آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

شرع اليد ضد النقل عبر التطبيقات.. من أعطى بعض سائقي الطاكسيات حق تطبيق القانون؟

Banner Narsa

عاد الجدل حول النقل الحضري إلى الواجهة، مع تصاعد التوتر بين بعض مهنيي سيارات الأجرة ومستعملي تطبيقات النقل، في وقت يجد فيه المواطن نفسه عالقاً بين ارتفاع كلفة التنقل ومحدودية الخيارات المتاحة أمامه.

في محطات سيارات الأجرة، يتكرر مشهد انتظار المواطنين لفترات طويلة، خصوصاً عندما تكون الوجهة بعيدة أو لا تحظى باهتمام بعض السائقين. ويجد عدد من الركاب أنفسهم أمام خيار الانتظار أو البحث عن وسيلة نقل أخرى، بعدما يرفض بعض السائقين التوجه إلى وجهات معينة بدعوى طول المسافة أو عدم ملاءمة الرحلة لهم.

وفي المقابل، يشتكي مواطنون من ارتفاع أسعار بعض الرحلات بشكل كبير خلال المناسبات الدينية والعطل وفترات الذروة، حيث ترتفع تكلفة التنقل بشكل قد يثقل كاهل الأسر، في غياب، بحسب شكاوى متداولة، مراقبة تضمن احترام التسعيرة والقواعد المنظمة للمهنة.

حين يبحث المواطن عن بديل

أمام هذه الوضعية، وجد عدد من المواطنين في تطبيقات النقل والنقل عبر التطبيقات بديلاً يلجؤون إليه عندما يتعذر عليهم الحصول على خدمة سيارات الأجرة بالشكل الذي يرغبون فيه.

وبغض النظر عن الموقف القانوني من هذا النوع من النقل، فإن الإقبال عليه يعكس في جانب منه وجود طلب اجتماعي على خدمات نقل أكثر مرونة، تتيح للمواطن اختيار وجهته ومعرفة تكلفة الرحلة مسبقاً.

غير أن بروز هذه البدائل لم ينهِ الجدل، بل فتح الباب أمام مواجهات وتوترات بين بعض مهنيي سيارات الأجرة ومستخدمي النقل عبر التطبيقات، وصلت في بعض الحالات إلى سلوكيات تطرح سؤالاً أكبر من مجرد الخلاف حول المنافسة.

القانون لا يُطبَّق باليد

إذا كان النقل عبر التطبيقات يمارس خارج الإطار القانوني المنظم للنقل العمومي، فإن تحديد ذلك وتطبيق القانون بشأنه يظل من اختصاص السلطات والمؤسسات المكلفة بإنفاذ القانون.

أما أن يتحول الخلاف المهني إلى مبرر لممارسة ما يشبه «شرع اليد»، أو اعتراض السائقين ومضايقتهم أو منعهم بالقوة من نقل المواطنين، فذلك يطرح إشكالاً قانونياً وأمنياً لا يمكن تبريره بالمنافسة أو الدفاع عن المهنة.

فلا يمكن لأي فئة مهنية، مهما كانت مطالبها مشروعة، أن تنصب نفسها جهة لتنفيذ القانون أو أن تقرر من يحق له ممارسة نشاط معين ومن لا يحق له ذلك.

المواطن ليس طرفاً في الصراع

وسط هذا التجاذب، يبقى المواطن هو الطرف الذي يتحمل تبعات الأزمة. فهو يريد وسيلة نقل متاحة، وسعراً معقولاً، وخدمة تحترم كرامته ووقته، دون أن يجد نفسه مضطراً للاختيار بين الانتظار الطويل أو الأسعار المرتفعة أو الدخول في أجواء من التوتر والصراع.

وفي المقابل، فإن مهنيي سيارات الأجرة لهم بدورهم حقوق ومطالب ينبغي الاستماع إليها ومعالجتها عبر القنوات القانونية والمؤسساتية، خصوصاً في ظل التحولات التي يعرفها قطاع النقل وتطور أنماط استهلاك المواطنين.

لكن الدفاع عن هذه المطالب لا يمكن أن يتحول إلى ترخيص بممارسة شرع اليد.

المطلوب حل قانوني لا صراع في الشارع

المطلوب اليوم ليس إطلاق مواجهة بين سيارات الأجرة والنقل عبر التطبيقات، ولا ترك المواطن رهينة لصراع مهني، وإنما وضع قواعد واضحة تنظم القطاع وتحدد حقوق وواجبات جميع المتدخلين.

كما أن احترام القانون يجب أن يكون قاعدة مشتركة للجميع: فمن يشتبه في مخالفته للقانون تتم إحالته على الجهات المختصة، ومن يتضرر من المنافسة غير المشروعة يملك حق اللجوء إلى المؤسسات المعنية.

أما فرض الأمر الواقع في الشارع، فليس حلاً، ولا يمكن أن يكون بديلاً عن القانون.

فإذا كان هناك خرق للقانون، فهناك مؤسسات مكلفة بتطبيقه. أما شرع اليد، فلا ينبغي أن يكون جزءاً من أي معادلة لتنظيم النقل.

Banner Narsa
المقال التالي