آخر الأخبار

استنفار غير مسبوق في سبتة المحتلة.. إسبانيا تحشد آلاف الجنود تحسبا لموجة هجرة جديدة

رفعت السلطات الإسبانية درجة التأهب في مدينة سبتة المحتلة، تحسباً لاحتمال تكرار سيناريو التدفق البشري الكبير الذي شهدته المنطقة في نهاية يوليوز الماضي، والذي وضع السلطات الإسبانية أمام واحدة من أكبر أزمات الهجرة التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة.

وفي إطار الاستعداد لأي محاولة جديدة للعبور، جرى تعزيز الوجود العسكري والأمني داخل سبتة، مع حديث عن وصول ما يزيد عن 2000 عسكري إسباني إلى المدينة، إلى جانب تعزيزات من وحدات الحرس المدني وقوات مكافحة الشغب.

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تتعامل فيه السلطات الإسبانية مع دعوات متداولة للقيام بمحاولة عبور جماعية جديدة، وهو ما دفع وزارة الدفاع إلى رفع مستوى الجاهزية، وصولاً إلى إلغاء إجازات عدد من العسكريين الموجودين في سبتة وإبقائهم رهن الاستعداد حتى إشعار آخر.

تعزيزات من الحرس المدني ومكافحة الشغب

الاستنفار لم يقتصر على المؤسسة العسكرية، إذ جرى كذلك تعزيز وحدات الأمن والحرس المدني بعناصر إضافية، من بينها وحدات متخصصة في مكافحة الشغب وحماية الحدود.

وتشير المعطيات المتداولة إلى وجود نحو 300 عنصر من وحدات مكافحة الشغب ضمن التعزيزات الأمنية، فيما أعلنت السلطات الإسبانية بالفعل عن إرسال عشرات العناصر الإضافية من وحدات التدخل.

كما شملت التعزيزات عناصر متخصصة في مراقبة الحدود، والتوثيق، والاستعلامات، إلى جانب وحدات بحرية وغواصين ووسائل مراقبة جوية.

حضور بحري وجوي لمراقبة محيط سبتة

التحرك الإسباني شمل أيضاً المجالين البحري والجوي، مع تعزيز وسائل المراقبة تحسباً لأي محاولة عبور عن طريق البحر.

وتتحدث المعطيات المتداولة عن وجود أربع بواخر حربية في إطار الاستنفار، إلى جانب مروحيات وطائرات مسيرة تستخدم لمراقبة المجال البحري والمناطق المحيطة بالمدينة.

وكانت السلطات الإسبانية قد عززت بالفعل وسائلها الجوية والبحرية، من خلال إدخال طائرات مسيرة ومروحية إضافية إلى منظومة المراقبة، فضلاً عن سفن تابعة للحرس المدني.

ويعكس هذا الانتشار حجم المخاوف الإسبانية من إمكانية تكرار سيناريو نهاية يوليوز، خصوصاً بعدما شهدت سبتة آنذاك تدفقاً بشرياً ضخماً قُدّر بأكثر من 72 ألف محاولة دخول وفق المعطيات التي أوردتها السلطات الإسبانية ووسائل الإعلام.

المغرب يعزز انتشاره الأمني في الفنيدق وبليونش

وفي الجانب المغربي، لم تقتصر الاستعدادات على الجانب الإسباني من الحدود.

فقد جرى تعزيز الحضور الأمني في الفنيدق وبليونش والمناطق المجاورة، مع تعبئة عناصر من مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية لمراقبة المنطقة الحدودية ومنع أي محاولات جماعية للعبور.

وتشمل التعزيزات، وفق المعطيات المتداولة، عناصر من القوات المسلحة الملكية، والأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، في إطار رفع درجة اليقظة على طول المناطق المؤدية إلى الحدود مع سبتة.

ويأتي هذا الانتشار في سياق أمني حساس، بعدما أظهرت أحداث نهاية يوليوز قدرة وسائل التواصل الاجتماعي على تعبئة أعداد كبيرة من الشباب في وقت وجيز، وهو ما جعل السلطات في البلدين تتعامل مع احتمال تكرار السيناريو بجدية أكبر.

ذاكرة 30 يوليوز حاضرة بقوة

ويفسر حجم الاستنفار الحالي بما حدث في نهاية الشهر الماضي، عندما شهدت المنطقة موجة غير مسبوقة من محاولات الوصول إلى سبتة.

وتسببت تلك الأحداث في ضغط كبير على السلطات المحلية الإسبانية، خصوصاً بسبب وصول أعداد كبيرة من القاصرين غير المصحوبين، إضافة إلى الضغط الذي تعرضت له مراكز الإيواء والخدمات الاجتماعية.

وبعد تلك الأزمة، بدأت مدريد في إعادة تقييم ترتيباتها الأمنية على الحدود، بينما ظل احتمال تنظيم محاولة جديدة للعبور حاضراً في المشهد، خاصة مع انتشار دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي تحدد موعداً جديداً لمحاولة الدخول الجماعي.

سبتة أمام اختبار أمني جديد

ويضع الاستنفار المتزامن على جانبي الحدود منطقة الفنيدق وسبتة أمام مرحلة جديدة من الترقب.

فإسبانيا تبدو مصممة على منع تكرار مشاهد نهاية يوليوز، من خلال نشر قوات عسكرية وأمنية كبيرة وتعزيز المراقبة البرية والبحرية والجوية، بينما يعمل المغرب على تشديد المراقبة في المناطق المحاذية للحدود.

وبينما لم تتأكد بشكل قاطع إمكانية وقوع موجة جديدة بالحجم نفسه، فإن حجم التعزيزات يكشف أن السلطات الإسبانية تتعامل مع الاحتمال باعتباره سيناريو يستوجب الاستعداد المسبق، خصوصاً بعد تجربة يوليوز التي أظهرت سرعة تحول دعوات متداولة على الإنترنت إلى تحرك جماعي واسع.

وبذلك، تدخل الحدود المغربية الإسبانية المحيطة بسبتة مرحلة من الاستنفار المشترك، في انتظار معرفة ما إذا كانت الدعوات المتداولة ستتحول فعلاً إلى محاولة عبور جديدة أم ستبقى مجرد تحرك افتراضي على شبكات التواصل الاجتماعي.

المقال التالي