آخر الأخبار

تمويلات بمليارات الدراهم ثم التراجع.. الأزمي يحاصر الحكومة بأسئلة مالية محرجة

طرح إدريس الأزمي الإدريسي، مجموعة من التساؤلات حول التوجهات التي تضمنها منشور رئيس الحكومة الخاص بإعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027، خصوصاً ما يتعلق بإعلان عدم الاعتماد على مداخيل آليات التمويل المبتكرة لضبط عجز الميزانية والمديونية.

ويرى نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن هذا التوجه يطرح علامات استفهام، بالنظر إلى الاعتماد الكبير الذي عرفته هذه الآليات خلال السنوات الماضية، متسائلاً عن البدائل التي ستعتمدها الحكومة لتعويض الموارد التي كانت توفرها.

أربع أولويات في مشروع قانون المالية

وأشار الأزمي إلى في مقال رأي نشر على الموقع الرسمي لحزب العدالة والتنمية أن منشور إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027 حدد أربع أولويات أساسية، تتمثل في تعزيز المكتسبات الاقتصادية، وتأهيل المجالات الترابية وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ومواصلة ترسيخ ركائز الدولة الاجتماعية، إلى جانب استكمال الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على توازنات المالية العمومية.

غير أن النقطة التي يعتبرها صاحب المقال الأكثر إثارة للانتباه تتمثل في تأكيد الحكومة عزمها التحكم تدريجياً في عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وضبط حجم المديونية في حدود 65 في المائة، دون الاعتماد على مداخيل آليات التمويل المبتكرة.

لماذا التخلي عن التمويلات المبتكرة الآن؟

يتساءل الأزمي عن خلفيات هذا التحول في السياسة المالية، خصوصاً أنه يأتي، وفق قراءته، في نهاية الولاية الحكومية وبعد سنوات من الاعتماد على هذه الآليات.

ويرى أن السؤال الأساسي يتمثل في معرفة الكيفية التي ستعوض بها الحكومة الموارد التي كانت تعبئها عبر التمويلات المبتكرة، خصوصاً في ظل استمرار الالتزامات والنفقات التي تحولت إلى أعباء دائمة داخل الميزانية العامة.

ويشير في هذا السياق إلى أن الحكومة سبق أن التزمت، خلال مشاوراتها مع صندوق النقد الدولي، بمواصلة الاعتماد على هذه التمويلات بمبالغ سنوية مهمة، قبل أن تتراجع الأرقام المعلنة لاحقاً.

125.6 مليار درهم خلال أربع سنوات

ويتوقف المقال عند ما يعتبره الأزمي حجماً كبيراً من الموارد التي تمت تعبئتها عبر عمليات مرتبطة بالأصول العقارية للدولة.

وبحسب الأرقام التي أوردها، بلغت هذه الموارد 125.6 مليار درهم خلال الفترة الممتدة بين 2022 و2025، مع توقع ارتفاعها إلى حوالي 160 مليار درهم عند احتساب الموارد المرتبطة بسنة 2026.

ويعتبر الأزمي أن هذه الأرقام تكشف، من وجهة نظره، حجم الدور الذي لعبته الموارد الاستثنائية في تمويل الميزانية خلال السنوات الماضية، وهو ما يجعل التخلي عنها يفرض، بحسبه، توضيح البدائل التي ستعتمدها الحكومة.

هل تم توظيف التمويلات المبتكرة خارج هدفها الأصلي؟

وجه الأزمي انتقاداً لطريقة توظيف هذه الآليات، معتبراً أن فكرتها الأصلية كانت تقوم على تعبئة السيولة المتوفرة لدى المستثمرين المؤسساتيين العموميين لتمويل استثمارات عمومية جديدة.

ويرى أن الممارسة اتجهت، بحسب تحليله، نحو تفويت أصول عقارية عمومية قائمة، بدل الاقتصار على تمويل أصول أو استثمارات جديدة.

ويحذر من أن الاعتماد المتزايد على موارد استثنائية قد يخلق، وفق تقديره، إحساساً مؤقتاً بالوفرة المالية، خصوصاً إذا تم توجيهها نحو تمويل نفقات ذات طابع مستدام.

أين هي البدائل؟

السؤال المركزي الذي يطرحه الأزمي يرتبط بالبدائل التي يمكن أن تعوض الموارد التي ستتخلى عنها الميزانية العامة.

ويعتبر أن التوجيهات الواردة في منشور إعداد قانون المالية لسنة 2027، مثل ترشيد نفقات الموظفين، وعقلنة نفقات المعدات والمصاريف المختلفة، وتحسين فعالية الاستثمار، لا تتضمن، في نظره، إجراءات جديدة قادرة على تعويض الحجم الكبير من الموارد التي وفرتها التمويلات المبتكرة.

ويشير إلى أن هذه التوصيات سبق أن تكررت في منشورات إعداد قوانين المالية السابقة، ما يجعله يعتبرها غير كافية لمواجهة حجم التحدي المطروح.

عجز بـ3 في المائة ومديونية بـ65 في المائة

ويربط الأزمي بين التخلي عن التمويلات المبتكرة والأهداف التي حددتها الحكومة بشأن المالية العمومية.

ويتساءل عن كيفية تحقيق عجز في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، وضبط المديونية في حدود 65 في المائة، دون الاعتماد على الموارد الاستثنائية التي كانت تشكل، وفق الأرقام التي أوردها، نسبة مهمة من الناتج الداخلي الخام سنوياً.

ويرى أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب توضيحاً أكبر بشأن مصادر التمويل البديلة، خصوصاً في ظل استمرار ارتفاع حجم النفقات والالتزامات المالية.

الأزمي يمهد للجزء الثاني

ويخلص المقال إلى أن هذه الإشكالات تفتح نقاشاً أوسع حول تدبير المالية العمومية خلال الولاية الحكومية الحالية، وحول طبيعة الموارد التي تم الاعتماد عليها لخفض مؤشرات العجز والمديونية.

ويعتبر الأزمي أن الأمر لا يتعلق فقط بمشروع قانون المالية لسنة 2027، بل يمتد إلى تقييم السياسة المالية التي اتبعتها الحكومة خلال السنوات الماضية، ومدى قدرتها على ضمان استدامة التوازنات المالية.

ويعلن صاحب المقال أن الجزء الثاني والأخير سيتناول، بشكل أكثر تفصيلاً، ما يعتبره خلاصات مرتبطة بتدبير المالية العمومية، إضافة إلى طريقة احتساب عجز الميزانية وحجم المديونية والآثار التي قد تترتب عن الاعتماد على التمويلات الاستثنائية.

المقال التالي