منصة استراتيجية بطنجة تطوان الحسيمة.. رهان جديد لتأمين المواد الأساسية زمن الأزمات


تراهن السلطات على جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن سياسة جديدة لتأمين المواد الأساسية ومواجهة اضطرابات الإمداد، عبر مشروع «منصة المخزون الاستراتيجي» الذي يضع الجهة في قلب مقاربة وطنية تتجه نحو توزيع جزء من الاحتياطيات على المستوى الجهوي، بدل الاعتماد حصراً على مخزونات مركزية بعيدة عن مناطق الحاجة. ويأتي هذا التوجه في سياق سعي المملكة إلى تعزيز قدرتها على الاستجابة السريعة عند وقوع أزمات أو تعطل في سلاسل التوريد.
أدرج المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جهة طنجة تطوان الحسيمة ضمن المناطق المستهدفة في المرحلة الأولى من مخطط وطني لإنشاء منصات جهوية للمخزونات الاستراتيجية، وذلك في تقريره السنوي لسنة 2025. وأوضح المجلس، في معطيات نشرها اليوم الجمعة، أن هذا المخطط يشمل أيضاً جهات الرباط سلا القنيطرة، والدار البيضاء سطات، ومراكش آسفي، وسوس ماسة، والشرق، والداخلة وادي الذهب، على أن يمتد مستقبلاً إلى الجهات الاثنتي عشرة للمملكة كافة.
ويكتسب إدراج طنجة تطوان الحسيمة أهمية خاصة بالنظر إلى موقعها ضمن منظومة التجارة والنقل بالمغرب، إذ تحتضن ميناء طنجة المتوسط، إلى جانب مناطق صناعية وشبكات طرق وسكك حديدية مرتبطة بحركة الاستيراد والتصدير وتوزيع السلع. وتمنح هذه البنية الجهة ثقلاً لوجستياً كبيراً في الظروف العادية، غير أن استمرارية الإمدادات فيها تبقى مرتبطة أيضاً بسلامة الموانئ ومحاور النقل واستمرار حركة الاستيراد وقت الأزمات. ومن هنا تبرز وظيفة المنصة المرتقبة، التي يفترض أن توفر احتياطيات يمكن تعبئتها بسرعة عند وقوع أزمة أو تعطل في سلاسل التوريد، بما يقلص الحاجة إلى نقل المواد من مخازن مركزية بعيدة عن مناطق الحاجة.
ويربط المجلس إنشاء هذه المنصات بسياسة أوسع لتعزيز قدرة الجهات على الصمود أمام الأزمات والكوارث، ضمن منظومة تشمل الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية 2020-2030، إلى جانب أنظمة الإنذار والمراقبة وآليات التمويل المخصصة لمواجهة المخاطر. غير أن التقرير لا يحدد بعد موقع منصة طنجة تطوان الحسيمة، رغم أن اختيار الموقع سيكون عاملاً حاسماً في فعاليتها، إذ قد يمنحها القرب من ميناء طنجة المتوسط ارتباطاً مباشراً بإحدى أبرز بوابات التجارة المغربية، بينما قد تفرض الحاجة إلى توزيع المخزونات على أقاليم الجهة اعتبارات أخرى مرتبطة بالوصول إلى شبكة الطرق والمناطق الداخلية. كما لا يقدم التقرير معطيات بشأن مساحة المنصة أو طاقتها التخزينية أو كلفتها الاستثمارية أو موعد إنجازها، ولا يحدد لائحة تفصيلية بالمواد التي ستشكل المخزون الاستراتيجي.
ويجعل غياب هذه التفاصيل طبيعة دور المنصة سؤالاً مفتوحاً، خصوصاً أن فعالية أي مخزون استراتيجي لا ترتبط فقط بتوفر المواد، بل أيضاً بحجم الاحتياطيات ومدة تغطيتها للحاجيات وآليات تجديدها وتوزيعها وقت الأزمات، وهي مسألة تزداد أهمية في جهة تجمع بين أقطاب حضرية وصناعية وشبكات نقل متطورة، ومناطق قروية وجبلية قد تصبح أكثر عزلة عند وقوع فيضانات أو انهيارات أو اضطرابات في حركة الطرق. وأشار المجلس إلى استمرار تفاوتات بين المناطق في وسائل المراقبة والاستجابة للمخاطر، لا سيما في المجالات القروية والمعزولة، ما يعني أن التحدي لن يقتصر على تخزين المواد، بل سيشمل أيضاً القدرة على إيصالها بسرعة إلى المناطق المتضررة. وتتوقف الأهمية الفعلية للمنصة المرتقبة بطنجة تطوان الحسيمة على تفاصيل لم تُعلن بعد، في مقدمتها موقعها داخل الجهة وطبيعة المواد التي ستخزنها وحجم احتياطياتها ومدى ارتباطها بميناء طنجة المتوسط، فضلاً عن آليات توزيع المخزون عند وقوع الأزمات.





تعليقات