تصريحات وهبي تشعل ملف سبتة ومليلية.. مدريد تؤكد أن المدينتين “لا تُمسّان


عاد ملف سبتة ومليلية إلى واجهة التوتر بين الرباط ومدريد، بعد تصريحات وزير العدل المغربي، عبد اللطيف وهبي، التي جدد فيها التأكيد على تمسّك المغرب بمطالبه التاريخية بشأن المدينتين. وأوضح وهبي أن القضية لا تزال «مطروحة» على الطاولة، ضمن مقاربة تقوم على الحوار والصبر، خصوصاً أن الموضوع يُثار بانتظام خلال اللقاءات الثنائية بين مسؤولي البلدين.
وبينما كانت مدريد تحرص، منذ اندلاع أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة، على تفادي توجيه انتقادات مباشرة إلى الرباط، مع التشديد على أهمية التعاون «المثالي» بين البلدين في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، جاءت تصريحات وهبي لتعيد الملف السيادي إلى الواجهة. ومن مدينة سبتة، وجّهت وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، الأربعاء، تحذيراً مبطناً إلى الرباط، مؤكدة أن «أي اعتداء على سبتة أو مليلية هو اعتداء على إسبانيا ككل»، وأن المدينتين «لا تُمسّان»، مضيفة أن «ما حدث يوم الخميس الماضي لا يمكن أن يتكرر».
وفي خضم هذا السجال، اختار وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، نبرة أكثر تحفظاً، مؤكداً استعداد بلاده لمنع تكرار أي دخول جماعي للمهاجرين إلى سبتة، على غرار ما جرى يوم الخميس الماضي. وقلّل مارلاسكا من شأن تصريحات وهبي، معتبراً أنها «لا تحمل أي أهمية» بالنسبة إليه، قبل أن يوجّه تحذيراً مباشراً إلى الراغبين في العبور نحو سبتة أو مليلية، مشدداً على أن شبكات الاتجار بالبشر تعرض حياتهم للخطر، وأن هذا المسار «لا يقود إلى المستقبل، بل إلى نهاية مأساوية» تعيدهم من حيث أتوا.
وفي موازاة ذلك، حافظت الحكومة الإسبانية خلال الأسابيع الأخيرة على خطاب يصف المغرب بـ«الشريك الموثوق»، إذ حرص رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، ووزير الخارجية، خوسيه مانويل ألباريس، ووزير العدل، فيليكس بولانيوس، على الإشادة بالتعاون المغربي، خصوصاً في ملف إعادة المهاجرين. غير أن رئيس مدينة سبتة، المنتمي إلى المعارضة، خوان فيفاس، رفض تصريحات وهبي جملة وتفصيلاً، معتبراً أنها «لا تستند إلى أي أساس لأن سبتة إسبانية»، ونافياً وجود مؤشرات على القلق بين سكان المدينة.
ومن داخل سبتة، شدد فيفاس على أن الخطاب المغربي بشأن المدينتين ليس جديداً، لكنه يفتقر، بحسب رأيه، إلى أي أساس، مؤكداً أن سكان المدينة، على اختلاف أصولهم، متمسكون بانتمائها إلى إسبانيا. كما اعتبر أن أزمة الدخول الجماعي الأخيرة للمهاجرين شكلت مناسبة لإظهار حجم الدعم الذي تحظى به سبتة داخل إسبانيا، مشيراً إلى تضامن مختلف الأحزاب السياسية والمجتمع الإسباني معها، على المستويين المؤسساتي والشعبي.
وبذلك، عاد ملف سبتة ومليلية إلى دائرة النقاش السياسي بين الرباط ومدريد، في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة الهجرة الأخيرة تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية، بينما تكشف التصريحات المتبادلة عن حساسية متجددة تحيط بالمدينتين وبمستقبل التعاون المغربي الإسباني.





تعليقات