آخر الأخبار

الإفراج عن سائقي سيارات الأجرة المتابعين في ملف أحداث سبتة.. هل جرى تدارك خطأ الاعتقال؟

عرف ملف سائقي سيارات الأجرة المتابعين على خلفية أحداث سبتة الأخيرة تطورا جديدا، بعدما قررت محكمة الاستئناف بتطوان متابعة خمسة مهنيين في حالة سراح، في انتظار مواصلة النظر في قضيتهم أمام القضاء الاستئنافي.

وجاء هذا القرار بعد الأحكام الصادرة عن المحكمة الابتدائية بتطوان، والتي قضت في حق السائقين المعنيين بستة أشهر حبسا نافذاً، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 10 آلاف درهم لكل واحد منهم، على خلفية متابعتهم بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية.

وقد أثارت الأحكام الابتدائية نقاشا واسعا في صفوف مهنيي سيارات الأجرة، بالنظر إلى طبيعة الوقائع والظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الفترة نفسها.

سائقون يؤكدون أنهم كانوا يمارسون مهنتهم

وتتمثل النقطة الأساسية التي أثارت الجدل في كون السائقين كانوا، بحسب المعطيات المتداولة بشأن الملف، يمارسون عملهم المعتاد في نقل المواطنين بين تطوان والفنيدق.

فالسائق، في ممارسته اليومية، ينقل الزبون الذي يطلب منه الرحلة، ولا يملك بالضرورة الوسائل أو المعطيات التي تمكنه من معرفة نوايا كل شخص يستقل سيارة الأجرة أو الغرض النهائي من تنقله.

وفي هذه الحالة، فإن نقل شخص من مدينة إلى أخرى لا يعني بالضرورة أن السائق يعلم مسبقا بما قد يقوم به ذلك الشخص بعد وصوله إلى وجهته، خصوصاً عندما لا تكون هناك مؤشرات واضحة أو معطيات مباشرة تثبت وجود اتفاق مسبق أو علم بنية ارتكاب مخالفة.

أين تبدأ مسؤولية السائق وأين تنتهي؟

القضية تطرح، في جوهرها، سؤالا قانونيا ومهنياً بالغ الأهمية: هل يتحمل سائق سيارة الأجرة مسؤولية ما قد يقوم به الراكب بعد نزوله من السيارة، لمجرد أنه نقله إلى وجهته؟

فالعمل المهني للسائق يقوم أساساً على نقل الركاب، وليس التحقيق في هوياتهم أو استجوابهم حول أهداف تنقلهم، ما لم توجد ظروف أو مؤشرات واضحة تضعه أمام شبهة المشاركة أو المساعدة المتعمدة.

ومن هذا المنطلق، اعتبر مهنيون أن الزج بالسائقين في هذا الملف كان قاسيا، خصوصاً إذا كانت الوقائع لا تثبت علمهم المسبق بنوايا الأشخاص الذين قاموا بنقلهم، ولا تثبت وجود اتفاق أو تنسيق بينهم وبين هؤلاء الأشخاص.

اعتقال أثار أسئلة وسط المهنيين

وكانت القضية قد خلفت استياءً في أوساط مهنيي سيارات الأجرة، الذين رأوا أن تحميل السائقين مسؤولية أفعال أشخاص قاموا بنقلهم قد يفتح الباب أمام إشكالات خطيرة بالنسبة لممارسة المهنة.

فالسائق الذي يستقبل زبونا ويقوده إلى وجهته لا يستطيع، في الظروف العادية، أن يعرف ما إذا كان هذا الراكب سيواصل سفره بشكل قانوني أم سيتخذ لاحقاً قراراً مخالفاً للقانون.

ومن هنا برزت مطالب بضرورة التمييز بين النقل المهني العادي وبين المساعدة المتعمدة على الهجرة غير النظامية، باعتبار أن الأمرين ليسا بالضرورة شيئاً واحداً.

الإفراج خطوة لتدارك الجدل

وجاء قرار محكمة الاستئناف بمتابعة السائقين في حالة سراح ليخفف من حدة التوتر الذي رافق القضية، كما أعاد الأمل إلى أسر المعنيين والمهنيين الذين تابعوا الملف منذ بدايته.

ويرى متابعون أن قرار الإفراج يمكن اعتباره خطوة في اتجاه إعادة تقييم الوقائع بشكل أكثر دقة، خاصة أن الملف أصبح الآن أمام القضاء الاستئنافي الذي سيواصل دراسة عناصر القضية قبل إصدار قراره النهائي.

وبالنسبة إلى المدافعين عن السائقين، فإن ما جرى اليوم يمثل تداركاً لخطوة اعتبروها غير منصفة منذ البداية، خصوصاً إذا ثبت خلال مرحلة الاستئناف أن المعنيين لم تكن لهم أي علاقة بنوايا الأشخاص الذين نقلوهم، وأن دورهم اقتصر على أداء عملهم المهني.

الأنظار تتجه إلى الحكم الاستئنافي

ورغم الإفراج عن السائقين، فإن الملف لم يغلق بعد، إذ ستواصل محكمة الاستئناف النظر في القضية، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى مآلها النهائي.

ويأمل مؤيدو السائقين أن تنتهي المرحلة الاستئنافية بتبرئتهم، على أساس أن ممارسة مهنة نقل الأشخاص لا يمكن أن تتحول في حد ذاتها إلى دليل على المشاركة في الهجرة غير النظامية، ما لم تثبت عناصر أخرى تؤكد العلم المسبق والمساعدة المتعمدة.

المقال التالي