اتفاقية مكة للدفاع المشترك.. السعودية وتركيا وباكستان توحّد جبهة الردع وسط تصاعد التوتر الإقليمي

في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية لافتة، وقّعت السعودية وتركيا وباكستان اتفاقية دفاعية غير مسبوقة أُطلق عليها اسم «اتفاقية مكة للدفاع المشترك»، وذلك خلال قمة ثلاثية احتضنتها مكة المكرمة، وجمعت ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.
وبموجب الاتفاق الجديد، تتجه الدول الثلاث إلى تعزيز قدراتها على الردع المشترك وتوسيع نطاق التعاون الدفاعي، إذ ينص البيان الختامي للقمة على أن أي هجوم مسلح يستهدف إحدى الدول الموقعة سيُعد بمثابة هجوم على الدول الثلاث مجتمعة، في صيغة تعكس مستوى جديداً من التنسيق الأمني بينها.
وتكتسب الاتفاقية أهمية أكبر في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، إذ تستند، بحسب البيان، إلى الروابط التاريخية والمصالح الاستراتيجية المشتركة، مع التأكيد على تعزيز الأمن والاستقرار إقليمياً ودولياً. كما تناولت القمة العلاقات الثنائية بين الدول الثلاث، إلى جانب عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وفي خضم هذه التطورات، تأتي الخطوة الجديدة على وقع حرب مستمرة في الشرق الأوسط بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهي مواجهة أفرزت تحولات عميقة في موازين النفوذ والتحالفات. ومنذ اندلاع الحرب في فبراير، تعززت علاقات السعودية مع كل من تركيا ومصر وباكستان، في إطار تحرك رباعي ركز على الوساطة والسعي إلى التوصل لحل للنزاع.
ولا تنطلق الشراكة الدفاعية الجديدة من فراغ، إذ ترتبط السعودية وباكستان أصلاً باتفاقية دفاع مشترك أُعلن عنها عام 2025، وأثارت حينها تساؤلات بشأن مضامينها وآليات تنفيذها. وفي يناير، أعلن مسؤول تركي أن أنقرة تجري محادثات للانضمام إلى هذا التحالف، غير أن مصدراً مقرباً من الجيش السعودي أفاد وكالة فرانس برس حينها بأن تركيا لن تنضم إلى اتفاقية الدفاع المشترك بين السعودية وباكستان.

تعليقات