ألمانيا تدخل على خط أزمة سبتة.. دعوة أوروبية لتحصين الحدود وسط خلاف إسباني إيطالي


تتسع تداعيات أزمة سبتة لتصل إلى قلب النقاش الأوروبي، بعدما دخلت ألمانيا على خط الجدل المتصاعد بشأن تداعيات موجة العبور الأخيرة، في وقت يتواصل فيه الخلاف بين إسبانيا وإيطاليا حول إعادة فرض الرقابة على الحدود داخل فضاء شنغن. ويعكس هذا التطور اتساع نطاق الأزمة، بعدما تجاوزت تداعياتها سبتة لتفتح نقاشاً أوروبياً أوسع حول الهجرة وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
برلين تدفع نحو تنسيق أوروبي
وفي ظل هذا التصعيد، أكدت ألمانيا أهمية تعزيز التنسيق الأوروبي لحماية الحدود الخارجية ومنع تكرار موجات العبور الجماعي. وبالتوازي، واصلت إيطاليا فرض رقابتها على القادمين من إسبانيا، إذ أكد وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، يوم الخميس، أن روما لن تراجع قرارها قبل 15 غشت، رابطاً رفع الإجراءات باستبعاد المخاطر الأمنية التي تقول الحكومة الإيطالية إنها تتابعها.
روما تكشف حصيلة إجراءاتها
وبينما يستمر الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي، كشفت السلطات الإيطالية حصيلة عمليات المراقبة التي شملت القادمين من إسبانيا، مؤكدة منع دخول 21 شخصاً من رعايا دول خارج الاتحاد الأوروبي بسبب وضعيتهم غير النظامية، من بينهم 6 مغاربة، إلى جانب تسجيل 3 حالات اعتقال. وبينما تصف روما هذه الإجراءات بأنها مؤقتة ومرتبطة بالهجرة والأمن، تؤكد مدريد أن أزمة سبتة لا تشكل تهديداً لفضاء شنغن.
مدريد ترفع مستوى التأهب في سبتة
وفي خضم هذا الجدل الأوروبي، عزز وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا، خلال زيارته إلى سبتة يوم الخميس، الأجهزة المكلفة بالهجرة والحدود، مع رفع مستوى الانتشار الأمني داخل المدينة. ويأتي ذلك اليوم الجمعة، في وقت لا يزال فيه نحو 5000 شخص داخل سبتة بعد موجة العبور الأخيرة، فيما شدد مارلاسكا على أهمية التعاون المغربي، واصفاً العلاقة بين البلدين بأنها «وثيقة وقائمة على الثقة».
أرقام ضخمة تعكس حجم الضغط
وتواجه مدريد ضغطاً متزايداً مع تقديرات تشير إلى دخول نحو 80 ألف شخص إلى سبتة خلال موجة نهاية يوليوز، أعيد منهم نحو 70 ألفاً بسرعة، وفق المعطيات التي عرضها مارلاسكا، الذي وصف العملية بأنها «استثنائية». وتكشف هذه الأرقام الحجم الكبير للأزمة، التي دفعت عدداً من العواصم الأوروبية إلى إعادة النظر في تدابيرها المتعلقة بالحدود والهجرة.
شنغن أمام اختبار أوروبي جديد
ومع اتساع دائرة المواقف، لم تعد أزمة سبتة مجرد ملف إسباني، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الاتحاد الأوروبي على حماية حدوده الخارجية، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حرية التنقل داخل فضاء شنغن. وبينما تتمسك إيطاليا بإجراءاتها المؤقتة، تدفع ألمانيا نحو مزيد من التنسيق الأوروبي، فيما تترقب العواصم الأوروبية قرار روما بعد 15 غشت بشأن مستقبل الرقابة على القادمين من إسبانيا.





تعليقات