بعد انكشاف الحقيقة.. “إل كونفيدينسيال” في قلب فضيحة صورة مضللة عن أحداث سبتة

أثار تداول صورة شاب يرقد على سرير بأحد المستشفيات موجة واسعة من التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما جرى تقديمها على أنها توثق تعرض شاب مغربي لاعتداء من طرف أحد عناصر القوات المساعدة، خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها الحدود مع مدينة سبتة المحتلة، والتي عرفت محاولة آلاف المهاجرين غير النظاميين العبور إلى المدينة قبل أن تتم إعادة غالبيتهم إلى التراب الوطني.
وبدأت القصة عندما نشرت صحيفة “إل كونفيدينسيال” الإسبانية الصورة في سياق تغطيتها للأحداث، مقدمة إياها باعتبارها دليلا على تعرض شاب للعنف خلال تدخلات القوات العمومية المغربية، وهو ما فتح الباب أمام موجة من التفاعلات وإعادة النشر، سواء من قبل حسابات أجنبية أو عدد من النشطاء المغاربة.
وسرعان ما انتشرت الصورة على نطاق واسع، وتداولها عدد من المؤثرين والفاعلين، من بينهم الأستاذ الجامعي والحقوقي المعطي منجب، الذي أعاد نشرها مرفقة بتعليق حمل اتهامات مباشرة للأمن المغربي، دون التحقق من مصدر الصورة أو صحة الرواية المصاحبة لها.
غير أن الحقيقة سرعان ما تكشفت، بعدما تبين أن الصورة لا علاقة لها بالأحداث التي عرفتها مدينة سبتة، بل تعود في الأصل إلى شاب فلسطيني يدعى يوسف النجار، أصيب بجروح خطيرة جراء قصف إسرائيلي على قطاع غزة، قبل أن يتم إجلاؤه إلى أحد المستشفيات في جمهورية مصر العربية لتلقي العلاج، وهو ما تؤكده المنشورات الأصلية والصور المتداولة التي سبقت أحداث سبتة.
وتكشف هذه الواقعة مجددا كيف يمكن لصورة واحدة أن تتحول إلى أداة للتضليل عندما تُنتزع من سياقها الحقيقي وتُستخدم لخدمة رواية سياسية أو إعلامية، بما يؤدي إلى تضليل الرأي العام وتشويه الوقائع.
كما تثير القضية تساؤلات حول المسؤولية الأخلاقية للمؤثرين والشخصيات العامة عند تداول الأخبار والصور، خاصة عندما يتعلق الأمر بأستاذ جامعي يفترض فيه التحلي بالدقة والمنهجية العلمية قبل تبني روايات خطيرة أو إعادة نشرها. فالمكانة الأكاديمية تفرض قدرا أكبر من المسؤولية في التحقق من المعلومات، لأن نشر معطيات غير صحيحة قد يساهم في تضليل المتابعين ويمنح مصداقية لروايات ثبت لاحقا أنها غير صحيحة.
ولم يكن من المستغرب أن تستغل بعض المنابر الأجنبية مثل “إل كونفيدينسيال” صورا خارج سياقها لتقديم سردية معينة حول ما جرى، غير أن إعادة تداولها دون تحقق من قبل شخصيات مغربية معروفة ساهم في توسيع دائرة انتشارها، قبل أن تنكشف الحقيقة.
وللإشارة، فإن صحيفة “إل كونفيدينسيال” المعروفة بعداءها للمغرب سبق أن أثارت الجدل بعدما اختارها هشام العلوي ابن عم الملك محمد السادس نصره الله، لإجراء حوار صحفي تناول فيه عددا من القضايا المرتبطة بالمغرب، ووجه خلاله انتقادات لا تستند للحقيقة إلى المؤسسات والأجهزة الأمنية المغربية.




تعليقات