أمريكا تختار المغرب لاختبار أسلحتها الجديدة.. صواريخ ومسيّرات في قلب التعاون العسكري

أصبح المغرب واحداً من خمسة ميادين اختبار تابعة للجيش الأمريكي ستُتاح أمام الشركات الخاصة لتجريب صواريخ وطائرات مسيّرة وأنظمة متطورة لمواجهة المسيّرات، في إطار برنامج أمريكي يستهدف تسريع تطوير التقنيات العسكرية وتقليص المدة التي تفصل بين ابتكار السلاح وإمكانية استخدامه ميدانياً.
ويأتي هذا التوجه في سياق سعي وزارة الجيش الأمريكية إلى تسهيل وصول شركات الصناعات الدفاعية والتكنولوجية إلى ميادين الاختبار العسكرية، بعدما كانت الإجراءات الإدارية والبيروقراطية تؤدي في بعض الحالات إلى تأخير عمليات التجريب لأشهر طويلة.
اختبار صاروخ «Anthem» في المغرب
وشهد أحد مواقع الاختبار التابعة للجيش الأمريكي في المغرب، الخميس الماضي، تجربة صاروخ «كروز» جديد يحمل اسم Anthem، طورته شركة Covenant Industries.
وتكتسي التجربة أهمية خاصة، باعتبارها أول اختبار يستفيد من البرنامج الأمريكي الجديد الذي يهدف إلى تسهيل وصول الشركات الخاصة إلى ميادين الاختبار العسكرية.
وأجريت العملية في مجمع Multidomain Training Area بالمغرب، التابع لـ Africa Multidomain Training and Experimentation Center، ليصبح الموقع المغربي واحداً من خمسة ميادين قرر الجيش الأمريكي إتاحتها أمام الشركات لتجريب أنظمة التسليح الحديثة.
وتوجد أربعة ميادين أخرى ضمن هذه المنظومة داخل الولايات المتحدة، بينما يمثل الموقع المغربي الامتداد الخارجي للبرنامج.
الوصول إلى ميادين الاختبار خلال 30 يوماً
ويرتكز البرنامج الجديد على آلية إلكترونية تتيح للشركات تقديم طلبات لاستخدام ميادين الاختبار العسكرية، مع إمكانية الحصول على مواقع داخل الولايات المتحدة أو في منشآت تابعة لحلفاء واشنطن خارجها.
وبحسب تصريحات وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، فإن النظام الجديد يستهدف تمكين الشركات من الوصول إلى مواقع الاختبار خلال مدة قد تصل إلى 30 يوماً من تاريخ تقديم الطلب.
ويمثل ذلك تحولاً مهماً مقارنة بالإجراءات السابقة، التي كانت تتطلب في بعض الحالات ما بين 12 و18 شهراً قبل حصول الشركات على فرصة لاختبار أنظمتها العسكرية.
الصواريخ والمسيّرات في صدارة الاختبارات
ويتيح البرنامج للشركات العاملة في مجال الصناعات الدفاعية اختبار مجموعة واسعة من التقنيات، تشمل الصواريخ الحديثة والطائرات المسيّرة وأنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة.
ولا يشترط البرنامج بالضرورة أن تكون الشركات المشاركة مرتبطة بعقود سابقة مع الجيش الأمريكي، ما يفتح المجال أمام شركات جديدة لاختبار منتجاتها في بيئات عسكرية حقيقية.
وتعكس هذه الخطوة توجهاً أمريكياً نحو تقليص الحواجز التي تفصل بين الشركات الناشئة ومؤسسات الدفاع، وتسريع عملية تقييم التقنيات الجديدة قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من التطوير أو التعاقد.
المغرب يتحول إلى موقع مهم للاختبارات العسكرية
ويبرز الموقع المغربي بشكل خاص ضمن هذه المنظومة، بعدما احتضن بالفعل أول تجربة لصاروخ «كروز» في إطار البرنامج الجديد.
ويعزز ذلك مكانة المنشآت العسكرية الموجودة بالمملكة باعتبارها مواقع قادرة على احتضان اختبارات مرتبطة بالتقنيات العسكرية الناشئة، خصوصاً في ظل التعاون العسكري المتنامي بين الرباط وواشنطن.
كما يمنح الموقع الجغرافي للمغرب أهمية إضافية بالنسبة للجيش الأمريكي، بالنظر إلى قرب المملكة من المجالين الأوروبي والإفريقي وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى طرق بحرية وجوية مهمة.
الشركة المطورة: التجربة تتجاوز اختبار الصاروخ
وتولت شركة Covenant Industries تنفيذ التجربة الأولى، حيث اعتبرت مسؤولة تنفيذية بالشركة أن اختبار صاروخ «Anthem» لم يكن مجرد عملية للتحقق من أدائه.
وبحسب تصريحاتها، فقد أظهرت التجربة أيضاً إمكانية إنشاء مسار قابل للتكرار يمكن لشركات أخرى الاستفادة منه للوصول إلى ميادين الاختبار وتجريب أنظمتها في ظروف عملية.
ويعكس ذلك أحد الأهداف الرئيسية للبرنامج، والمتمثل في تحويل ميادين الاختبار العسكرية إلى منصات أكثر انفتاحاً أمام الابتكار الخاص وتسريع دورة تطوير التقنيات الدفاعية.
«African Lion» يعزز الحضور العسكري الأمريكي بالمغرب
ويأتي اعتماد المغرب ضمن هذه المنظومة في سياق تعاون عسكري متواصل بين المملكة والولايات المتحدة، جعل الأراضي المغربية خلال السنوات الأخيرة مسرحاً لعدد من التدريبات والاختبارات العسكرية الأمريكية في القارة الإفريقية.
ويبرز تمرين African Lion باعتباره أحد أبرز مظاهر هذا التعاون، حيث شهدت نسخة 2026 مشاركة أكثر من 40 دولة، إلى جانب أكثر من 30 شريكاً من قطاع الصناعات العسكرية الأمريكية.
وشملت التدريبات تجريب عدد من التقنيات والقدرات العسكرية الحديثة في مواقع متعددة داخل المملكة، في إطار تعزيز قابلية التشغيل المشترك بين القوات المشاركة.
شركات تكنولوجية تختبر قدراتها إلى جانب القوات الأمريكية
وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في أبريل الماضي أن عشرات الشركات التكنولوجية ستشارك في اختبار قدرات عسكرية متقدمة إلى جانب القوات الأمريكية خلال تمرين African Lion 26 في المغرب.
وتندرج هذه المشاركة ضمن توجه أمريكي أوسع يرمي إلى تقليص الفاصل الزمني بين ظهور الابتكارات التكنولوجية وبين تحويلها إلى أنظمة يمكن استخدامها في الميدان.
وبذلك، لا يقتصر الدور المغربي في التعاون العسكري مع واشنطن على احتضان التدريبات المشتركة، بل يتجه أيضاً نحو استضافة اختبارات مرتبطة بجيل جديد من التقنيات الدفاعية، بما فيها الصواريخ والمسيّرات والأنظمة المضادة لها.

تعليقات