آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

اعتقال معارض في إسبانيا بطلب من الجزائر… هل باعت مدريد مبادئها مقابل الغاز

Banner Narsa

أعاد توقيف رجل الأعمال والإعلامي الجزائري المعارض أيوب عيسيو في إسبانيا ملف تعامل مدريد مع طلبات الجزائر لتسليم معارضين يقيمون أو يطلبون الحماية في أوروبا إلى الواجهة، خصوصاً في ظل سوابق أثارت جدلاً حقوقياً واسعاً بشأن ترحيل معارضين جزائريين رغم التحذيرات من احتمال تعرضهم للتعذيب أو لانتهاكات خطيرة بعد إعادتهم.

وبحسب معطيات أوردتها صحيفة إسبانية، الجمعة، فإن عيسيو، المالك السابق لقناة “Djazaïria One” والمعروف بمواقفه المنتقدة للسلطات الجزائرية، اعتُقل يوم 25 يوليوز الماضي في مطار برشلونة “إل برات”، بناءً على طلب صادر عن الجزائر.

ووضع رجل الأعمال والإعلامي الجزائري رهن الاعتقال في انتظار قرار المحكمة الوطنية الإسبانية بشأن مسطرة تسليمه إلى الجزائر.

اتهامات مالية ودفاع يتحدث عن خلفية سياسية

تطالب السلطات الجزائرية باسترداد عيسيو على خلفية اتهامات مرتبطة بجرائم مالية، بينما يرى دفاعه أن القضية تحمل أبعاداً سياسية، بالنظر إلى نشاطه الإعلامي ومواقفه المعارضة وانتقاداته للسلطات الجزائرية.

وتزداد حساسية الملف بالنظر إلى أن عيسيو غادر الجزائر نحو فرنسا سنة 2019، حيث تقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية، قبل أن يتم توقيفه خلال وجوده في إسبانيا.

ويعيد ذلك طرح تساؤلات بشأن مدى مراعاة السلطات الإسبانية للمخاطر التي قد تواجه المعارضين الجزائريين في حال إعادتهم إلى بلادهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأشخاص سبق أن طلبوا الحماية الدولية بسبب نشاطهم السياسي أو الإعلامي.

الغاز الجزائري يثير جدلاً حول علاقة مدريد بالجزائر

ويرى معارضون جزائريون أن تكرار حالات تسليم أو ترحيل مطلوبين جزائريين من إسبانيا لا يمكن فصله عن طبيعة العلاقات الاقتصادية والطاقية بين مدريد والجزائر.

ويذهب بعض هؤلاء إلى طرح فرضية وجود مقايضة غير معلنة، تقوم على مراعاة إسبانيا للمطالب الجزائرية المتعلقة بالمعارضين مقابل الحفاظ على المصالح المشتركة، وفي مقدمتها التعاون في مجال الطاقة.

وتكشف بيانات شركة “إيناغاس” أن الجزائر كانت خلال سنة 2025 المورد الأول للغاز إلى السوق الإسبانية، بعدما وفرت نحو 35 في المائة من إجمالي الإمدادات، بما يعادل حوالي 128.5 تيراواط ساعة.

وتبرز هذه الأرقام حجم الترابط الطاقي بين البلدين، في وقت يرى فيه معارضون جزائريون أن هذا التقارب قد ينعكس على طريقة تعامل مدريد مع ملفات المعارضين الجزائريين الموجودين على أراضيها.

محمد عبد الله.. ترحيل أثار انتقادات

وتزامنت بعض عمليات الترحيل المثيرة للجدل مع الأهمية الاستراتيجية المتزايدة للجزائر بالنسبة إلى أمن الطاقة الإسباني.

ومن أبرز الحالات، ترحيل العسكري السابق والمعارض الجزائري محمد عبد الله إلى الجزائر في غشت 2021، بعدما كان قد لجأ إلى إسبانيا سنة 2018.

وتابعت وسائل إعلام إسبانية القضية، واعتبرت عبد الله من بين المعارضين الجزائريين الذين أعادتهم السلطات الإسبانية إلى بلادهم قبل قضية محمد بن حليمة.

محمد بن حليمة.. القضية الأكثر توثيقاً حقوقياً

أما الحالة الأكثر توثيقاً من جانب المنظمات الحقوقية فتتعلق بالعسكري السابق والناشط محمد بن حليمة، الذي شارك في حراك 2019 وغادر الجزائر لاحقاً خشية الملاحقة.

ورفضت إسبانيا طلب لجوئه قبل أن ترحله إلى الجزائر مساء 24 مارس 2022، رغم التحذيرات الحقوقية بشأن المخاطر التي يمكن أن يواجهها بعد عودته.

واعتبرت منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى أن إبعاده شكل انتهاكاً لمبدأ “عدم الإعادة القسرية”، محذرة من احتمال تعرضه للتعذيب وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

كما أشارت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إلى أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كانت قد حذرت من وجود خطر حقيقي وموثوق لتعرض بن حليمة للتعذيب في حال إعادته إلى الجزائر.

وبعد ترحيله، أودع السجن وخضع للمحاكمة على خلفية نشاطه، قبل أن يُبلغ في ماي 2022 بصدور حكم غيابي بالإعدام بحقه من محكمة عسكرية، في وقت كان لا يزال فيه بإسبانيا.

وفي يونيو من السنة نفسها، تحدث أمام المحكمة عن تعرضه للتعذيب بعد إعادته إلى الجزائر.

قرار المحكمة الإسبانية يترقب الأنظار

وتسمح هذه الوقائع بتوثيق حالتين بارزتين، على الأقل، منذ سنة 2020 لمعارضين جزائريين أعادتهما إسبانيا إلى الجزائر، وهما محمد عبد الله ومحمد بن حليمة.

كما تحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن حالات أخرى، وإن لم تتوفر بشأنها الدرجة نفسها من التوثيق الحقوقي المتعلقة بظروف الترحيل أو الوضع السياسي لأصحابها.

وتختلف قضية أيوب عيسيو في مرحلتها الحالية، إذ لم يتم تسليمه إلى الجزائر، وما تزال القضية أمام القضاء الإسباني الذي ينتظر منه اتخاذ القرار بشأن طلب التسليم.

ويكتسب القرار المنتظر أهمية خاصة إذا تمكن دفاع عيسيو من إثبات وجود مخاطر حقيقية قد تهدد سلامته أو تعرضه للاضطهاد أو المعاملة غير الإنسانية في حال إعادته إلى الجزائر.

بين المصالح الاستراتيجية والالتزامات الحقوقية

ولا يتوقف الجدل الذي أثارته القضية عند مصير أيوب عيسيو، بل يمتد إلى طبيعة التوازن الذي تقيمه إسبانيا بين مصالحها الاستراتيجية مع الجزائر والتزاماتها الأوروبية والدولية في مجال حقوق الإنسان.

فالعلاقات الإسبانية الجزائرية تقوم على مصالح اقتصادية وطاقية واسعة، فيما احتلت الجزائر خلال سنة 2025 موقع المورد الأول للغاز إلى السوق الإسبانية.

غير أن هذه المصالح، وفق المبادئ القانونية الدولية، لا تعفي مدريد من التزاماتها المتعلقة بحماية الأشخاص الذين قد يواجهون خطراً حقيقياً بالتعذيب أو الاضطهاد في حال إعادتهم إلى بلدانهم.

ومن هنا، يتحول ملف أيوب عيسيو إلى اختبار جديد للقضاء الإسباني، ليس فقط بشأن طلب الجزائر تسليمه، وإنما أيضاً بشأن مدى قدرة مدريد على الفصل بين حساباتها الاستراتيجية والتزاماتها في حماية حقوق المعارضين وطالبي اللجوء.

Banner Narsa
المقال التالي