بين 24 و48 ساعة.. عودة الآلاف إلى المغرب و1400 قاصر في قلب أزمة سبتة

تتجه تداعيات أزمة سبتة نحو مرحلة جديدة، بعدما أكدت الحكومة الإسبانية أن معالجة ملف القاصرين الموجودين في المدينة باتت أولوية، بالتوازي مع السعي إلى إعادة جزء كبير من الوافدين إلى المغرب خلال الساعات الأولى التي أعقبت اندلاع الأزمة.
وكشف وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية الإسباني، أنخيل فيكتور توريس، عقب اجتماع تنسيقي عقده مع رئيس مدينة سبتة، خوان فيفاس، ومندوب الحكومة الإسبانية، ميغيل أنخيل بيريز تريانو، الإثنين، أن مدريد تراهن على عملية لمّ شمل القاصرين مع أسرهم، بتنسيق مع السلطات المغربية. وأوضح أن هذه العملية تتطلب استكمال عدد من الإجراءات، من بينها تحديد هوية القاصرين والتحقق من أوضاعهم العائلية.
وفي خضم هذه التحركات، نقلت صحيفة «الفارو» عن توريس قوله إن مسار إعادة القاصرين إلى أسرهم «ليس سهلاً»، لكنه يمثل أولوية بالنسبة للحكومة المركزية، مشدداً على ضرورة تنفيذه بتنسيق مع السلطات المغربية والقاصرين وأسرهم.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة ذاتها، تمكنت الشرطة الوطنية الإسبانية من تسجيل بيانات أكثر من 1400 قاصر، بينما لا يزال عدد آخر خارج الإحصاء الرسمي. وأوضح توريس أن السلطات عززت الفرق المكلفة بتسجيل القاصرين، إلى جانب رفع الموارد الأمنية في المدينة، حيث جرى تعزيز عناصر الحرس المدني بنسبة تناهز 40 في المائة، فضلاً عن دعم الشرطة الوطنية والجيش.
وعلى المستوى القانوني، استحضرت الحكومة الإسبانية آليات أخرى للتعامل مع القاصرين الوافدين في ظروف استثنائية، استناداً إلى المادة 35 من القانون المنظم لوضعية الأجانب. وأشار توريس إلى أن مسؤولية رعاية القاصرين تقع أساساً على عاتق الأقاليم ذاتية الحكم، غير أن الوضع الاستثنائي في سبتة يفرض تدخلاً من الدولة ودعماً للسلطات المحلية.
وفي موازاة ذلك، تستعد سبتة لاستقبال عدد من المسؤولين الحكوميين الإسبان، إذ أعلن توريس عن زيارات مرتقبة لأعضاء في الحكومة، من بينهم وزير الخارجية خوسيه مانويل ألباريس، المقرر أن يزور المدينة الثلاثاء، ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، وذلك في إطار تنسيق الجهود الحكومية عقب الدخول الجماعي لآلاف الأشخاص إلى المدينة، ومن بينهم عدد كبير من القاصرين.
ومع تصاعد الضغط على مرافق المدينة، أشاد توريس بموقف رئيس سبتة، مؤكداً استعداد الحكومة الإسبانية للاستجابة لمطالب المدينة وتحديث خطتها الاجتماعية والاقتصادية. كما عبّر عن تضامنه مع السكان وأسفه لسقوط ضحايا في منطقة كسر الأمواج بتاراخال.
أما ملف البالغين، فقد دخل بدوره مرحلة البحث عن حلول مؤقتة، إذ أفادت «الفارو» بأن السلطات الإسبانية تبحث عن فضاءات إضافية لإيوائهم، من بينها المستشفى العسكري القديم الذي جرت معاينته بالفعل.
وفي سياق تقييم حجم الأزمة، علّق توريس على تصريحات وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا بشأن عودة سبتة إلى وضعها الطبيعي، معتبراً أن عودة جزء كبير من الوافدين إلى المغرب خلال الساعات الأولى جنّبت المدينة «انهياراً كاملاً». وأوضح أن غالبية هؤلاء عادوا إلى المغرب خلال فترة تراوحت بين 24 و48 ساعة.
وبينما خفّ الضغط الناتج عن عودة جزء كبير من الوافدين، يظل ملف القاصرين الأكثر تعقيداً أمام السلطات الإسبانية، خصوصاً أن أكثر من 1400 قاصر جرى تسجيل بياناتهم حتى الآن. وأكد توريس أن الدولة الإسبانية ستواصل دعم سلطات سبتة، ولن «تدير ظهرها» لها في مواجهة تداعيات الأزمة.

تعليقات