أزمة سبتة تصل إلى قمة الحكومة الإسبانية.. سانشيز يجمع ثماني وزارات للحسم


تتجه أزمة سبتة إلى أعلى مستويات القرار في مدريد، بعدما قرر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، ترؤس اجتماع استراتيجي عبر تقنية التناظر المرئي، اليوم الاثنين، بمشاركة ممثلي ثماني وزارات، في تحرك يعكس تصاعد القلق الرسمي من تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة. ويهدف الاجتماع إلى تقييم الوضع الميداني وتنسيق استجابة حكومية موحدة لأزمة أمنية وإنسانية لا تزال آثارها مستمرة منذ نهاية الشهر الماضي.
وعلى طاولة الاجتماع، يحضر نائب رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد، كارلوس كويربو، إلى جانب وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، ووزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، فضلاً عن وزراء الداخلية، والسياسة الترابية، والهجرة، والشباب والطفولة. ويتزامن ذلك مع زيارة مرتقبة لوزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، إلما سايث، إلى سبتة، للإشراف ميدانياً على خطة الاستجابة الإنسانية وتنسيقها، فضلاً عن عقد لقاء مع رئيس الحكومة المحلية، خوان فيفاس.
وبين الملفات الأمنية والإنسانية، ينتظر أن يناقش الاجتماع وضع المهاجرين الذين ما زالوا داخل سبتة، وإجراءات الإيواء والرعاية، ومساطر التحقق من الهويات، وطلبات اللجوء وعمليات الإعادة، إلى جانب الترتيبات الأمنية الرامية إلى منع تكرار عمليات العبور الجماعي.
ويكتسب الاجتماع أهمية إضافية باعتباره ثاني لقاء رفيع المستوى يترأسه سانشيز منذ الأحداث التي شهدتها المدينة يومي 30 و31 من الشهر الماضي، عندما دخل عشرات الآلاف من الأشخاص إلى سبتة انطلاقاً من المغرب، في أزمة ما تزال تداعياتها تفرض نفسها على أجندة الحكومة الإسبانية.
ولم تنتظر الحكومة الإسبانية انعقاد الاجتماع لتكثيف حضورها في المدينة، إذ زار عدد من الوزراء سبتة خلال الأسبوعين الماضيين، في محاولة لاحتواء أزمة وضعت مدريد تحت ضغط سياسي وأمني وإنساني متزايد. فقد حل وزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، بالمدينة يوم 11 من الشهر الجاري، مشيداً بعمل قنوات التنسيق الدبلوماسي مع المغرب، بينما زارت وزيرة الدفاع، مارغاريتا روبليس، سبتة في اليوم الموالي، مؤكدة أن إسبانيا لن تسمح بالمساس بسبتة ومليلية.
وفي مؤشر آخر على حجم الاستنفار، زار وزير الداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، المدينة مرتين خلال 15 يوماً، معلناً خلال آخر زيارة إرسال تعزيزات إضافية وإعداد خطة استعجالية لتسريع عمليات إعادة المهاجرين. كما زار وزير السياسة الترابية، أنخيل فيكتور توريس، سبتة يوم 10 من الشهر نفسه، بعدما سبقته وزيرة الشباب والطفولة، سيرا ريغو، بثلاثة أيام، فيما كانت وزيرة الصحة أحدث أعضاء الحكومة انتقالاً إلى المدينة، حيث نفت وجود انهيار في الخدمات الصحية، ونددت بالخطابات المعادية للمهاجرين.
وفي مواجهة هذه التحركات، تبرز خلافات حول طريقة تدبير ملف الوافدين، إذ تطالب حكومة سبتة المحلية بإعادتهم إلى المغرب وعدم منحهم اللجوء أو تسوية أوضاعهم، بينما تحذر جهات قضائية من أن القانون الإسباني لا يسمح برفض طلبات الحماية الدولية بصورة جماعية، ويفرض دراسة كل حالة على حدة.
وبين متطلبات الأمن وحدود القانون، تجد حكومة سانشيز نفسها أمام اختبار سياسي وقانوني معقد، حيث يتعين عليها احتواء تداعيات العبور الجماعي، وتدبير الوضع الإنساني للمهاجرين، وضمان احترام إجراءات اللجوء، بالتوازي مع منع تكرار موجة جديدة من العبور نحو المدينة.





تعليقات