مأساة جديدة في المتوسط.. 17 مهاجرا يلقون حتفهم في طريقهم من الجزائر إلى إسبانيا

لقي 17 مهاجرا حتفهم في مياه البحر الأبيض المتوسط، خلال محاولتهم بلوغ سواحل جزر البليار الإسبانية، في مأساة بحرية جديدة تعيد إلى الواجهة مخاطر الهجرة السرية انطلاقا من السواحل الجزائرية. وامتدت رحلة القارب الذي كان على متنه المهاجرون 15 يوما كاملة، قبل أن تنتهي بمصرع أغلب ركابه غرقا أو نتيجة الإنهاك والجفاف الشديدين. وتضاف هذه الحادثة إلى سلسلة كوارث الهجرة غير النظامية التي تشهدها السواحل الإسبانية في الآونة الأخيرة.
وكشفت السلطات الإسبانية تفاصيل المأساة استنادا إلى شهادة ناجيين اثنين جرى انتشالهما قبالة سواحل جزيرة مايوركا، وهما من جنسيتين مغاربيتين مختلفتين، خلال الساعات الأخيرة، بعدما عُثر عليهما في حالة صحية متدهورة جراء الجفاف وسوء التغذية. ونُقل الناجيان، فور انتشالهما، إلى المستشفى لتلقي العلاج اللازم، وأفادا بأن القارب كان يقل في الأصل 19 شخصا، في حين لم تتمكن السلطات من التحقق بشكل مستقل من مصير بقية الركاب، الذين يُرجح أنهم لقوا حتفهم خلال الرحلة.
وفور تلقي البلاغ، أطلقت خدمة الإنقاذ البحري الإسبانية عملية بحث موسعة جنوب غرب جزيرة مايوركا، واستعانت بمروحية لتمشيط عرض البحر، بعدما تبين أن القارب كان يبعد نحو 13 ميلا بحريا عن الشاطئ. وفي واقعة منفصلة قبالة الجزيرة ذاتها، أعلنت السلطات إنقاذ 17 مهاجرا آخرين أحياء، وانتشال جثتي شخصين من قارب ثانٍ يُعتقد أنه كان يقل نحو 30 راكبا، فيما تواصلت فرق الإنقاذ عملياتها بحثا عن بقية المفقودين. كما تمكنت الفرق من إنقاذ 15 مهاجرا آخرين كانوا في محنة على متن قارب ثالث جنوب غرب جزيرة إيبيزا.
وبحسب بيانات وكالة الحدود الأوروبية «فرونتكس»، فإن مسار الهجرة السرية المنطلق من السواحل الجزائرية نحو جزر البليار كان الأسرع نموا باتجاه الاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الستة الأولى من هذا العام. وباتت هذه الجزر، التي تضم مايوركا ومينوركا وإيبيزا، وجهة متزايدة الاستخدام من قبل المهاجرين المنطلقين من شمال أفريقيا، وعلى رأسهم الجزائريون، في محاولاتهم بلوغ الأراضي الأوروبية عبر قوارب هشة لا تصمد أمام تقلبات البحر.
وتأتي هذه المأساة في وقت تشهد فيه إسبانيا موجة متصاعدة من الهجرة غير النظامية، إذ أعلنت السلطات دخول نحو 72 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة بطريقة غير نظامية منذ انطلاق موجة العبور، فيما أعادت نحو 70 ألفا منهم إلى المغرب. وارتفعت حصيلة ضحايا موجة العبور نحو سبتة إلى 77 قتيلا، في وقت يواجه فيه من تبقوا داخل المدينة أوضاعا إنسانية صعبة جراء النقص الحاد في المأوى والغذاء ومياه الشرب وخدمات الصرف الصحي.

تعليقات