آخر الأخبار

أزمة المهاجرين في سبتة تتفاقم.. نقص الغذاء ومخاطر الاتجار بالبشر

تواجه أعداد من المهاجرين الذين ما يزالون داخل مدينة سبتة وضعاً إنسانياً صعباً، عقب موجة العبور الجماعي الأخيرة، في ظل تحذيرات حقوقية من نقص الغذاء والماء وغياب أماكن الإيواء، إلى جانب صعوبات في الاستفادة من الرعاية الصحية.

وترافقت هذه الأوضاع مع شكايات تتعلق باعتداءات جنسية مفترضة، فضلاً عن استغلال شبكات للاتجار بالبشر لهشاشة المهاجرين، بهدف تنظيم عمليات نقل سرية عبر البحر نحو الضفة الأوروبية.

«جسر بحري» سري نحو قادس

وفي أحدث المعطيات، أفادت مصادر أمنية إسبانية، وفق ما نقلته صحيفة إسبانية، بوجود شبكات للاتجار بالبشر تنشط في إنشاء ما وصفته بـ«جسر بحري» غير قانوني بين سبتة وسواحل محافظة قادس.

وتستفيد هذه الشبكات، بحسب المعطيات نفسها، من وجود أعداد كبيرة من المهاجرين داخل المدينة، حيث قد تصل تكلفة الرحلة الواحدة إلى نحو 7000 أورو للشخص الواحد.

وتعتمد عمليات النقل على وسائل مختلفة، بينها الدراجات المائية والقوارب المطاطية والسريعة، إضافة إلى مراكب مصنوعة من الألياف، حيث تنطلق الرحلات من نقاط متفرقة على الساحل السبتي باتجاه منطقة جبل طارق.

مخاطر الغرق تلاحق المهاجرين

وتحذر المعطيات المتداولة من خطورة الأساليب التي تستخدمها شبكات التهريب، إذ قد يُجبر بعض الركاب على القفز إلى البحر قبل بلوغ الساحل، فيما قد تترك مجموعات أخرى في عرض البحر عند رصد الدوريات الأمنية.

وتضاعف هذه الممارسات مخاطر الغرق، خصوصاً في ظل اعتماد المهاجرين على شبكات غير قانونية لا توفر لهم شروط السلامة اللازمة.

وتشير تقديرات منسوبة إلى مصادر محلية إلى أن حوالي 8000 مهاجر قد يكونون ما يزالون داخل سبتة، وهي أرقام تبقى مرتبطة بالمصادر التي أوردتها ولم يصدر بشأنها تأكيد مستقل.

تحذيرات من نقص الغذاء والماء والمأوى

وتزامنت هذه التطورات مع نداء عاجل أصدرته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بشأن أوضاع مواطنين مغاربة داخل سبتة، من بينهم أطفال وقاصرون وقاصرات.

وأفادت المنظمة، استناداً إلى معطيات قالت إنها جمعتها عبر الرصد والمعاينة وشهادات متقاطعة، بوجود نقص حاد في الغذاء والماء، فضلاً عن محدودية المساعدات المقدمة للمهاجرين.

كما أشارت إلى وجود أشخاص من دون مأوى، يضطر بعضهم إلى قضاء الليل في الشوارع أو في فضاءات مكتظة، قالت المنظمة إنها لا توفر الشروط الكافية المتعلقة بالسلامة والصحة والرعاية.

مطالب بتوفير الحماية والرعاية الصحية

وحملت المنظمة السلطات الإسبانية مسؤولية ضمان الحقوق الأساسية لجميع الموجودين داخل المدينة، داعية إلى توفير الغذاء والماء والمأوى والاحتياجات الضرورية.

كما طالبت بتمكين المهاجرين من الخدمات الصحية والعلاجية، والعناية بصحتهم الجسدية والنفسية، إلى جانب دعم الجمعيات المحلية التي تقدم مساعدات غذائية وصحية وقانونية.

ست شكايات بشأن اعتداءات جنسية

وتزداد حساسية الوضع مع ظهور معطيات رسمية بشأن اعتداءات جنسية مفترضة استهدفت مهاجرات وصلن إلى سبتة خلال موجة العبور الأخيرة.

وبحسب معطيات إعلامية إسبانية، سجلت محاكم سبتة، إلى غاية 7 غشت، ست شكايات على الأقل مرتبطة باعتداءات جنسية مفترضة، فيما استفادت أربع قاصرات على الأقل من رعاية طبية على خلفية وقائع من هذا النوع.

وكانت الشرطة الوطنية الإسبانية قد فتحت بدورها تحقيقاً عقب شكاية تقدمت بها قاصر وصلت إلى المدينة خلال موجة الهجرة الأخيرة.

تحذير إسباني من مخاطر الاتجار والعنف

وفي السياق نفسه، حذرت وزارة المساواة الإسبانية من وجود «خطر شديد» قد يهدد النساء المهاجرات، سواء من خلال العنف الجسدي والجنسي أو الوقوع ضحية لشبكات الاتجار بالبشر.

ودعت الوزارة السلطات المحلية في سبتة إلى توفير فضاءات آمنة والرعاية الأساسية للنساء المهاجرات، خصوصاً في ظل الظروف الهشة التي فرضتها موجة العبور الأخيرة.

مطالب بتحقيقات ودعم للضحايا

ودعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيقات قضائية جدية ومستقلة بشأن ادعاءات الاعتداءات الجنسية والتحرش، مع توفير الدعم النفسي والقانوني للضحايا المحتملين.

وحذرت من أن استمرار ضعف الرعاية والحماية قد يزيد من هشاشة النساء والأطفال والقاصرين، ويجعلهم أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات.

أزمة إنسانية تتحول إلى فرصة للمهربين

وتكشف المعطيات المرتبطة بعمليات النقل البحري السري بين سبتة وقادس عن جانب آخر من الأزمة، يتمثل في استغلال شبكات الاتجار بالبشر للمهاجرين العالقين داخل المدينة.

ففي ظل صعوبة أوضاعهم ونقص بعض الخدمات الأساسية، يجد هؤلاء أنفسهم أمام شبكات تعرض عليهم طرقاً سرية لمغادرة المدينة، مقابل مبالغ مالية كبيرة ومخاطر قد تهدد حياتهم.

وتعيد هذه التطورات طرح أسئلة حول قدرة منظومة الاستقبال في سبتة على التعامل مع تداعيات موجة العبور الأخيرة، وضمان الحد الأدنى من شروط الرعاية والأمن والحماية للفئات الأكثر هشاشة.

المقال التالي