وزير الداخلية الإسباني يكشف عودة 70.000 مهاجر إلى المغرب من أصل 72.000 دخلوا سبتة

كشف وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، أن نحو 70.000 شخص من أصل 72.000 مهاجر دخلوا مدينة سبتة قد عادوا بالفعل إلى المغرب، مشيداً بما وصفه بالتدبير «الفعّال» من جانب الحكومة الإسبانية للأزمة، بعد إشادة شركاء الاتحاد الأوروبي بهذا الأداء خلال اجتماع طارئ لوزراء الداخلية.
وجاءت تصريحات وزير الداخلية الإسباني عقب اجتماع استثنائي عُقد اليوم الثلاثاء، حيث أعرب عن ثقته الكاملة في عمل الأجهزة الاستخباراتية، نافياً في الوقت ذاته وجود أي تقرير أو إنذار مسبق كان يشير إلى احتمال وقوع حدث مماثل لما جرى في سبتة. ومن جهتها، التزمت الدول الأعضاء المشاركة في الاجتماع بتحسين آليات الكشف والإنذار المبكر داخل الاتحاد الأوروبي، معربة عن «تضامن قوي» مع إسبانيا في هذا الملف.
وفي السياق ذاته، عزا مفوض الهجرة الأوروبي، ماغنوس برونر، الدخول الجماعي للمهاجرين إلى سبتة إلى «شبكات التهريب الإجرامية» و«التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي»، مؤكداً أن التعاون المستمر بين إسبانيا والمغرب والمفوضية الأوروبية خلال الأيام الماضية مكّن من الحفاظ على «سلامة فضاء شنغن». وأوضح أن الاتحاد الأوروبي قدم لإسبانيا دعماً مالياً وعملياتياً لتعزيز حماية الحدود الخارجية، إلى جانب دعم عمليات العودة ومنع التحركات نحو الاتحاد.
ومن جهته، شدد وزير الداخلية الإسباني على أن المغرب ينظر إلى إسبانيا باعتبارها «شريكاً قوياً وموثوقاً»، وهو ما دفعه إلى قبول استعادة الأشخاص الذين دخلوا سبتة. وأشار إلى أن المدينة تتوفر حالياً على 18.000 عنصر أمني، بزيادة تناهز 10% مقارنة بعام 2018، بالتزامن مع تراجع «ملحوظ» في معدل الجريمة بها.
وفي محاولة لتحديد طبيعة ما جرى، قلّل وزير الداخلية الإسباني من حجم مسؤولية بلاده عن الأزمة، معتبراً أن ما وقع كان «استثنائياً وغير مسبوق»، وأن أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي كان يمكن أن تجد نفسها في الموقف ذاته. ووصف العملية بأنها «مدبرة» من قبل «مجموعة من شبكات التهريب» استغلت، بحسب روايته، «تأويلاً موجهاً» لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية.
وعلى الصعيد الداخلي، أعلنت الحكومة الإسبانية تخصيص غلاف مالي استثنائي بقيمة 25 مليون يورو لرعاية القاصرين غير المصحوبين في سبتة، فيما ارتفعت حصيلة الوفيات جراء هذا التدفق إلى 75 حالة. وفي المقابل، يسعى حزب الشعب المعارض إلى تحريك الملف على المستوى الأوروبي، عبر الدفع نحو مناقشته داخل البرلمان الأوروبي في 14 سبتمبر، بهدف إبقاء قضية الدخول الجماعي لنحو 60.000 شخص إلى سبتة حاضرة في النقاش السياسي الأوروبي.

تعليقات