“8 لزيرو” بصفرو.. طموح انتخابي يصطدم بأسئلة ثقيلة حول ماضي أحد مرشحي الأحرار بأمريكا

دخل يوسف منضور، المنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم صفرو، أجواء الاستحقاقات التشريعية المقبلة بنبرة انتخابية مرتفعة، بعدما تعهد أمام رئيس حزبه محمد شوكي بتحقيق المرتبة الأولى بدائرة صفرو، ملوحاً بشعار «8 لزيرو».
غير أن الطموح إلى دخول البرلمان من بوابة صفرو يبدو أنه يضع صاحبه أمام اختبار آخر، لا يتعلق هذه المرة بالمنافسة الانتخابية، وإنما بمدى قدرته على تقديم توضيحات بشأن عدد من الملفات المرتبطة بمساره المهني في الولايات المتحدة الأمريكية.
من رجل أعمال إلى مرشح للبرلمان
لا يتعلق الأمر في حد ذاته بكون منضور رجل أعمال اختار الانتقال إلى العمل السياسي، فهذا حق مكفول متى توفرت الشروط القانونية. لكن الإشكال الذي يفرض نفسه يرتبط بصورة المرشح الذي يطلب تفويضاً شعبياً لتمثيل المواطنين، في وقت ارتبط اسمه وشركاته بملفات وتسويات مالية أعلنت عنها السلطات الأمريكية.
ومن هنا تبرز أسئلة داخل المشهد الانتخابي بصفرو حول مدى تأثير هذه الملفات على صورة المرشح ومصداقيته، وما إذا كان قادراً على إقناع الناخبين بأن ماضيه المهني لا يشكل عائقاً أمام تحمله مسؤولية تمثيلهم داخل المؤسسة التشريعية.
تسوية أمريكية بملايين الدولارات
في شتنبر 2025، أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن التوصل إلى تسوية بقيمة 3.1 ملايين دولار مع شركة «سانفورد فيدرال» المرتبطة بيوسف منضور، في قضية تضمنت اتهامات تتعلق بالاحتيال وتقديم تصريحات غير صحيحة في إطار عقود فيدرالية.
وتجعل هذه المعطيات شعار «8 لزيرو» في حاجة إلى إجابة أكثر إلحاحاً: ما رواية منضور بشأن هذه القضية؟ وما طبيعة التسوية التي تمت؟ وما المسؤوليات التي خلصت إليها السلطات الأمريكية؟
كما يطرح الأمر سؤالاً آخر يتعلق بمدى تقديم المرشح توضيحات للرأي العام المغربي بشأن هذه القضية، خصوصاً أنه يطلب من المواطنين وضع ثقتهم فيه ومنحه أصواتهم لتمثيلهم داخل البرلمان.
العقود الحكومية الأمريكية تحت المجهر
وتثير المعطيات المرتبطة بمساره المهني في الولايات المتحدة أسئلة إضافية بشأن طبيعة الأدوار والصفات التي ارتبط بها اسمه هناك، من بينها عمله كموظف مدني لدى الحرس الوطني الأمريكي ومستشار مدني في العراق، إلى جانب ارتباط اسمه بصفة «المحارب القديم» وبرامج امتيازات مرتبطة بهذه الفئة في مجال العقود الحكومية.
وهنا تبرز تساؤلات حول مدى استفادة الشركات المرتبطة به من امتيازات أو برامج مخصصة لهذه الفئة، وكيف تمكنت شبكة شركاته من الوصول إلى العقود الحكومية الأمريكية، وما إذا كانت جميع المعطيات المتعلقة بذلك قد تم تقديمها بشكل واضح للحزب وللرأي العام المغربي.
وبحسب المعطيات المتداولة حول الملف، حصلت الشركات التي أسسها منضور على مئات العقود الحكومية الأمريكية في مجالات متعددة، من بينها الأمن واللوجستيك والصيانة والخدمات وتكنولوجيا المعلومات.
لكن توسع النشاط التجاري لم يمنع، وفق المعطيات نفسها، من بروز نزاعات ومطالبات مالية ارتبطت ببعض الشركات والمتعاملين معها، وهو ما يجعل الصورة المقدمة عن تجربة أعمال ناجحة في الولايات المتحدة أكثر تعقيداً مما قد توحي به الخطابات السياسية والانتخابية.
صورة المستثمر القادم من أمريكا
في المغرب، لم يقدّم منضور نفسه باعتباره رجل أعمال فقط، بل ظهر كذلك بصورة المستثمر القادم من الولايات المتحدة، وتحدث عن مشاريع صناعية وطموحات مرتبطة بقطاعات من بينها الصناعة والدفاع، مقدماً تجربته الأمريكية باعتبارها رصيداً يمكن توظيفه في خدمة الاقتصاد الوطني.
غير أن هذه الصورة تفتح بدورها باباً للنقاش السياسي: هل يكفي النجاح الاقتصادي المعلن لمنح صاحبه ثقة الناخبين؟ أم أن الترشح للبرلمان يفرض مستوى أعلى من الشفافية، خصوصاً عندما تكون هناك ملفات مهنية وقضائية ومالية مرتبطة بتجربة المرشح خارج المغرب؟
ماذا تعرف قيادة التجمع الوطني للأحرار؟
الأسئلة لا تتوقف عند منضور نفسه، بل تمتد إلى قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، باعتبارها الجهة السياسية التي تدعم حضوره الانتخابي في صفرو.
فهل اطلعت قيادة الحزب على تفاصيل الملفات المرتبطة بشركاته في الولايات المتحدة؟ وهل ناقشته بشأن التسوية التي أعلنتها وزارة العدل الأمريكية؟ وهل قدم لها توضيحات كافية ومقنعة حول ملابساتها؟
وبشكل أكثر مباشرة، هل ترى قيادة الحزب أن هذه الملفات لا تؤثر على صورة مرشحها في صفرو؟ وإذا كانت تثق في منضور بشكل كامل، فلماذا لا تقدم للرأي العام توضيحات بشأن أسباب اختياره لتمثيل الحزب في هذه الدائرة؟
«8 لزيرو» أمام امتحان المصداقية
المنافسة الانتخابية لا تختزل في الشعارات ولا في استعراض القوة أمام الخصوم. فالبرلمان مؤسسة دستورية، وتمثيل المواطنين مسؤولية تتطلب الثقة والمساءلة والقدرة على تقديم أجوبة واضحة.
ومن هذا المنطلق، فإن شعار «8 لزيرو» قد يكون رسالة انتخابية موجهة إلى المنافسين، لكنه لن يكون كافياً وحده لإقناع الناخبين.
وإذا كان منضور واثقاً من مساره المهني، فإن الطريق الأكثر وضوحاً أمامه يتمثل في الخروج إلى الرأي العام وتقديم روايته الكاملة بشأن الملفات التي ارتبطت بشركاته في الولايات المتحدة، مع توضيح طبيعة التسوية الأمريكية والملابسات المرتبطة بها.
فالناخب لا يحتاج فقط إلى مرشح يتحدث عن الفوز، بل إلى مرشح يستطيع الإجابة عن أسئلة بسيطة وأساسية: من أنت؟ كيف بنيت مسارك المهني؟ كيف حصلت شركاتك على العقود الحكومية؟ وما حقيقة الملفات التي ارتبطت بها في الولايات المتحدة؟
الناخب ليس شيكاً على بياض
الناخب الصفري ليس مجرد رقم في معادلة انتخابية، ولا طرفاً مطالباً بالتصفيق لشعارات المرشحين. إنه صاحب القرار النهائي في صندوق الاقتراع، ومن حقه أن يعرف مسار المرشح الذي يطلب صوته.
لذلك، فإن تحويل المنافسة إلى مجرد تحديات من قبيل «8 لزيرو» قد لا يكون كافياً لإغلاق النقاش حول الملفات التي تثير علامات استفهام.
كما أن المظلة الحزبية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة لحماية المرشح من الأسئلة، بل يفترض أن تكون إطاراً للمساءلة السياسية وتعزيز الثقة بين المرشح والناخب.
وفي النهاية، قد يفوز يوسف منضور وقد يخسر، وسيبقى الحسم لصندوق الاقتراع. لكن قبل الوصول إلى الصندوق، هناك امتحان آخر يتعلق بالمصداقية والشفافية.
وقد يكون من السهل إعلان هدف انتخابي مثل «8 لزيرو»، لكن التحدي الأصعب يتمثل في إقناع الناخبين بأن وراء هذا الشعار إجابات واضحة وثقة مستحقة وشفافية كاملة.
فإذا ظلت الأسئلة المتعلقة بمساره المهني وملفاته الأمريكية دون توضيحات كافية، فقد يتحول شعار «8 لزيرو» من مجرد وعد انتخابي إلى سؤال أكبر: هل يستطيع يوسف منضور إقناع الناخبين في صفرو بأنه المرشح الذي يستحق ثقتهم قبل أن يطلب أصواتهم؟

تعليقات