خلاف أوروبي متصاعد حول الهجرة.. السويد تحذر مدريد من تداعيات تسوية أوضاع المهاجرين

اشتعلت جبهة جديدة داخل الاتحاد الأوروبي بعدما صعّد رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون انتقاداته لسياسة الحكومة الإسبانية في ملف الهجرة، واصفاً برنامج تسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين الذي أطلقته مدريد بأنه «فكرة سيئة للغاية»، ومحذراً من أن تداعياته قد تتجاوز الحدود الإسبانية لتطال استقرار فضاء شنغن برمته.
وبلهجة تحذيرية لافتة، قال كريسترسون، في تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز»، إن البرنامج الإسباني أثار اعتراضات واسعة على المستوى الأوروبي، معتبراً أن منح الإقامة القانونية لأعداد كبيرة من المهاجرين لا يمثل شأناً داخلياً إسبانياً فحسب، بالنظر إلى حرية التنقل داخل منطقة شنغن. وجاءت تصريحاته اليوم الأربعاء لتعيد ملف الهجرة إلى صدارة الخلافات بين الدول الأعضاء.
وتتزامن هذه المواجهة السياسية مع استمرار تداعيات أزمة سبتة، التي فجرت نقاشاً حاداً داخل الاتحاد الأوروبي بشأن سياسات الهجرة ومسؤولية حماية الحدود الخارجية، وأعادت إلى الواجهة مسألة التحركات الثانوية للمهاجرين بين الدول الأعضاء. وحذر كريسترسون من أن أوروبا قد تجد نفسها أمام وضع شبيه بأزمة الهجرة التي شهدتها سنة 2015، إذا أدت عمليات التسوية واسعة النطاق إلى تشجيع تحركات جديدة للمهاجرين نحو دول شمال أوروبا.
ومن قلب التجربة السويدية خلال أزمة 2015، يستمد كريسترسون جزءاً من تحذيراته، إذ كانت السويد آنذاك من أكثر الدول الأوروبية استقبالاً لطالبي اللجوء، قبل أن تتجه لاحقاً إلى تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة واللجوء. ويرى رئيس الوزراء السويدي أن أي سياسة وطنية واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين يجب أن تأخذ في الاعتبار انعكاساتها المحتملة على بقية دول الاتحاد، خصوصاً في ظل حرية التنقل داخل فضاء شنغن.
ولا يبدو أن مدريد تواجه هذا الاعتراض من ستوكهولم وحدها، إذ تحولت سياسة تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا إلى أحد محاور الخلاف الأوروبي، وسط مطالب من عدد من الحكومات بتشديد حماية الحدود الخارجية والحد من التحركات الثانوية للمهاجرين داخل الاتحاد. كما كشف الاجتماع الطارئ لوزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، المنعقد عقب أزمة سبتة، عن تباينات بين الدول الأعضاء بشأن السياسة الإسبانية.
وفي خضم هذا السجال الأوروبي، اعتبر المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، أن تسوية أوضاع المهاجرين قد ترسل «إشارة خاطئة»، مع تأكيده في المقابل عدم وجود دليل يثبت وجود علاقة مباشرة بينها وبين موجة العبور التي شهدتها سبتة. وتقدم نحو 1.2 مليون مهاجر غير نظامي بطلبات للاستفادة من برنامج تسوية الوضع القانوني، الذي تدافع عنه حكومة بيدرو سانشيز باعتبارات اقتصادية وديمغرافية، بينما ترى حكومات أوروبية أخرى أن آثاره المحتملة لا يمكن حصرها داخل الأراضي الإسبانية.
ومع اتساع دائرة الاعتراضات، تضيف التصريحات السويدية جبهة جديدة إلى الضغوط السياسية التي تواجهها حكومة بيدرو سانشيز، في وقت لا تزال فيه تداعيات أزمة سبتة تلقي بثقلها على النقاش الأوروبي بشأن الهجرة والحدود. وبينما تتمسك مدريد بمقاربتها، تتزايد المخاوف في عدد من العواصم الأوروبية من أن تؤدي القرارات الوطنية في هذا المجال إلى انعكاسات تتجاوز حدود الدولة المعنية، لتعيد إلى الواجهة أسئلة صعبة بشأن مستقبل سياسة الهجرة وحرية التنقل داخل فضاء شنغن.

تعليقات