغتيالات هنية والسنوار تزيد المخاوف

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من الضربات التي طالت قيادات الحركة، أبرزها اغتيال رئيس مكتبها السياسي السابق إسماعيل هنية في طهران في يوليوز 2024، ثم مقتل يحيى السنوار في غزة في أكتوبر من العام نفسه.

وقد دفعت هذه الأحداث إلى إعادة طرح مسألة تأمين القيادة السياسية الموجودة خارج الأراضي الفلسطينية، والبحث عن مواقع أكثر ملاءمة من الناحية الأمنية والسياسية.

وبحسب المصادر الفلسطينية، كانت الجزائر وتركيا من بين الخيارات التي جرى تداولها بشأن نقل بعض قيادات الحركة، غير أن الخيار الجزائري يبدو في الوقت الراهن مستبعداً عملياً، بسبب عدم صدور موافقة رسمية على الطلب.

إسطنبول في واجهة المشهد

وفي ظل هذا الوضع، تبدو تركيا الأقرب إلى احتضان مركز الثقل الجديد لقيادة حماس، مستفيدة من العلاقات القائمة بين أنقرة والحركة ووجود عدد من مسؤوليها على الأراضي التركية.

ويأتي ذلك في وقت يبدو فيه الوجود القطري أكثر تعقيداً من السابق، بسبب الكلفة الأمنية والسياسية لاستضافة قيادة الحركة، بينما لم تبد الجزائر، وفق المصادر نفسها، استعداداً لاستقبالها.

وبذلك، تواجه حماس مرحلة جديدة لإعادة رسم خريطة قيادتها الخارجية، بعد انتقالها تاريخياً بين الأردن ودمشق والدوحة، في وقت تتجه فيه المؤشرات الحالية نحو إسطنبول كوجهة محتملة لجزء أكبر من نشاطها السياسي والتنظيمي.

Banner Narsa
المقال التالي