آخر الأخبار
Banner Narsa
Banner Narsa
Banner Narsa

بعد كولومبيا.. تقارب الرباط وسانتياغو يثير قلق البوليساريو من تكرار سيناريو الاعتراف

Banner Narsa

تتجه أنظار جبهة البوليساريو هذه الأيام نحو تشيلي، بعدما فتح بروتوكول تفاهم زراعي جديد بين الرباط وسانتياغو باب المخاوف من تكرار سيناريو الاعتراف الذي شهدته كولومبيا مؤخراً. فقد حشدت الجبهة داعميها في العاصمة التشيلية لمعارضة الاتفاق الموقع بين دائرة الزراعة والثروة الحيوانية التشيلية «SAG» والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في المغرب «ONSSA»، والذي يستهدف تعزيز التعاون في مجالات الصحة الحيوانية والحجر الصحي وحماية النباتات، تمهيداً لتيسير المبادلات الغذائية والزراعية بين البلدين.

وفي خضم هذا التقارب، أعاد الاتفاق ملف الصحراء إلى واجهة النقاش داخل الأوساط المساندة للبوليساريو في تشيلي. وفي بيان صدر الأربعاء، اعتبر أنصار الجبهة أن الصحراء الغربية قد تكون مشمولة ضمنياً بالاتفاق، مستندين إلى تصريحات سفيرة المغرب في تشيلي، كنزة الغالي، التي لمّحت إلى إمكانية تحول ميناء الداخلة إلى منصة لعبور المنتجات التشيلية نحو الأسواق الأفريقية. وترى هذه الأوساط أن أي إشارة اقتصادية إلى الأقاليم الجنوبية قد تشكل، من وجهة نظرها، مدخلاً نحو تحول سياسي أوسع.

ولم تتوقف التحركات عند حدود الانتقاد، إذ أعلن إستيبان سيلفا كوادرا، ممثل مؤسسة «XXI» التأسيسية والجمعية التشيلية للصداقة مع «الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية»، أن منظمته ستطالب، استناداً إلى قانون الشفافية، بالكشف الكامل عن نص الاتفاق لتحديد نطاقه الترابي بدقة. وقال إن الاعتراض «لا يتعلق بالتجارة مع المغرب داخل حدوده المعترف بها، بل باحتمال أن يؤدي الاتفاق إلى تطبيع الاحتلال عبر إدراج الصحراء الغربية بشكل غير مباشر». ويرى داعمو الجبهة أن حصر الولوج إلى أفريقيا عبر المغرب طرح مبالغ في تبسيطه، مشيرين إلى العلاقات التي تربط تشيلي بالجزائر وجنوب أفريقيا، وإلى ضرورة أن تراعي سياستها الخارجية تجاه القارة تنوع دولها الـ55 الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. وكان محمد زروك، ممثل البوليساريو في أميركا الجنوبية، قد دافع عن الطرح ذاته في مقال نشرته وسيلة إعلام كولومبية، معتبراً أن «اختزال القارة في علاقة مع المغرب لا يقل تبسيطاً عن محاولة فهم أوروبا من خلال دولة واحدة من دولها»، ومؤكداً أن «المغرب ليس أفريقيا».

وتكشف هذه التحركات عن حجم القلق المتصاعد، إذ يخشى حلفاء البوليساريو في تشيلي أن يفتح أي اعتراف اقتصادي بالسيادة المغربية على الصحراء الباب أمام تحول سياسي مماثل لما جرى في فرنسا وبلجيكا. ويقود تشيلي خوسيه أنطونيو كاست، مؤسس الحزب الجمهوري عام 2019 والمنتمي إلى اليمين المحافظ، فيما لم تعترف سانتياغو يوماً بـ«جمهورية البوليساريو»، رغم محاولات عديدة داخل البرلمان التشيلي. كما زاد استقبال وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة للنائبة التشيلية كاتالينا ديل ريال، رئيسة مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية التشيلية، من مؤشرات التقارب بين البلدين.

ولا تنحصر هواجس البوليساريو في الساحة التشيلية، إذ تراقب الجبهة أيضاً التحولات المتسارعة في أميركا اللاتينية وانعكاساتها المحتملة على موازين الدعم الدبلوماسي. فقد أعلنت فنزويلا وإسرائيل، الثلاثاء، استئناف علاقاتهما الدبلوماسية بعد قطيعة استمرت 17 عاماً، في خطوة تضيف تطوراً جديداً إلى مشهد إقليمي طالما شكلت فيه الجزائر والبوليساريو طرفين حاضرين بقوة. ومع استمرار التحركات السياسية والاقتصادية في المنطقة، يبقى ملف الصحراء حاضراً باعتباره قضية إقليمية متشعبة الأطراف، تتقاطع بشأنها الحسابات الدبلوماسية والمصالح الاقتصادية وتوجهات دول أميركا اللاتينية.

Banner Narsa
المقال التالي