“لوموند” تكشف نزيف الأطباء بالمغرب…700 طبيب يغادرون المملكة كل سنة وخصاص بـ28 ألفا

كشفت صحيفة “لوموند”الفرنسية عن استمرار نزيف هجرة الأطباء المغاربة إلى الخارج، مشيرة إلى أن نحو 700 طبيب يغادرون المملكة سنوياً من أجل العمل أو استكمال التخصص خارج البلاد، وهو رقم يعادل تقريباً ثلث خريجي كليات الطب، وفق معطيات نقلتها الصحيفة عن منظمات مهنية.
وتأتي هذه الهجرة في وقت يواجه فيه القطاع الصحي المغربي خصاصاً كبيراً في الموارد البشرية، إذ تقدر الحاجة إلى نحو 28 ألف طبيب، ضمن إجمالي احتياجات يصل إلى حوالي 83 ألف مهني صحي خلال الفترة 2025-2026، بحسب معطيات لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وبحسب التقرير، فإن قرار الأطباء والطلبة المغاربة بالتوجه نحو الخارج لا يرتبط فقط بمستوى الأجور، وإنما تدفع إليه أيضاً ظروف العمل، ونقص التجهيزات والموارد، وضعف آفاق التطور المهني، حيث تتصدر فرنسا قائمة الوجهات المفضلة للأطباء المغاربة، تليها كندا وبلجيكا وألمانيا ودول الخليج، مستفيدة من حاجتها إلى الكفاءات الطبية وسياساتها الرامية إلى استقطاب الأطباء.
ونقلت “لوموند” عن الخبيرة في ديناميات الهجرة والأستاذة بجامعة محمد الخامس بالرباط، جميلة شقروني، أن الظاهرة لا تمثل موجة ظرفية، وإنما تعكس اتجاهاً طويل الأمد تغذيه صعوبات المنظومة الصحية المغربية، إلى جانب جاذبية الأنظمة الصحية الأجنبية التي توفر، بحسب التقرير، ظروفاً مهنية أفضل وآفاقاً أوسع للتكوين والتخصص.
وتزامن هذا الوضع مع تصاعد الانتقادات الموجهة إلى القطاع الصحي، خاصة عقب وفاة ثماني نساء بعد خضوعهن لعمليات ولادة قيصرية بالمركز الاستشفائي الجهوي الحسن الثاني بأكادير في غشت 2025، وهي الواقعة التي أثارت غضباً واسعاً وساهمت في تصاعد احتجاجات شبابية،فيما أعلنت الحكومة، عقب ذلك، عن إجراءات لتعزيز الموارد البشرية وتحسين ظروف العمل وتطوير البنيات الصحية، غير أن التقرير يشير إلى أن جزءاً من هذه الوعود لم ينعكس بعد بشكل ملموس على واقع ممارسة المهنة.
وتنعكس هجرة الأطباء بشكل مباشر على المنظومة الصحية، خصوصاً في المناطق القروية والنائية التي تعاني أصلاً من ضعف الموارد والتجهيزات،فيما أن استمرار مغادرة الكفاءات يؤدي إلى زيادة الضغط على الأطباء الموجودين في الخدمة، وارتفاع أعباء العمل، وإطالة آجال الاستفادة من العلاج، فضلاً عن تعرض بعض التخصصات الطبية المطلوبة في الخارج لخطر أكبر من الاستنزاف.
ولا تقتصر تداعيات هجرة الأطباء المغاربة على الجانب الصحي، بل تمتد أيضاً إلى الجانب الاقتصادي، بالنظر إلى حجم الاستثمار العمومي في تكوين الطبيب قبل انتقاله إلى نظام صحي أجنبي،في المقابل، يرى متخصصون أن معالجة الظاهرة لا ينبغي أن تقوم على منع الأطباء من الهجرة، وإنما على توفير ظروف مهنية أفضل، وتجهيزات كافية، وآفاق واضحة للتطور والتخصص، بما يجعل البقاء والعمل داخل المغرب خياراً مهنياً جذاباً ويحد من استمرار نزيف الكفاءات الطبية.
كلمات مفتاحية:هجرة الأطباء المغاربة، الأطباء المغاربة، خصاص الأطباء في المغرب، القطاع الصحي، الموارد البشرية الصحية، وزارة الصحة المغربية، هجرة الكفاءات المغربية، نزيف الأطباء، الأطباء المغاربة بالخارج، 700 طبيب مغربي، 28 ألف طبيب

تعليقات