سبتة تحت المجهر.. وثائق نقابية تكشف إخفاقاً إسبانياً وتضعف رواية «التآمر المغربي»


تتجه الأنظار مجدداً إلى خلفيات مأساة سبتة، بعدما كشفت وثائق حصلت عليها وكالة «رويترز» أن جذور موجة العبور الجماعي تعود إلى اختلالات داخل المنظومة الإسبانية، وليس بالضرورة إلى مخطط خارجي كما روجت نظريات اتهمت المغرب بتدبير الضغط الهجري. وأسفرت الأحداث عن دخول أكثر من 70 ألف شخص إلى المدينة، في مأساة أودت بحياة نحو 100 شخص، قبل أن تتحول إلى قضية سياسية وإعلامية واسعة في إسبانيا.
وتكشف تفاصيل التحقيق، اليوم الأحد، أن شرارة الأزمة ارتبطت بقرار قضائي إسباني أوضح أن الإعادة الفورية للمهاجرين عند الحدود لا يمكن تطبيقها إلا على من اجتازوا حاجزاً مادياً فعلياً. وبذلك، وجد الواصلون سباحةً أنفسهم خارج نطاق هذا الإجراء المعجّل، ما فتح الباب أمام محاولات عبور جديدة، خصوصاً بعد تداول مضمون القرار على نطاق واسع مرفقاً بمقاطع فيديو توثق نجاح بعض المهاجرين في دخول المدينة.
لكن الأخطر في المعطيات الجديدة أن السلطات الإسبانية لم تكن أمام مفاجأة كاملة. فقد وجهت نقابتا «AUGC» و«SUP»، الممثلتان لعناصر الحرس المدني والشرطة، تحذيرات متكررة إلى الحكومة المركزية قبل وقوع المأساة، وأحصت «رويترز» ستة بيانات ورسائل وُجهت إلى مندوب الحكومة في سبتة ورئيس الشرطة المحلية.
وقبل ستة أيام فقط من موجة العبور الكبرى، جاءت إحدى الرسائل النقابية محذرة من «وصول مستمر عبر البحر»، معتبرة أن البنية الشرطية غير ملائمة لمواجهة هذا النوع من التدفقات، وداعية إلى إنشاء مركز استقبال مؤقت. وفي الوقت نفسه، نبهت النقابة الأخرى إلى أن شبكات التهريب الإجرامية «تحلل كل تغيير تنظيمي وقانوني» من أجل تكييف مساراتها.
ورغم وضوح هذه التحذيرات، لم تُبدِ وزارة الداخلية الإسبانية أي رد فعل إزاءها، بينما لم يعرض مندوب الحكومة في سبتة عقد لقاء مع النقابات إلا بعد مرور أسابيع عدة على المأساة. وفي المقابل، يؤكد المسؤول نفسه أنه ظل على تواصل دائم مع الشرطة والحرس المدني، نافياً وجود علاقة بين ارتفاع عدد الوافدين قبل صدور القرار القضائي والموجة الكثيفة التي تلته.
وبعد وقوع المأساة، قدمت الحكومة الإسبانية تفسيراً ركز على حملات التضليل التي تقف وراءها شبكات إجرامية، وهو تفسير يرتبط بدور المهربين، لكنه لا يجيب، وفق المعطيات التي أوردها التحقيق، عن جميع الأسئلة المتعلقة بالاستعداد الإداري والأمني الإسباني. فوجود تحذيرات مسبقة يضع طريقة تدبير الأزمة في قلب النقاش مجدداً.
ومن هنا، تعيد الوثائق النقابية ترتيب الأسئلة المحيطة بمأساة سبتة، بعدما ظلت فرضية «التآمر المغربي» حاضرة بقوة في جزء من الخطاب السياسي والإعلامي الإسباني. فالمعطيات التي وثقها تحقيق «رويترز» المنشور اليوم الأحد تشير إلى أن عناصر داخلية، من بينها ثغرات إدارية وتحذيرات لم تُستثمر بالشكل الكافي، كانت حاضرة بقوة قبل تفاقم الوضع، بما يفرض قراءة أكثر تعقيداً للمأساة بعيداً عن التفسيرات الأحادية.
كلمات افتتاحية: سبتة، الهجرة، إسبانيا، المغرب، رويترز



تعليقات