المحمدية على صفيح انتخابي ساخن.. آيت منا في مواجهة اليماني والمزواري


تدخل دائرة المحمدية سباقاً انتخابياً مرتقباً، وسط منافسة قوية على المقاعد الثلاثة المخصصة لها بمجلس النواب، في ظل بروز أسماء سياسية ونقابية بارزة، وتغييرات مرتقبة في لوائح عدد من الأحزاب.
ويحافظ هشام آيت منا، رئيس مجلس جماعة المحمدية والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، على موقعه كأحد أبرز الأسماء المرشحة لخوض الاستحقاقات المقبلة، رغم تراجع أسهمه سياسياً بعد نهاية تجربته على رأس نادي الوداد الرياضي، وما رافقها من انتقادات جماهيرية وسياسية.
آيت منا.. من الوداد إلى معركة البرلمان
أنهى هشام آيت منا رئاسته للوداد الرياضي رسمياً خلال الجمع العام المنعقد في 21 يوليوز 2026، بعدما شهدت المرحلة الأخيرة من ولايته توتراً متزايداً مع جماهير النادي، على خلفية تراجع النتائج وتعدد الانتقادات المرتبطة بالتدبير.
وتأتي هذه التطورات في وقت يراهن فيه حزب التجمع الوطني للأحرار على آيت منا للحفاظ على حضوره الانتخابي بالمحمدية، خصوصاً أنه يشغل حالياً أحد المقاعد الثلاثة التي تمثل الدائرة داخل مجلس النواب.
لكن مهمة رئيس جماعة المحمدية لن تكون سهلة، بعدما واجه بدوره انتقادات داخل المجلس الجماعي، حيث حمله عدد من الأعضاء مسؤولية ما اعتبروه تعثراً في تدبير عدد من الملفات المحلية.
تغييرات في صفوف الأصالة والمعاصرة
على مستوى حزب الأصالة والمعاصرة، تتجه الأنظار إلى المهندس المعماري أمين العطواني، الذي ينتظر أن يحمل مشعل الحزب في السباق الانتخابي المقبل.
العطواني، العضو السابق بمجلس جماعة المحمدية والعضو الحالي بمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، يأتي خلفاً للطاهر بمزاغ، رجل الأعمال وصاحب شركة «الكتبية» المتخصصة في تصنيع اللحوم، بعدما لم يتجه الحزب إلى تجديد ترشيحه.
هذا التغيير يفتح الباب أمام منافسة جديدة داخل الدائرة، خصوصاً مع سعي «البام» إلى الحفاظ على أحد المقاعد الثلاثة التي حصل عليها في الانتخابات السابقة.
الاستقلال يجدد ثقته في سعيد التدلاوي
في المقابل، اختار حزب الاستقلال الاستمرار في دعم سعيد التدلاوي، الذي يسعى إلى الدفاع عن مقعده البرلماني للمرة المقبلة.
وكان التدلاوي قد شغل سابقاً مهمة منسق لحزب الحركة الشعبية بجهة الدار البيضاء، قبل انتقاله إلى حزب الاستقلال، حيث واصل نشاطه السياسي والتشريعي.
ويحضر التدلاوي داخل مجلس النواب من خلال عضويته في لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة، ما يمنحه تجربة برلمانية يمكن أن يعتمد عليها الحزب في مواجهة منافسيه بالمحمدية.
الحسين اليماني.. ورقة اليسار الثقيلة
من أبرز الأسماء التي قد تقلب حسابات السباق الانتخابي بالمحمدية، يبرز الحسين اليماني، مرشح تحالف اليسار، الذي يدخل المنافسة بسجل نقابي وسياسي طويل.
ويستند اليماني إلى تجربة واسعة داخل الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، كما ارتبط اسمه لسنوات بملف المحروقات ومصفاة «لاسامير»، باعتباره رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول.
كما اشتهر بمواقفه الداعية إلى تسقيف أسعار المحروقات وإعادة تشغيل المصفاة، وهي قضايا اكتسبت حضوراً واسعاً في النقاش العمومي، خصوصاً مع استمرار حساسية أسعار الوقود وتأثيرها على القدرة الشرائية للمغاربة.
ويجعل هذا الرصيد النقابي والمواقف المرتبطة بالأسعار والقدرة الشرائية من اليماني أحد أبرز المرشحين القادرين على إرباك الحسابات التقليدية في دائرة المحمدية.
المزواري يعود إلى السباق بعد عقد
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بدوره يدفع بأحمد المهدي المزواري، عضو المكتب السياسي للحزب، والذي سبق له أن شغل منصب نائب برلماني خلال الولاية التشريعية 2011-2016.
ويمتلك المزواري تجربة سياسية وحزبية طويلة، كما يحضر بشكل منتظم في تأطير المؤتمرات واللقاءات التنظيمية للحزب على المستويين الإقليمي والجهوي.
ويركز خطابه السياسي على إعادة الاعتبار للعمل الحزبي وربطه بقضايا المواطنين، إلى جانب مواقف منتقدة للفساد الانتخابي وتداخل المال والنفوذ مع العمل السياسي.
وبعودته إلى المنافسة البرلمانية بعد نحو عشر سنوات، يسعى المزواري إلى استعادة مقعد حزبه داخل دائرة المحمدية، في سباق يبدو مفتوحاً على أكثر من احتمال.
أسماء أخرى تدخل المنافسة
ولا تقتصر المنافسة على هذه الأسماء، إذ زكى الاتحاد الدستوري أحمد الشموطي، فيما اختار حزب التقدم والاشتراكية عادل بنبراهيم، ودفع حزب الحركة الشعبية بمصطفى الهواري.
كما يدخل حزب العدالة والتنمية السباق بترشيح التهامي المحمدي.
وتشير تركيبة المرشحين إلى أن دائرة المحمدية مرشحة لخوض واحدة من أكثر المعارك الانتخابية احتداماً، في ظل مواجهة تجمع بين أسماء حزبية بارزة، ووجوه نقابية، وبرلمانيين سابقين، وفاعلين محليين.
ثلاثة مقاعد.. ومنافسة مفتوحة
وتتجه الأنظار إلى كيفية انعكاس التحولات السياسية الأخيرة على نتائج الدائرة، خصوصاً مع تراجع صورة بعض الأسماء بفعل الانتقادات المرتبطة بالتدبير المحلي أو المسؤوليات السابقة، مقابل صعود مرشحين يراهنون على ملفات اجتماعية واقتصادية تحظى باهتمام واسع لدى الناخبين.
وبين هشام آيت منا الباحث عن الحفاظ على موقعه، والحسين اليماني الساعي إلى تحويل رصيده النقابي إلى قوة انتخابية، وأحمد المهدي المزواري الطامح إلى العودة للبرلمان، تبدو معركة المحمدية مفتوحة على مفاجآت قد تعيد رسم خريطة التمثيلية البرلمانية بالدائرة.





تعليقات