آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

425 مهاجرًا يعودون إلى المغرب في يوم واحد.. موجة العودة تتسارع من سبتة

Banner Narsa

مشهد لافت يتشكل داخل سبتة، إذ دفعت ظروف قاسية يعيشها المهاجرون، من الجوع والعطش والنوم في العراء، إلى جانب تراجع فرص الاستقرار في إسبانيا، أكثر من 220 مهاجرًا يوميًا إلى اختيار العودة الطوعية من المدينة نحو المغرب، بعد أسبوعين من موجة عبور جماعي حملت عشرات الآلاف إلى سبتة. وكشفت معطيات أمنية إسبانية أن نحو 900 شخص غادروا المدينة خلال أقل من أربعة أيام، بعدما باتت الإقامة فيها صعبة، في ظل محدودية مساعدات الجمعيات وافتقار آلاف المهاجرين إلى المأوى والطعام والماء ومرافق النظافة.

الأرقام ترسم منحى تصاعديًا واضحًا؛ إذ سُجّل رجوع 121 مهاجرًا في اليوم الأول، ليرتفع العدد يوم الثلاثاء إلى 172 شخصًا، قبل أن يقفز الأربعاء إلى 425 عائدًا. وبين ليل الأربعاء والتاسعة صباح الخميس، عبر 174 آخرون معبر «تاراخال» باتجاه المغرب، بما يعكس تسارعًا لافتًا في وتيرة العودة الطوعية من سبتة.

وبالتزامن مع ذلك، شددت الحكومة الإسبانية رسائلها بشأن مصير الوافدين، بعدما أعلن وزيرا الخارجية والداخلية أن كل من دخل البلاد بطريقة غير نظامية سيعود إلى المغرب، وأنه لن يُسمح للمهاجرين بالبقاء في سبتة أو الانتقال إلى البر الإسباني. وانتشرت هذه الرسائل بسرعة بين المهاجرين المنتشرين في الشواطئ والشوارع والمستودعات، فتراجعت آمال كثيرين في الوصول إلى مدن إسبانية أو أوروبية.

وعلى الأرض، بدأت العودة تأخذ طابعًا أكثر تنظيمًا، بعدما كانت تتم أحيانًا سباحة وفي ظروف خطرة؛ إذ تشرف الشرطة الوطنية على العملية عبر وحدة مخصصة، ويقدم الراغب في الرجوع طلبًا مكتوبًا قبل أن يُرافق إلى المعبر، حيث يتولى الحرس المدني تأمين عبوره. ويتزامن ذلك مع تثبيت حاجز عائم يمتد على 500 متر، تنفيذًا لحكم قضائي يقيّد عمليات الإعادة الفورية لمن يصلون بحرًا.

أما ملف اللجوء، فقد زاد من ضيق الخيارات أمام المهاجرين، بعدما أعلنت وزارة الداخلية الإسبانية البت في أكثر من 500 ملف لجوء، مؤكدة أن «الغالبية الساحقة» منها انتهت بمقترحات رفض. وتعتبر السلطات الإسبانية أن الرغبة في العمل أو تحسين الوضع الاقتصادي لا تشكل سببًا كافيًا للاستفادة من الحماية الدولية، بينما عززت الوزارة طاقم شرطة الهجرة والحدود في سبتة لتسريع دراسة الملفات وتنفيذ قرارات الإعادة.

وفي المقابل، يثير هذا المسار اعتراضات قانونية وحقوقية داخل إسبانيا، إذ حذرت جمعيات قضائية من الرفض الجماعي لطلبات الحماية الدولية، وطالبت بدراسة كل حالة على حدة، في وقت تستفيد فيه مدريد، بحسب ما أعلنته، من تعاون السلطات المغربية في عمليات العودة.

وبينما تتسارع وتيرة المغادرة، تبقى أعداد كبيرة عالقة داخل المدينة؛ إذ تتحدث الحكومة الإسبانية عن نحو 5000 مهاجر، بينهم أكثر من 2000 قاصر، بينما يرفع رئيس حكومة سبتة، خوان فيفاس، العدد إلى قرابة 8000. ويعيش هؤلاء في ظروف صعبة فوق قطع الكرتون في الشوارع والشواطئ والمستودعات، معتمدين على مساعدات محدودة تقدمها الجمعيات والمتطوعون.

وفي ظل هذا الضغط المتواصل، تحاول السلطات الإسبانية توفير بدائل للإيواء، إذ تعمل وزارة الهجرة على إعداد فضاءات مؤقتة لاستقبال المنتظرين، بعدما جرى تخصيص مدرستين للقاصرين والاستعانة بالمستشفى العسكري ومرافق أخرى، في محاولة لتخفيف الضغط عن الشوارع والمناطق المفتوحة التي تحولت إلى أماكن إقامة مؤقتة.

ومع استمرار هذه الظروف، يبدو أن العودة إلى المغرب باتت بالنسبة إلى عدد متزايد من المهاجرين خيارًا أكثر واقعية من البقاء في شوارع سبتة، بعدما اصطدمت آمال الوصول إلى مدن إسبانية أخرى بعوائق قانونية وأمنية وإنسانية، لتتحول موجة العودة الطوعية إلى أحد أبرز تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة خلال الأسابيع الأخيرة.

Banner Narsa
المقال التالي