رؤساء الجامعات يوضحون حقيقة رسوم «التوقيت الميسر» للموظفين والأجراء

أوضح منتدى رؤساء الجامعات المغربية موقفه من الجدل المتواصل بشأن واجبات التسجيل الخاصة بالتكوين الجامعي بنظام «التوقيت الميسر» الموجه إلى الموظفين والأجراء والمهنيين، مؤكدا أن تنظيم هذا النوع من التكوين وتحديد شروط الاستفادة منه يدخلان ضمن اختصاصات الجامعات وهياكلها.
وأكد المنتدى أن فرض رسوم على المستفيدين من التكوين بالتوقيت الميسر لا يتعارض مع مبدأ مجانية التكوين الجامعي بالتوقيت العادي بالنسبة إلى الطلبة.
الجامعات صاحبة الاختصاص
وأوضح منتدى رؤساء الجامعات، باعتباره جهازا لتنسيق عمل الجامعات، أن المؤسسات الجامعية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال البيداغوجي والعلمي والمالي، ما يخول لها تنظيم التكوينات وتحديد شروط الولوج والاستفادة منها وفق الاختصاصات المخولة لها قانونا.
وأشار إلى أن اعتماد رسوم للتسجيل لفائدة الموظفين والأجراء والمهنيين يندرج ضمن ممارسات معمول بها في عدد من الأنظمة الجامعية عبر العالم، خاصة بالنسبة إلى التكوينات التي تتيح للمهنيين مواصلة دراستهم إلى جانب التزاماتهم الوظيفية.
«التوقيت الميسر» وتكوين مدى الحياة
ويرى المنتدى أن نظام التوقيت الميسر يساهم في تكريس مفهوم التكوين مدى الحياة، من خلال منح الموظفين والأجراء فرصة العودة إلى الجامعة أو استكمال مسارهم الدراسي دون التخلي عن نشاطهم المهني.
وتتيح هذه الصيغة، بعد استيفاء الشروط العلمية والبيداغوجية المطلوبة، الحصول على شهادات جامعية معترف بها وطنيا.
وشدد المنتدى على أن هذا النظام يمثل صيغة موازية للتكوين الجامعي العادي، ولا يؤثر على مجانية الدراسة بالتوقيت العادي بالنسبة إلى الطلبة.
رسوم الإجازة والماستر والدكتوراه
وبخصوص قيمة واجبات التسجيل، أفاد المنتدى بأن الرسوم المحددة في سلك الإجازة لم تعرف تغييرا مقارنة بالسنوات السابقة، بينما جرى تخفيض الرسوم الخاصة بسلك الماستر بهدف تسهيل استفادة الموظفين والأجراء من التكوينات الجامعية.
أما الدكتوراه، فتختلف طبيعة هذا السلك عن باقي التكوينات، بالنظر إلى ارتباطه بشكل أساسي بالبحث العلمي والتأطير الأكاديمي، وما يتطلبه ذلك من تعبئة للأساتذة الباحثين والأطر الإدارية والتقنية والمختبرات والتجهيزات الجامعية.
وأوضح المنتدى أن الرسوم المقررة للدكتوراه تراعي متطلبات جودة البحث العلمي وظروف التأطير، مشيرا إلى أن 40 في المائة من المداخيل تخصص لميزانية التسيير أو الاستثمار، بينما توجه نسبة 60 في المائة لدعم البحث العلمي وتعويض الأساتذة الباحثين، بعد استكمال عمليات التتبع والتأطير والمواكبة ومناقشة الأطروحات.
تسهيلات للفئات ذات الدخل المحدود
وفي الجانب الاجتماعي، أكد المنتدى أن الجامعات تراعي أوضاع الموظفين والأجراء، من خلال توفير تسهيلات في أداء واجبات التسجيل، مع أخذ الحالات الاجتماعية الخاصة بعين الاعتبار.
كما جدد التذكير بإجراء سابق يقضي بإعفاء الموظفين والأجراء الذين لا يتجاوز دخلهم الشهري الحد الأدنى للأجور من أداء رسوم التكوين بالتوقيت الميسر.
وأكد المنتدى في هذا السياق تمسك الجامعات باحترام القوانين وصون الحقوق المكتسبة، خاصة مبدأ عدم رجعية القواعد القانونية.
رسوم التوقيت الميسر في الموسم الجامعي المقبل
وتأتي هذه التوضيحات في ظل جدل متواصل حول الرسوم المقررة للتكوين بالتوقيت الميسر، خصوصا بعد تداول تسعيرة موحدة يفترض اعتمادها بمختلف الجامعات المغربية، في انتظار استكمال المصادقة عليها من طرف مجالس الجامعات.
وبحسب التسعيرة المتداولة، حددت الرسوم السنوية للتكوين بنظام «التوقيت الميسر» في 5 آلاف درهم بالنسبة إلى سلك الإجازة، و18 ألف درهم لسلك الباشلور، و15 ألف درهم بالنسبة إلى الماستر.
أما سلك الدكتوراه، فتبلغ رسوم التسجيل فيه 20 ألف درهم سنويا خلال السنوات الأربع الأولى.
رفض تسييس ملف التوقيت الميسر
وفي ختام موقفه، اعتبر منتدى رؤساء الجامعات أن اعتماد التكوين بالتوقيت الميسر يستند إلى مقتضيات قانونية، وأن تدبيره يندرج ضمن الاختصاصات البيداغوجية للجامعات وهياكلها.
كما عبر عن رفضه لما وصفه بـ«تسييس» الشأن التربوي أو توظيف ملف الرسوم الجامعية في سياقات لا ترتبط بجودة التكوين والبحث العلمي، مؤكدا ضرورة الحفاظ على جدية المنظومة الجامعية وتطويرها بما يخدم الطلبة والمهنيين الراغبين في مواصلة مسارهم الأكاديمي.

تعليقات