كارثة إنسانية في سبتة المحتلة.. تحذيرات من تحلل جثامين الضحايا قبل تسليمها لعائلاتهم

تتصاعد المخاوف في مدينة سبتة المحتلة بشأن ظروف حفظ جثامين ضحايا موجة العبور الجماعي الأخيرة، بعدما حذر طبيب شرعي من أن مرافق التبريد المؤقتة المخصصة لاستقبال الجثامين لا توفر درجات الحرارة الكافية لإبطاء عملية التحلل، وهو ما قد يؤدي إلى تسليم الجثامين إلى ذويها في أوضاع وصفها بـ”غير الإنسانية”.
وذكرت وسائل إعلام إسبانية أن المشرحة المؤقتة التي أقامتها وحدة الطوارئ العسكرية داخل المستشفى العسكري السابق “أودونيل” تضم 88 جثمانًا، في حين أعلنت السلطات الإسبانية، إلى حدود الثلاثاء، انتشال 75 جثة فقط، ما يعكس استمرار التباين في الأرقام الرسمية المتعلقة بحصيلة الضحايا.
ونقلت المصادر ذاتها عن طبيب شرعي، رفض الكشف عن هويته، أن المنشأة المستعملة عبارة عن غرفة تبريد وليست غرفة تجميد، الأمر الذي لا يوقف بشكل كافٍ تحلل الجثامين، خاصة تلك التي انتُشلت من البحر وخضعت للتشريح، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
وأوضح المصدر أن عددا من الجثامين دخل بالفعل مرحلة متقدمة من التحلل، محذرا من أن تسليمها إلى عائلات الضحايا بهذه الحالة قد يثير أزمة إنسانية، لاسيما أن الشعائر الإسلامية تقتضي غسل الميت قبل دفنه.
وفي المقابل، أكدت مصادر طبية بالمستشفى الجامعي في سبتة أن استقبال هذا العدد الكبير من الجثامين خلال فترة وجيزة يشكل تحديا كبيرا، مشيرة إلى أن مثل هذه الإكراهات ترافق عادة الكوارث التي تسفر عن أعداد كبيرة من الضحايا.
وعلى مستوى التعرف على الهويات، أنجز الأطباء الشرعيون، إلى حدود مساء الثلاثاء، 77 عملية تشريح، بينما لم يتم التعرف إلا على شخصين فقط عبر البصمات، لكونهما مسجلين مسبقا لدى السلطات الإسبانية.
ولا تزال عمليات أخذ العينات البيولوجية ورفع البصمات متواصلة، بتنسيق بين الأطباء الشرعيين وخبراء الأدلة الجنائية بالحرس المدني الإسباني، في انتظار إرسال بصمات باقي الضحايا إلى السلطات المغربية للمساعدة في تحديد هوياتهم.
وفي السياق ذاته، أحدث الحرس المدني مكتبا خاصا لتلقي بلاغات اختفاء الأشخاص وجمع العينات الوراثية من أسر المفقودين، في إطار البروتوكول الوطني المعتمد للتعامل مع الكوارث الجماعية، كما جرى تعزيز المحكمة المختصة في سبتة بقاض إضافي لمواكبة الملفات المرتبطة بهذه المأساة.

تعليقات