خاص: 1342 قاصرا في سبتة.. الغابات لفظت المختبئين والقانون يعطل إعادتهم إلى المغرب

تحولت أزمة القاصرين المغاربة غير المرفوقين في سبتة المحتلة إلى أحد أكثر الملفات تعقيداً بين المغرب وإسبانيا، بعدما ارتفع عددهم، وفق آخر المعطيات المحينة صباح اليوم الجمعة، إلى 1342 قاصراً، في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية ضغوطا متزايدة بسبب الاكتظاظ داخل مراكز الإيواء، مقابل استمرار العراقيل القانونية التي تحول دون إعادتهم بشكل سريع إلى المغرب.
ويأتي هذا التطور بعد التعليمات التي وجهها الملك محمد السادس إلى وزارتي الداخلية والخارجية من أجل التنسيق مع السلطات الإسبانية لإيجاد حلول قانونية لإعادة القاصرين المغاربة غير المرفوقين، وهي الخطوة التي لقيت ترحيبا داخل الأوساط الرسمية الإسبانية، بحسب مصادر أمنية.
ارتفاع عدد القاصرين بعد خروج مئات المختبئين
وأفادت مصادر أمنية إسبانية، في تصريح خاص لموقع مغرب تايمز، بأن عدد القاصرين ارتفع إلى 1342 بعد انضمام نحو 300 قاصر خلال الساعات الماضية، كانوا مختبئين في الغابات والأماكن غير المراقبة منذ موجة العبور الأخيرة.
وأضافت المصادر أن هؤلاء اضطروا إلى مغادرة أماكن اختبائهم بعدما أنهكهم الجوع والعطش والإعياء، ليلتحقوا بمراكز الإيواء التي تعاني أصلاً من اكتظاظ غير مسبوق.
وأوضحت أن أغلب القاصرين الموجودين حالياً داخل سبتة المحتلة من الإناث، وهو ما يفرض تحديات إضافية على مستوى الرعاية والحماية.
قدرة استيعابية محدودة
وأكدت المصادر أن مراكز الإيواء المخصصة للقاصرين لا تتوفر سوى على 30 سريراً، وهو ما دفع سلطات سبتة إلى فتح مدرستين وتحويلهما إلى فضاءات مؤقتة لإيواء الأطفال والمراهقين، في محاولة لتخفيف الضغط المتزايد.
وتعيش مختلف المصالح المحلية حالة استنفار لتوفير الإيواء والغذاء والرعاية الأساسية، في ظل استمرار وصول حالات جديدة.
معطيات مقلقة حول أوضاع بعض الفتيات
وكشفت المصادر ذاتها أن عدداً من الفتيات القاصرات تعرضن، بحسب إفادات أولية، لاعتداءات جنسية خلال فترة اختبائهن في الغابات، مشيرة إلى أن عدداً منهن لم يتقدمن بشكايات رسمية خوفاً من الوصمة الاجتماعية، وهو ما يجعل التحقق من جميع هذه الوقائع رهيناً بالإجراءات القانونية والتحقيقات المختصة.
لماذا لا تستطيع إسبانيا إعادتهم فورا؟
ورغم وجود توافق سياسي بين الرباط ومدريد بشأن معالجة الملف، فإن القانون الإسباني والاتفاقيات الدولية يفرضان مساطر دقيقة قبل إعادة أي قاصر غير مرفوق.
فكل طفل يخضع لدراسة فردية تشمل التحقق من هويته، والبحث عن أسرته، وتقييم ظروف استقباله في المغرب، مع احترام مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل”، وهو مبدأ تكرسه اتفاقية حقوق الطفل والتشريعات الإسبانية.
كما أن أي طلب لجوء أو ظروف استثنائية قد تؤدي إلى تعليق إجراءات الإعادة إلى حين البت في الوضعية القانونية للقاصر.
وتشير المصادر الأمنية الإسبانية إلى أن هذه المقتضيات هي التي تجعل عملية إعادة القاصرين أكثر تعقيداً من إعادة المهاجرين الراشدين، رغم وجود إرادة مشتركة بين البلدين لإيجاد حل.
ارتياح إسباني بعد التعليمات الملكية
وأكد المصدر الأمني أن الحكومة الإسبانية تنظر بإيجابية إلى التعليمات الملكية الأخيرة، معتبراً أنها تمهد لتنسيق أكبر بين الرباط ومدريد، وتفتح الباب أمام حلول قانونية تحترم التشريعات المعمول بها في البلدين.
وأضاف أن هناك تفاؤلاً بإيجاد آلية تسمح بالشروع في إعادة القاصرين تدريجياً، دون الإخلال بالضمانات القانونية المفروضة في مثل هذه الملفات.
2500 مهاجر راشد في انتظار الإرجاع
وفي المقابل، أوضحت المصادر أن سلطات سبتة تواصل استعداداتها لإيواء وإطعام نحو 2500 مهاجر راشد عبروا خلال الموجة الأخيرة، في انتظار استكمال إجراءات إعادتهم إلى المغرب وفق الاتفاقيات الثنائية بين البلدين.
وأكدت أن إعادة هذه الفئة ستكون أكثر سرعة مقارنة بالقاصرين، لكونها لا تخضع للمسطرة القانونية نفسها.
وفاة جديدة على الحدود
وفي تطور ميداني جديد، سجلت السلطات الإسبانية ليلة اليوم وفاة مهاجر ينحدر من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء، بعدما سقط أثناء محاولته عبور الحدود باستعمال مظلة شراعية، في حادث يعكس استمرار المخاطر المرتبطة بمحاولات الهجرة غير النظامية.
ويبقى ملف القاصرين غير المرفوقين التحدي الأكبر أمام السلطات المغربية والإسبانية، إذ يتطلب التوفيق بين البعد الإنساني والالتزامات القانونية، في وقت تتزايد فيه الضغوط لإيجاد حل سريع يحفظ حقوق الأطفال ويضع حداً للأزمة التي تشهدها سبتة المحتلة.

تعليقات