آخر الأخبار
Banner Narsa

عكس الخيار الإسباني.. المغرب يعيد الأسلاك الحادة إلى حدود سبتة تحسباً لمحاولات عبور جماعي

Banner Narsa

في خطوة أمنية لافتة، استأنفت السلطات المغربية أشغال تركيب وتجديد مقاطع من الأسلاك المزودة بشفرات حادة على امتداد أجزاء من الشريط الساحلي المحاذي لحدود سبتة، خارج معبر باب سبتة. وتندرج هذه التحركات ضمن الإجراءات الاستباقية الرامية إلى التصدي لأي محاولة جديدة للعبور الجماعي غير النظامي، وسط ترقب لتحركات محتملة في المنطقة اليوم الجمعة، بالتزامن مع رفع مستوى التأهب الأمني على طول الشريط الحدودي.

وبينما اختارت مدريد مساراً مختلفاً، بدأت الأشغال المغربية منذ يوم الثلاثاء، في وقت كانت فيه السلطات الإسبانية قد قررت، قبل سنوات، إزالة الأسلاك ذات الشفرات، المعروفة باسم «Concertinas»، من السياجين المحيطين بسبتة ومليلية. وجاء القرار الإسباني آنذاك في ظل انتقادات حقوقية واسعة، بسبب الإصابات الخطيرة التي كانت هذه الأسلاك تتسبب فيها للمهاجرين أثناء محاولات تسلق السياج.

ومع تصاعد مؤشرات التوتر، جاءت التحركات الجديدة عقب رصد منشورات ورسائل مجهولة المصدر على شبكات التواصل الاجتماعي، تحرض على تنظيم محاولات عبور جماعي نحو سبتة ومليلية. وأكدت وزارة الداخلية اتخاذ «جميع التدابير الضرورية» للتصدي لأي محاولة للعبور غير القانوني، مشيرة إلى أن حالة الجاهزية لا ترتبط فقط بموعد محدد، وإنما تندرج ضمن «منظومة يقظة مستمرة»، خصوصاً في المناطق القريبة من معبرَي سبتة ومليلية.

وعلى امتداد الحدود، تتعزز الإجراءات الميدانية، إذ شملت تعزيز الوجود الأمني في محيط الفنيدق وباب سبتة، وعلى طول المناطق الساحلية القريبة من الحدود، إلى جانب تشديد المراقبة على النقاط التي يمكن استخدامها في محاولات العبور. وفي الجهة المقابلة، كانت وزارة الداخلية الإسبانية قد شرعت سنة 2019 في تنفيذ مشروع لإزالة الأسلاك ذات الشفرات من سياجي سبتة ومليلية، بعدما أصبحت محل انتقادات متواصلة بسبب الإصابات التي كانت تلحقها بالمهاجرين.

لكن إزالة الشفرات لم تعنِ تراجع الحواجز الإسبانية، إذ عوّضتها مدريد بتصاميم هندسية وحواجز معدنية أكثر ارتفاعاً وصعوبة في التسلق، ضمن مشروع لتحديث السياجين والحفاظ على قدرتهما الردعية مع الاستغناء عن العناصر القاطعة. وخصصت الحكومة الإسبانية آنذاك نحو 17,9 مليون يورو لمرحلة من أشغال التحديث، ضمن برنامج أوسع بلغت كلفته 32 مليون يورو، وشمل رفع أجزاء من السياج وتركيب أنظمة جديدة مضادة للتسلق.

وبذلك، يكشف المشهد الحدودي عن مقاربتين مختلفتين، ففي الوقت الذي اختارت فيه إسبانيا إزالة الأسلاك ذات الشفرات وتعويضها بحواجز هندسية وتقنيات مراقبة أكثر تطوراً، يتجه المغرب إلى تجديد هذه الوسائل في نقاط من حدوده مع سبتة، في ظل استمرار المخاوف من محاولات العبور الجماعي والضغط المتزايد على المناطق الحدودية.

Banner Narsa
المقال التالي