آخر الأخبار

الجزائر تسلّح النيجر وتحرم البوليساريو.. “ازدواجية” الدعم تثير غضب مخيمات تندوف

في مشهد أعاد ملف الدعم الجزائري لجبهة البوليساريو إلى الواجهة، تفجّر غضب لافت داخل مخيمات تندوف، عقب إقدام الجزائر على تزويد النيجر بمعدات عسكرية نوعية، في وقت يشتكي فيه صحراويون من استمرار رفضها تلبية مطالبهم بالحصول على السلاح لمواجهة المغرب. وأثار هذا التباين تساؤلات حادة بشأن طبيعة العلاقة التي تربط الجبهة بالجزائر، وحدود الدعم الذي تتلقاه منها.

وبينما كانت الأسئلة تتصاعد في تندوف، وصلت إلى السلطات في نيامي شحنة عسكرية جزائرية تضمنت مروحيتين قتاليتين من طراز «مي-24 في»، إضافة إلى طائرتي نقل من طراز «مي-171». وتم تسليم هذه المعدات يوم الأحد، فيما وصفتها الصحافة الجزائرية بأنها «معدات عسكرية» موجهة لتعزيز قدرات الجيش النيجري.

أمام صور السلاح المتجه إلى النيجر، ارتفعت أصوات صحراوية تطالب الجزائر بتفسير موقفها، داعية «الحليف» إلى تزويد جبهة البوليساريو بدورها بالسلاح لخوض ما تسميه حرباً ضد المغرب. وفي هذا السياق، كتب سعيد زروال، أحد أعضاء جبهة البوليساريو المقيمين في السويد: «جددت الجزائر تأكيد دعمها لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال. فأي سؤال يُطرح على هذا الشعب: هل تفضلون الطائرات المسيّرة والمروحيات، أم التصريحات الجوفاء بالتضامن؟»

ولم تتوقف علامات الاستفهام عند هذه الشحنة، إذ سبق أن أثارت المساعدات العسكرية والمسيّرات التي قدمتها الجزائر إلى أطراف في مالي جدلاً مماثلاً داخل أوساط محسوبة على جبهة البوليساريو. وفي مواجهة هذه الانتقادات، أوضح أعضاء في الجبهة، عبر منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، أن الجزائر ملزمة تجاه مورّديها للسلاح بعدم تحويله إلى الجبهة.

والأكثر إحراجاً للجزائر أن موقف الرفض سبق أن عبّر عنه الرئيس عبد المجيد تبون نفسه، إذ أكد في تصريحات سابقة لصحيفة فرنسية أن الصحراويين يطالبون بأسلحة تمتنع بلاده عن تزويدهم بها. ولا يقتصر هذا الموقف، بحسب التصريحات نفسها، على رفض تسليم الأسلحة، بل يشمل أيضاً عدم السماح باستخدام الأراضي الجزائرية منطلقاً لشن هجمات تستهدف مواقع تابعة للمغرب.

ومع استمرار التوتر، تبدو معادلة السلاح أكثر تعقيداً داخل مخيمات تندوف، خصوصاً منذ انسحاب جبهة البوليساريو من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تلجأ، بحسب المعطيات الواردة، إلى الأراضي الموريتانية لإطلاق قذائف تستهدف مواقع عسكرية ومدنية مغربية، في وقت يستمر فيه التصعيد من دون انتقاله إلى مواجهة مباشرة على الأراضي الجزائرية.

وبينما تتواصل التصريحات السياسية الجزائرية المؤيدة لجبهة البوليساريو، تظل شحنة السلاح الموجهة إلى النيجر وقوداً لجدل جديد داخل مخيمات تندوف، بعدما وضعت مسألة التسليح أمام اختبار عملي يكشف الفارق بين الدعم السياسي المعلن والامتناع عن توفير السلاح. وهو ما يدفع أصواتاً صحراوية إلى التساؤل عن حدود «التحالف» الجزائري، وعن سبب اختلاف المعاملة بين من يحصلون على السلاح ومن يكتفون بالتصريحات.

المقال التالي