طاقة لمليون نسمة.. عقود جديدة تدفع بمشروع الاستخلاص الطاقي من نفايات الدار البيضاء نحو التنفيذ

دخل مشروع إنشاء المركز المرتقب للردم والاستخلاص الطاقي من النفايات بالدار البيضاء مرحلة حاسمة جديدة، بعد إعلان المجموعة اليابانية «إيتوشو» توقيع عقد امتياز مع جماعة الدار البيضاء، إلى جانب عقود لاقتناء الطاقة الكهربائية التي سينتجها المركز، وقّعها كل من المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والشركة الجهوية متعددة الخدمات للدار البيضاء ـ سطات.
ويحمل المشروع بصمة تحالف يضم مجموعة «ناريفا» المغربية، وشركة «كانادفيا إينوفا» السويسرية المتخصصة في مجال الاستخلاص الطاقي، والمعروفة سابقا باسم «هيتاتشي زوسن إينوفا»، إلى جانب مجموعة «إيتوشو» اليابانية. وستشارك هذه الأخيرة في شركة المشروع، المسماة «البيضاء كلين باور»، عبر فرعها البريطاني «آي-إنفايرونمنت إنفستمنتس ليميتد». وجاء الإعلان عن توقيع هذه العقود يوم الثلاثاء ليؤكد دخول المشروع مرحلته التنفيذية الفعلية، علما أن تأسيس الشركة المشتركة كان قد سبق الإخطار به لدى مجلس المنافسة.
ويكشف تمديد عقد الامتياز عن أفق زمني طويل للمشروع، إذ تمتد مدته إلى 33 عاما ونصف العام، تشمل مرحلة الإنشاء، بعدما كانت المدة المعلن عنها سابقا لاستغلال المركز محددة في 30 عاما فقط.
وتبرز الأرقام المرتبطة بالمشروع حجم الرهان عليه، إذ يُرتقب أن يعالج المركز نحو 1.5 مليون طن من النفايات المنزلية التي تنتجها الدار البيضاء سنويا، على أن تُستغل الحرارة الناتجة عن عملية الترميد في تشغيل وحدة لإنتاج الكهرباء بقدرة 115 ميغاواط. كما سيضم المركب محطة بقدرة 4 ميغاواط تعمل بغاز الميثان المنبعث من المطارح، إلى جانب محطة للطاقة الشمسية بقدرة 50 ميغاواط، ستقام على الأراضي التي ستتحرر نتيجة تقليص مساحات الردم.
وتمنح هذه الوحدات المشروع بعدا طاقيا لافتا، إذ يُرتقب أن توفر مجتمعة كمية من الطاقة تعادل الاستهلاك السنوي لنحو مليون نسمة، بما يتجاوز وظيفة تدبير النفايات إلى استغلالها كمصدر لإنتاج الكهرباء.
ولا يقف نطاق العقد عند إنشاء مركز الاستخلاص الطاقي، بل يشمل أيضا تدبير مطارح النفايات القائمة حاليا بمديونة وإغلاقها ومتابعتها، فضلا عن إنشاء وتدبير منشآت جديدة لتخزين النفايات.
ومع توقيع هذه العقود، ينتقل المشروع إلى مرحلة التنفيذ، في وقت جرى فيه برمجة انطلاق الأشغال خلال الأشهر المقبلة، بالتوازي مع استكمال مختلف مكوناته الصناعية والمالية والاجتماعية، بما يمهد لتحويل واحد من أكبر تحديات تدبير النفايات في الدار البيضاء إلى مشروع يجمع بين المعالجة والإنتاج الطاقي.

تعليقات