مقاطعة الدفاع تشل محاكمات 410 معتقلين.. والنيابة العامة تبحث عن حل قانوني

تتجه أزمة مقاطعة المحامين لجلسات القضايا الجنائية بمحكمة الاستئناف بسطات نحو مزيد من التعقيد، بعدما انعكس استمرار غياب الدفاع على سير محاكمات يتوجب فيها قانوناً حضور المحامي. وكشفت مراسلة رسمية للوكيل العام للملك لدى المحكمة، موجهة إلى الرئيس الأول، عن تعثر إجرائي طال عدداً من الملفات، في ظل استمرار الامتناع عن مؤازرة المتهمين.
وتكشف الأرقام الواردة في المراسلة حجم الوضع، إذ بلغ عدد المعتقلين الاحتياطيين الذين تنتظر ملفاتهم المحاكمة 245 معتقلاً أمام غرف الجنايات الابتدائية و165 معتقلاً أمام غرف الجنايات الاستئنافية، أي ما مجموعه 410 معتقلين، دون احتساب ملفات الجنح التلبسية وغيرها من القضايا التي يتمسك أصحابها بحقهم في حضور المحامي. ورغم تأجيل الملفات في جلسات متتالية، ومنح المتهمين آجالاً كافية، واتخاذ مختلف التدابير القانونية لضمان مؤازرتهم، ظل غياب الدفاع يحول دون مباشرة المحاكمات.
وفي قلب هذا التعثر، تؤكد المراسلة أن حضور المحامي في القضايا الجنائية يشكل ضمانة أساسية للمحاكمة العادلة، غير أن استمرار الامتناع عن المؤازرة لا يمكن أن يجعل الملفات معلقة إلى أجل غير معلوم. فالمحكمة لا تملك قانوناً الشروع في مناقشة القضايا التي يكون فيها حضور الدفاع إلزامياً، كما لا يمكن لمرفق العدالة أن يظل مشلولاً بسبب وضع خارج عن إرادته، بعدما استنفدت المحكمة الوسائل القانونية المتاحة لضمان حقوق الدفاع.
ولا تقف تداعيات الوضع عند حدود تأجيل الجلسات، إذ حذرت الوثيقة من إمكانية المساس بحقوق المتهمين وباقي الأطراف، فضلاً عن التأثير في انتظام سير مرفق العدالة، بما قد يفضي إلى حالات من الاعتقال المطول أو التعسفي نتيجة تعذر البت في الملفات داخل الآجال المعقولة. وأكدت أن مبدأ الأجل المعقول، المكفول دستورياً والمنصوص عليه في المواثيق الدولية، لا يقع على عاتق المحكمة وحدها، وإنما يقتضي تعاون مختلف المتدخلين في منظومة العدالة لضمان إنجاز المحاكمات ضمن آجال معقولة.
وأمام استمرار هذا الوضع، يبرز البحث عن مخرج قانوني باعتباره محور التحرك الذي دعت إليه النيابة العامة، بعدما اعتبر الوكيل العام للملك أن القضاء لا يمكن أن يبقى رهينة ظرف استثنائي طال أمده. واختتم مراسلته بمخاطبة الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات لاتخاذ ما يراه مناسباً، بما يضمن التوازن بين احترام ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع من جهة، وضمان السير العادي لمرفق القضاء من جهة أخرى، في ظل أزمة تلقي بظلالها على مئات الملفات ومصير مئات المعتقلين.

تعليقات