تقارب عسكري متسارع بين المغرب والولايات المتحدة يثير قلق إسبانيا


تدخل العلاقات الدفاعية بين الولايات المتحدة والمغرب مرحلة جديدة، في ظل تنامي أهمية المملكة بالنسبة إلى واشنطن كشريك استراتيجي في شمال إفريقيا، بالتزامن مع مؤشرات على تراجع نسبي للدور الإسباني في بعض الحسابات العسكرية والأمنية الأمريكية.
وفي هذا السياق، أفاد تقرير إعلامي إسباني بأن عسكريين أمريكيين ومغاربة أجروا أول اختبارات لإطلاق ذخيرة حية داخل مركز التدريب والتجريب الإفريقي متعدد المجالات (AMTEC)، الذي جرى إحداثه حديثا في المغرب، وشملت التجارب أنظمة وأسلحة بعيدة المدى.
مناورات على مقربة من جزر الكناري
وأُجريت التدريبات، بحسب التقرير، على بعد نحو 200 كيلومتر من جزيرة لانثاروتي في جزر الكناري، وهو ما يمنح هذه المناورات بعدا استراتيجيا خاصا، بالنظر إلى موقعها الجغرافي وحساسية المنطقة.
ويرى التقرير أن تنظيم اختبارات عسكرية بهذا المستوى يعكس ارتفاع درجة الثقة الأمريكية في المغرب، ويعزز موقع الرباط باعتبارها أحد الشركاء العسكريين والاستراتيجيين المهمين لواشنطن داخل القارة الإفريقية.
ثقة أمريكية في المؤسسة العسكرية المغربية
وتكتسي هذه الاختبارات أهمية إضافية لكونها، وفق المعطيات الواردة في التقرير، الأولى من نوعها بين البلدين.
ويربط التقرير ذلك بالمستوى المتقدم الذي بلغه التعاون بين المؤسستين العسكريتين المغربية والأمريكية، مشيرا إلى أن اختبار تقنيات عسكرية متطورة في دولة حليفة يتطلب مستوى مرتفعا من التنسيق والثقة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمعدات حساسة.
كما نقل التقرير عن مراسل في الولايات المتحدة أن السماح بإجراء مثل هذه الاختبارات خارج الأراضي الأمريكية يعكس ثقة كبيرة في مؤسسات الدولة التي تستضيفها وقدرتها على تأمين هذه التجارب.
أسلحة متطورة لا تزال قيد الاختبار
وتزداد حساسية المناورات بسبب احتمال ارتباطها بتجربة معدات عسكرية متقدمة لا تزال في مراحل التطوير والاختبار، والتي لم تكشف واشنطن رسميا عن طبيعتها.
ورغم غياب معلومات رسمية حول نوعية الأسلحة المستخدمة، رجح التقرير أن تكون التجارب قد شملت منظومات صاروخية وطائرات مسيرة متطورة، مشيرا إلى أن تفاصيل هذه المعدات قد لا تكون معروفة بشكل كامل لدى خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الصين وروسيا.
وفي حال تأكدت هذه المعطيات، فإن اختيار المغرب لإجراء مثل هذه الاختبارات يعكس مستوى متقدما من الثقة الأمريكية في الرباط، خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي للمملكة وقرب منطقة التدريبات من الأراضي الإسبانية.
فتور بين واشنطن ومدريد
ويأتي هذا التقارب العسكري المغربي الأمريكي في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن ومدريد، بحسب التقرير، حالة من الفتور النسبي.
وأشار المصدر ذاته إلى أن الولايات المتحدة بحثت خلال السنوات الماضية عن موقع إفريقي مناسب لتعزيز حضور القيادة الأمريكية في إفريقيا (AFRICOM)، الموجودة حاليا في ألمانيا.
وكانت قاعدة روتا في إقليم قادس الإسباني من بين المواقع التي تحظى باهتمام أمريكي، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي، غير أن هذا الخيار لم يتحول إلى واقع، في ظل تعقيدات تراكمت في العلاقات بين البلدين.
خلافات تاريخية تزيد التباعد
وربط التقرير جزءا من التوتر بين واشنطن ومدريد بقرار الحكومة الإسبانية، خلال عهد رئيس الوزراء خوسي لويس رودريغيز ثاباتيرو، سحب القوات الإسبانية من العراق سنة 2004، وهو القرار الذي خلف انتقادات واسعة داخل الولايات المتحدة.
أما خلال عهد رئيس الوزراء الحالي بيدرو سانشيز، فقد أشار التقرير إلى مواقف إسبانية أخرى زادت من حدة الخلاف مع واشنطن، من بينها رفض السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون خلال الحملة العسكرية ضد إيران، فضلا عن مواقف مرتبطة بالسفن المتوجهة إلى غزة عبر ميناء الجزيرة الخضراء.
المغرب يرسخ موقعه في الحسابات الأمريكية
ويرى التقرير أن تنامي الشراكة الدفاعية بين واشنطن والرباط قد ينعكس على موازين القوى في المنطقة، في ظل النظرة الأمريكية إلى المغرب باعتباره شريكا مستقرا وموثوقا يمكن الاعتماد عليه في القارة الإفريقية.
ويبرز هذا المسار تنامي الأهمية الاستراتيجية للمملكة بالنسبة إلى الولايات المتحدة، في وقت يبدو فيه أن موقع إسبانيا داخل بعض الحسابات العسكرية والأمنية الأمريكية لم يعد يحظى بالثقل نفسه الذي كان عليه في مراحل سابقة.
وبذلك، لا تبدو المناورات العسكرية الأخيرة مجرد تدريبات ميدانية عابرة، بل تحمل مؤشرات على تحول تدريجي في طبيعة الشراكة الدفاعية الأمريكية بالمغرب، وعلى إعادة ترتيب بعض الأولويات الاستراتيجية لواشنطن في شمال إفريقيا وحوض المتوسط.





تعليقات