رغم الأمطار.. الرعي الجائر يضع موسم الأركان أمام تحديات خطيرة

تسود توقعات بتحسن نسبي في إنتاج الأركان خلال موسم 2026، بعد التساقطات المطرية التي شهدتها مجموعة من المناطق المغربية، عقب سنوات متتالية من الجفاف. ويرى مهنيون ومهتمون بالقطاع أن الأمطار الأخيرة قد تنعكس إيجاباً على مردودية الأشجار خلال الموسم الحالي والمواسم المقبلة.
ويعتمد قطاع الأركان بشكل كبير على الظروف المناخية، إذ تستجيب الأشجار للتساقطات المطرية بارتفاع إنتاجيتها بعد تحسن مستوى الرطوبة في التربة. لذلك، تبدو المؤشرات الحالية أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات الماضية، مع توقعات بارتفاع كميات المادة الخام خلال الفترة المقبلة.
الرعي الجائر يهدد شجرة الأركان
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، لا يزال الرعي الجائر والعشوائي من أبرز المشاكل التي تواجه سلسلة الأركان، خصوصاً في بعض المناطق القروية.
ويؤكد مهنيون أن دخول قطعان كبيرة من الإبل والماشية إلى المجالات التي تضم أشجار الأركان يتسبب في أضرار متكررة، فضلاً عن تأثيره على حقوق المنتجين والسكان المحليين الذين يعتمدون على هذا المورد الطبيعي كمصدر للدخل.
وتدفع هذه الوضعية إلى المطالبة بتطبيق أكثر صرامة للقواعد المنظمة لفترات الرعي، إلى جانب احترام فترات “الأكدال” التي تهدف إلى حماية الأشجار والثمار والحفاظ على استدامة الإنتاج.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الممارسات قد يبدد جزءاً كبيراً من الجهود المبذولة لتطوير القطاع، خصوصاً أن الأركان لا يمثل مجرد مورد طبيعي، بل يشكل أيضاً مورداً اقتصادياً وثقافياً مهماً لعدد من الأقاليم.
موسم الجني.. تحذيرات من إسقاط الثمار بالقوة
وبخصوص عملية الجني، بدأت في عدد من المناطق عمليات جمع الثمار التي تساقطت بشكل طبيعي من الأشجار، في انتظار اكتمال عملية التساقط خلال الفترة المقبلة.
ويحذر مهنيون من اللجوء إلى إسقاط الثمار بالقوة، باعتبار أن هذه الممارسة قد تلحق أضراراً بالأشجار وتؤثر على قدرتها على الإزهار والإنتاج خلال الموسم الموالي.
وتبقى عملية جمع الثمار المتساقطة طبيعياً من المراحل الأساسية في سلسلة إنتاج الأركان، خصوصاً في ظل الحاجة إلى الحفاظ على الأشجار وضمان استمرار إنتاجيتها على المدى الطويل.
النساء القرويات في صلب سلسلة الأركان
وتحتل النساء القرويات موقعاً أساسياً داخل سلسلة الأركان، سواء في جمع المادة الخام أو في مراحل تثمينها وتحويلها إلى منتجات مختلفة.
ويرى مهتمون بالقطاع أن تحسين استفادة هؤلاء النساء من العائدات الاقتصادية يظل من أبرز التحديات المطروحة، خصوصاً من خلال تمكينهن من بيع المادة الخام بأسعار أكثر إنصافاً وتقليص هامش تدخل الوسطاء.
ويبرز في هذا السياق نقاش متزايد حول توزيع القيمة المضافة داخل سلسلة الإنتاج، إذ يعتبر مهنيون أن المرأة القروية التي تساهم في حماية المادة الخام وشجرة الأركان يجب أن تستفيد بشكل أكبر من العائدات التي يحققها المنتج النهائي.
وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى ارتفاع أسعار بعض منتجات الأركان في الأسواق، مقابل استمرار بيع المادة الخام في بعض الحالات بأسعار لا تعكس قيمتها الحقيقية ضمن سلسلة الإنتاج.
أكثر من مليوني مستفيد وآفاق لتثمين أكبر
ويعد قطاع الأركان من الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية المهمة في عدد من المناطق المغربية، حيث يرتبط بمئات التعاونيات وبعدد كبير من الأسر وذوي الحقوق، إلى جانب الشركات العاملة في مجال تحويل وتسويق منتجات الأركان.
وتشير معطيات متداولة في القطاع إلى أن صادرات زيت الأركان بلغت في سنة 2019 نحو 1500 طن، وهو ما يعكس المكانة التي بات يحتلها هذا المنتج في الأسواق الخارجية.
وفي إطار تطوير القطاع، تركز التوجهات الحالية على رفع مستوى تثمين الأركان داخل المغرب، بدلاً من الاعتماد بشكل كبير على تصدير المادة الخام، بما يسمح بخلق قيمة مضافة أكبر محلياً.
وتتجه الأهداف المعلنة إلى رفع معدل تثمين منتجات الأركان تدريجياً ليصل إلى 50 في المائة بحلول سنة 2030، بما يمكن من تعزيز مداخيل المنتجين وتحسين استفادة الفئات المحلية من القيمة الاقتصادية لهذا المورد.
وبين تحسن التساقطات المطرية وتحديات الرعي الجائر، يظل مستقبل قطاع الأركان مرتبطاً بمدى القدرة على حماية الأشجار، وتنظيم الاستغلال، وضمان توزيع أكثر عدلاً للعائدات، بما يحافظ على هذا المورد الطبيعي ويعزز دوره الاقتصادي والاجتماعي في المناطق القروية.

تعليقات