آخر الأخبار

بعد قرار “تعذر البت”.. ماء العينين تتحدث عن ارتباك مؤسساتي في ملف قانون المحاماة وتعلق: فضيحة حكومية

وجهت أمينة ماء العينين، القيادية بحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة إلى طريقة إحالة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على المحكمة الدستورية، عقب قرار الأخيرة القاضي بتعذر البت في مدى مطابقته لأحكام الدستور بسبب إخلالات مرتبطة بالوثائق المرفقة بملف الإحالة.

واعتبرت ماء العينين أن ما جرى يشكل، من وجهة نظرها، «فضيحة جديدة تنضاف لسجل فضائح الأغلبية الحكومية والحزب المتزعم لها»، محملة رئيس مجلس النواب رشيد الطالبي العلمي مسؤولية ما وصفته بإخلال مسطري في عملية الإحالة.

انتقادات لطريقة إحالة قانون المحاماة

وقالت ماء العينين إن رئيس مجلس النواب أحال على المحكمة الدستورية تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، متضمناً مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة كما صادق عليه مجلس النواب، دون إرفاقه، بحسب قولها، بالنسخة النهائية من القانون كما صادق عليه مجلس المستشارين.

وترى أن هذا النقص في الوثائق كان له أثر مباشر على قرار المحكمة الدستورية، التي انتهت إلى تعذر البت في دستورية القانون بعد مرور نحو شهر على إحالة الملف عليها.

وفي هذا السياق، طرحت ماء العينين مجموعة من الأسئلة حول خلفيات هذا الإخلال، متسائلة عن الأسباب التي دفعت رئيس مجلس النواب إلى إحالة القانون بهذه الطريقة، رغم تجربته الطويلة في رئاسة المؤسسة التشريعية، وما إذا كان الأمر يتعلق بخطأ مسطري أم بوجود قصد وراء ذلك.

«لماذا لم يستعن رئيس مجلس النواب بأطره القانونية؟»

وتساءلت ماء العينين أيضاً عن سبب عدم استعانة رئيس مجلس النواب بالأطر القانونية المتخصصة التي تزخر بها المؤسسة، والتي يفترض، بحسب تعبيرها، أن تكون على دراية دقيقة بالمساطر التشريعية وشكليات الإحالة بين المؤسسات الدستورية.

كما طرحت تساؤلاً أكثر حساسية حول ما إذا كان الخطأ قد وقع رغم معرفة رئيس مجلس النواب بحساسية قانون مهنة المحاماة، في ظل الاحتجاجات المهنية التي رافقت مساره التشريعي، وعلى رأسها إعلان المقاطعة المفتوحة لمهام الدفاع على الصعيد الوطني.

واعتبرت أن الأمر، في حال غياب القصد، يظل «خطأ جسيماً وغير مقبول» بالنظر إلى طبيعة المؤسسة المعنية والمسؤوليات الدستورية الملقاة على عاتقها.

هل ستتم إعادة إحالة القانون؟

ومن بين الأسئلة التي أثارتها ماء العينين، ما إذا كان رئيس مجلس النواب سيتجه إلى إعادة إحالة القانون على المحكمة الدستورية بعد تصحيح المسطرة واستدراك النقص الذي سجلته المحكمة.

ويأتي هذا التساؤل في ظل كون قرار المحكمة الدستورية لم يحسم في دستورية القانون أو عدم دستوريتها، وإنما توقف عند الجانب الإجرائي المتعلق بغياب النص القانوني موضوع المراقبة في الصيغة المطلوبة.

انتقادات لقرار المحكمة الدستورية

لم تقتصر انتقادات ماء العينين على طريقة إحالة القانون، بل شملت أيضاً كيفية تعامل المحكمة الدستورية مع النقص المسطري الذي سجلته في الملف.

وتساءلت عن سبب انتظار المحكمة لمدة شهر قبل التصريح بتعذر البت، معتبرة أن الإشكال كان يمكن، من وجهة نظرها، تداركه من خلال طلب استحضار النسخة الناقصة من القانون.

واستحضرت في هذا السياق ما قالت إنه وقع عند فحص دستورية قانون المسطرة المدنية، حيث سجلت المحكمة، وفقاً لماء العينين، نقصاً مماثلاً في الوثائق، قبل أن تأمر باستحضار النسخة الناقصة وتواصل النظر في دستورية القانون.

ومن هنا طرحت ماء العينين سؤالاً حول ما وصفته بـ«الانتقائية الإجرائية» للمحكمة الدستورية، متسائلة عن سبب اختلاف التعامل مع الإخلال المسطري بين الملفين.

«ألم يكن ممكناً إنذار مجلس النواب؟»

وتساءلت ماء العينين عما إذا كان بإمكان المحكمة الدستورية مراسلة رئيس مجلس النواب والتنبيه إلى ضرورة استكمال الوثائق وتصحيح المسطرة، بدل الانتظار لمدة شهر ثم إصدار قرار يقضي بتعذر البت.

وربطت هذا التساؤل بمبدأ الحرص على الزمن القضائي، مشيرة إلى أن القضاء المغربي، بحسب قراءتها، تجاوز في عدد من الحالات إصدار قرارات بعدم القبول بسبب إخلالات شكلية قبل منح الأطراف فرصة لتصحيح المسطرة واستكمال الوثائق المطلوبة.

وترى أن هذا التوجه يكتسي أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بقانون ترتبط به مصالح واسعة، خصوصاً أن قانون مهنة المحاماة كان ولا يزال محط احتجاج مهني واسع.

انتقادات «مسطرية» بعيداً عن الموقف السياسي

وشددت ماء العينين على أن الأسئلة التي طرحتها لا تتجاوز، بحسب قولها، الجانب القانوني والمسْطري، ولا تستهدف الدخول في ما وصفته بـ«الأدبي السياسي»، بالنظر إلى حساسية القانون موضوع النقاش.

لكنها اعتبرت أن ما حصل يسيء إلى المؤسسات وإلى صورتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمؤسسات يفترض أن تتحلى، وفق تعبيرها، بالجدية والكفاءة والدقة أثناء ممارسة اختصاصاتها الدستورية.

قانون المحاماة وسط أزمة متواصلة

وختمت ماء العينين موقفها بربط الإشكال المسطري بالمفاعيل العملية لأزمة قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن القانون الذي وصفته بأنه يتعرض لـ«السحل المسطري والتنكيل الإجرائي» بين المؤسسات القانونية العليا في البلاد، يأتي في سياق تسبب، بحسب رأيها، في شلل كبير داخل المحاكم وإلحاق أضرار بمصالح المتقاضين.

واعتبرت أن مصالح المتقاضين وحقوقهم كان يفترض أن تكون في صدارة الأولويات، محملة الحكومة المسؤولية السياسية عن الوضع الذي آلت إليه الأزمة المرتبطة بالقانون.

وبذلك، تفتح تصريحات ماء العينين نقاشاً مزدوجاً حول قانون مهنة المحاماة: الأول يتعلق بالمسطرة التي اتبعت في إحالته على المحكمة الدستورية، والثاني يرتبط بكيفية تدبير المؤسسات الدستورية والقضائية للإشكالات الشكلية عندما يتعلق الأمر بنص تشريعي يثير جدلاً واسعاً داخل الجسم المهني.

المقال التالي