زلزال في صادرات الطماطم المغربية.. 195 ألف طن مهددة بالاختفاء من السوق الأوروبية


تضع القواعد الأوروبية الجديدة المتعلقة باستخدام المبيدات الزراعية صادرات الطماطم المغربية أمام تحديات متزايدة، في وقت يرتبط فيه مستقبل جزء مهم من هذه الصادرات بمدى قدرة المنتجين على تكييف ممارساتهم الزراعية مع المعايير التي يعتزم الاتحاد الأوروبي اعتمادها.
وأظهرت دراسة أعدها مركز البحوث المشتركة التابع للمفوضية الأوروبية أن حجم التأثير المحتمل لهذه القواعد سيختلف بحسب قدرة المنتجين المغاربة على اعتماد بدائل للمبيدات المعنية وتحمل التكاليف الإضافية المرتبطة بذلك.
المغرب في صدارة الدول الأكثر تأثراً
يحظى المغرب بموقع بارز في سوق الطماطم الأوروبية، إذ يمثل أكثر من 70 في المائة من واردات الطماطم التي شملها التحليل.
ويعني هذا الحضور القوي أن أي تشديد في القواعد المتعلقة ببقايا المبيدات قد تكون له انعكاسات مباشرة على الصادرات المغربية الموجهة إلى السوق الأوروبية.
وفي السيناريو المتوسط الذي اعتمدته الدراسة، قد تتراجع صادرات الطماطم المغربية نحو الاتحاد الأوروبي بنحو 195 ألف طن، أي ما يقارب 60 في المائة من الكميات المشمولة بالتحليل.
ثمانية مبيدات تثير الانتباه
وأولت الدراسة أهمية خاصة للحالة المغربية، بعدما رصدت عينات من واردات الطماطم المغربية بقايا ثماني مواد فعالة مرتبطة بالمبيدات محل الدراسة، رغم أن المعطيات المتاحة تشير إلى أن استخدام مادتين فقط منها مرخص به داخل المغرب.
لكن المركز الأوروبي شدد على أن العثور على هذه البقايا لا يعني أن جميع شحنات الطماطم المغربية المصدرة إلى أوروبا عولجت بهذه المواد.
وتستند المعطيات إلى عينات جرى الحصول عليها في إطار عمليات مراقبة الواردات، واستُخدمت لبناء نماذج وسيناريوهات اقتصادية لتقدير حجم التجارة التي يمكن أن تتأثر بالقواعد الجديدة.
بروكسل تتجه نحو تشديد القيود
وتدرس المفوضية الأوروبية إمكانية خفض الحدود القصوى المسموح بها لبعض المبيدات المحظورة داخل الاتحاد الأوروبي إلى مستويات قريبة من حد القياس.
وتقوم هذه المقاربة على مبدأ مفاده أن المواد التي لم يعد مسموحاً للمزارعين الأوروبيين باستخدامها لأسباب صحية أو بيئية، لا ينبغي أن تعود إلى السوق الأوروبية عبر المنتجات الزراعية المستوردة.
ومن شأن تطبيق هذه القواعد أن يفرض على المنتجين المغاربة البحث عن بدائل وملاءمة طرق الإنتاج، إذا أرادوا الحفاظ على موقعهم داخل السوق الأوروبية.
الإنتاج المغربي قد يبقى مستقراً رغم تراجع الصادرات
ورغم احتمال تسجيل انخفاض كبير في الصادرات نحو أوروبا، لا تتوقع الدراسة بالضرورة انهيار الإنتاج الزراعي المغربي.
ويرجع ذلك إلى إمكانية إعادة توجيه جزء من الإنتاج نحو أسواق أخرى، وهو ما قد يخفف من أثر تراجع الطلب الأوروبي على الإنتاج الوطني.
وتشير الدراسة إلى أن حجم التأثير سيظل مرتبطاً بعوامل عدة، أبرزها مستوى استخدام المبيدات المعنية، وتكلفة البدائل، وسرعة استجابة المنتجين للقواعد الجديدة.
الإنتاج الأوروبي مرشح للارتفاع
في السيناريو المتوسط، يمكن أن يرتفع إنتاج الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 553 ألف طن، أي ما يقارب 3 في المائة.
وفي المقابل، قد تتراجع صادرات الاتحاد الأوروبي من الطماطم بنحو 11 في المائة، بينما ترتفع الأسعار بالنسبة إلى المستهلكين الأوروبيين بحوالي 3 في المائة.
ولا تقدم الدراسة هذه الأرقام باعتبارها توقعاً مؤكداً لما سيحدث مستقبلاً، وإنما باعتبارها نتائج محتملة ضمن نموذج اقتصادي يهدف إلى قياس آثار القواعد الجديدة.
السيناريو المتطرف.. خسارة 325 ألف طن من الصادرات المغربية
أما في السيناريو الأكثر تشدداً، فقد يرتفع إنتاج الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي بنحو 1.54 مليون طن، أي بنسبة 8 في المائة.
كما قد يحتفظ بعض المنتجين الأوروبيين بكميات كانت مخصصة للتصدير، بهدف توجيهها إلى السوق الداخلية، ما قد يؤدي إلى انخفاض إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي من الطماطم بنحو 26 في المائة.
وفي هذا السيناريو، يمكن أن تصل الكميات المغربية التي قد تفقد منفذها إلى السوق الأوروبية إلى نحو 325 ألف طن ضمن الواردات التي شملها التحليل.
المستهلك الأوروبي سيدفع جزءاً من الكلفة
رغم قدرة الإنتاج الأوروبي على تعويض ما يصل إلى 82 في المائة من النقص المحتمل في الواردات، فإن هذا التحول لن يكون من دون تكلفة.
ففي حال عدم قدرة المنتجين الخارجيين على التكيف مع المعايير الجديدة، قد ترتفع أسعار الطماطم في الأسواق الأوروبية بنحو 8 في المائة، وفق السيناريو المتطرف الذي اعتمدته الدراسة.
وبذلك، لا تقتصر تداعيات التشديد الأوروبي على المنتجين المغاربة، بل يمكن أن تمتد أيضاً إلى المنتجين والمستهلكين داخل الاتحاد الأوروبي.
مستقبل الصادرات رهين بسرعة التكيف
وتضع نتائج الدراسة القطاع الفلاحي المغربي أمام اختبار حقيقي، خصوصاً في ما يتعلق بقدرته على الاستجابة السريعة للتحولات التنظيمية الأوروبية.
وتتراوح السيناريوهات المطروحة بين انخفاض محدود في الصادرات بنحو 2.2 في المائة عندما تكون تكاليف التكيف منخفضة، وتراجع يصل إلى 60 في المائة في السيناريو المتوسط، وصولاً إلى خسارة نحو 325 ألف طن في السيناريو الأكثر تشدداً.
ومع ذلك، لا تعني هذه السيناريوهات اختفاء الإنتاج المغربي، وإنما تشير أساساً إلى احتمال إعادة توجيه جزء من المنتجات نحو أسواق بديلة.
وتظل السوق الأوروبية، رغم ذلك، سوقاً استراتيجية بالنسبة إلى المغرب، ما يجعل الحفاظ على الولوج إليها مرتبطاً بقدرة المنتجين على تطوير ممارساتهم الزراعية ومواكبة المعايير الأوروبية الجديدة.
وتخلص الدراسة إلى أن تأثير القواعد المحتملة سيعتمد بدرجة كبيرة على الاستخدام الفعلي للمبيدات، وتكلفة البدائل، وسرعة التكيف، وهي عوامل ستحدد في نهاية المطاف حجم الانعكاسات التي قد تطال صادرات المغرب الزراعية إلى الاتحاد الأوروبي.





تعليقات