توتر قانوني في قطاع الصحة بالعيون بسبب محاضر بداية واستمرارية العمل

تواجه عملية تنزيل منظومة المجموعات الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء عدداً من الإشكالات القانونية والإدارية، خاصة المرتبطة بكيفية تدبير انتقال موظفي قطاع الصحة إلى المؤسسة الجديدة، وما يرافق ذلك من إجراءات تتعلق بمحاضر بداية العمل والاستمرارية في الخدمة.
وأثار إلزام عدد من موظفي القطاع بالتوقيع على محاضر مرتبطة ببداية أو استمرارية العمل داخل المجموعة الصحية الترابية تساؤلات بشأن الأساس القانوني لهذه الوثائق، ومدى انسجامها مع الوضعية الإدارية للموظفين الذين انتقلوا من نظام تدبير الموارد البشرية التابع لوزارة الصحة إلى المنظومة الجديدة.
وفي خضم هذه التطورات، دخلت الجامعة الوطنية لقطاع الصحة التابعة للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على خط الملف، من خلال مراسلة وجهها مكتبها الوطني إلى المدير العام للمجموعة الصحية الترابية بجهة العيون الساقية الحمراء.
ونبهت المراسلة إلى ضرورة التحقق من السند القانوني الذي تستند إليه عملية توزيع محاضر بداية العمل وإلزام الموظفين بالتوقيع عليها، خصوصاً في ظل وجودهم أصلاً في وضعية إدارية مرتبطة بالخدمة.
وتأتي هذه التحفظات في سياق مرحلة انتقالية يشهدها قطاع الصحة، بعد الانتقال نحو منظومة المجموعات الصحية الترابية، وهو تحول يستدعي إعادة ترتيب مجموعة من الوضعيات الإدارية والوظيفية للموظفين.
ويرى المتابعون للملف أن هذه المرحلة تفرض قدراً كبيراً من الوضوح القانوني والإداري، خصوصاً بالنسبة للإجراءات التي يمكن أن تكون لها انعكاسات على المسار المهني للموظفين أو وضعياتهم الإدارية.
واستندت الجهة النقابية في موقفها إلى المقتضيات القانونية المؤطرة لإحداث المجموعات الصحية الترابية، ولا سيما القانون رقم 08.22، مؤكدة أن انتقال الموظفين إلى المؤسسات الجديدة لا ينبغي أن يمس بحقوقهم وضماناتهم الإدارية والقانونية.
وتبرز محاضر بداية العمل والاستمرارية في الخدمة كإحدى نقاط الخلاف الأساسية، إذ يطرح الملف تساؤلاً حول طبيعة الإجراء الذي يبرر مطالبة موظفين يوجدون أصلاً في وضعية خدمة قائمة بالتوقيع على وثائق جديدة لإثبات بداية أو استمرار عملهم داخل المجموعة الصحية الترابية.
كما يطرح الأمر تساؤلاً آخر حول ما إذا كان هذا الإجراء منصوصاً عليه بشكل صريح ضمن النصوص القانونية المنظمة لعملية الانتقال، أم أنه يمثل تدبيراً إدارياً إضافياً يستوجب سنداً قانونياً واضحاً.
وتؤكد المواقف النقابية أن احترام مبدأ الشرعية يكتسي أهمية خاصة خلال هذه المرحلة، لأن إعادة هيكلة قطاع الصحة لا ترتبط فقط بتغيير الهياكل وأنماط التدبير، بل تشمل أيضاً ضمان وضوح الوضعيات القانونية والمهنية للموظفين والحفاظ على حقوقهم ومكتسباتهم.
كما جرى التشديد على أهمية اعتماد الحوار والتشاور في معالجة الملفات المرتبطة بالموارد البشرية، تفادياً لخلق حالة من الغموض أو تعدد التأويلات بشأن الوضعيات الإدارية للعاملين.
وفي هذا الإطار، طالبت الجامعة بوقف عملية توزيع وإلزام الموظفات والموظفين بالتوقيع على محاضر الاستمرارية أو بداية الخدمة، إلى حين التأكد من الأساس القانوني الذي تستند إليه هذه الإجراءات.
ودعت إدارة المجموعة الصحية الترابية إلى معالجة الملف وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل، بما يضمن حماية الوضعيات الإدارية والمهنية للموظفين المعنيين.
ويكشف هذا الجدل عن أحد التحديات التي ترافق الانتقال نحو منظومة المجموعات الصحية الترابية، إذ لا تقتصر رهانات المرحلة على إعادة تنظيم الاختصاصات والهياكل، وإنما تمتد أيضاً إلى تدبير الوضعيات المهنية لعدد كبير من موظفي القطاع.
وتبقى الحاجة قائمة، وفق المتابعين، إلى توحيد الإجراءات وتوضيح الأسس القانونية المؤطرة للمرحلة الانتقالية، بما يحد من الالتباس ويجنب ظهور نزاعات إدارية أو تأويلات متباينة بشأن حقوق وواجبات العاملين داخل المنظومة الصحية الجديدة.

تعليقات