وهبي والسيمو وبوعيدة وحرمة الله.. لماذا تتكرر الأسماء نفسها في كل انتخابات؟

مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، عاد ملف العائلات السياسية إلى واجهة النقاش العمومي، بعدما كشفت التزكيات الحزبية الأولية عن استمرار حضور أسماء تنتمي إلى الأسر نفسها داخل اللوائح الانتخابية، في مشهد يتكرر من استحقاق إلى آخر ويثير تساؤلات حول مدى اعتماد الأحزاب على الكفاءة وتجديد النخب، مقابل الرهان على الرصيد العائلي والنفوذ المحلي.
وتبرز ضمن الأسماء التي حصلت على التزكية لخوض الانتخابات المقبلة عائلات سياسية معروفة، من بينها حرمة الله وبوعيدة ووهبي، مع تداول معطيات تفيد بإمكانية التحاق أسماء أخرى من عائلات نافذة، في مقدمتها عائلة ولد الرشيد، في انتظار الإعلان النهائي عن مختلف اللوائح الانتخابية.
وفي هذا السياق، خصص برنامج “على من غتصوت؟”، الذي يبث على قناة مغرب تايمز، حلقة جديدة لمناقشة هذه الظاهرة، متسائلا عما إذا كانت التزكية الحزبية أصبحت تورث داخل بعض العائلات السياسية، أم أنها تمنح بناء على الحصيلة والإنجاز والكفاءة.
وتوقفت الحلقة عند جهة سوس ماسة، حيث جدد حزب الأصالة والمعاصرة ثقته في كل من عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، للترشح بدائرة تارودانت الشمالية، وحميد وهبي وكيلا للائحة الحزب بإقليم أكادير إداوتنان.
واستنادا إلى معطيات الموقع الرسمي لمجلس النواب، أشارت الحلقة إلى أن حميد وهبي لم يقدم خلال الولاية التشريعية الحالية سوى 24 سؤالا كتابيا، دون تسجيل أي سؤال شفوي داخل البرلمان، معتبرة أن هذه الحصيلة تطرح علامات استفهام حول أدائه الرقابي ومدى حضوره داخل المؤسسة التشريعية، مقارنة ببرلمانيين آخرين سجلوا مئات الأسئلة خلال الولاية نفسها.
كما سلطت الحلقة الضوء على عبد اللطيف وهبي، متسائلة عن حصيلة إنجازاته لفائدة دائرة تارودانت الشمالية، مبرزة أن اسمه ارتبط خلال السنوات الأخيرة أساسا بعدد من الملفات والخلافات ذات الطابع السياسي والقانوني، في وقت يثير غيابه المتكرر عن تدبير شؤون جماعة تارودانت، التي يرأس مجلسها، انتقادات متواصلة من عدد من المتابعين للشأن المحلي.
وانتقلت الحلقة بعد ذلك إلى مدينة القصر الكبير بإقليم العرائش، حيث تناولت نموذج عائلة السيمو، باعتبارها من أبرز العائلات السياسية التي حافظت على حضورها داخل المؤسسة التشريعية خلال السنوات الأخيرة.
وتوقفت عند انتقال البرلمانية زينب السيمو من حزب التجمع الوطني للأحرار إلى حزب الأصالة والمعاصرة بعد حصولها على التزكية، وهو القرار الذي أثار نقاشا واسعا بشأن تغيير الانتماء الحزبي ومدى ارتباطه بالقناعة السياسية أو بالحسابات الانتخابية، رغم أن ذلك يظل حقا يكفله القانون.
وفي المقابل، أبرزت الحلقة أن زينب السيمو قدمت، وفق معطيات مجلس النواب، ما مجموعه 227 سؤالا برلمانيا، من بينها 50 سؤالا شفويا، في حصيلة اعتبرتها الحلقة من بين الحصائل البرلمانية المهمة خلال الولاية الحالية.
أما والدها، محمد السيمو، فقد اختار عدم الترشح باسم حزب التجمع الوطني للأحرار خلال الانتخابات المقبلة، بينما آلت تزكية الحزب بدائرة العرائش إلى عبد الحكيم الأحمدي، رئيس المجلس الإقليمي للعرائش، والذي تحدثت تقارير إعلامية عن وجود صلة قرابة تجمعه بعائلة السيمو، وهو ما أثار بدوره نقاشا داخل الحزب حول معايير توزيع التزكيات.
ولا تقتصر ظاهرة العائلات السياسية على هذه النماذج فقط، إذ تشهد جهات أخرى حضورا لافتا لأسماء عائلية معروفة، من بينها محمد الأمين حرمة الله بإقليم أوسرد، وأميرة حرمة الله وكيلة للائحة الجهوية للنساء عن حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب مريم بوعيدة ضمن اللائحة الجهوية، ونادية بوعيدة بمدينة كلميم، في وقت يترقب فيه المتابعون ما إذا كانت عائلات أخرى، وفي مقدمتها ولد الرشيد، ستسجل حضورها بدورها ضمن الترشيحات النهائية.
ويرى المحلل السياسي محمد شقير أن العائلات السياسية ليست ظاهرة جديدة في المغرب، بل تمثل امتدادا لتقليد سياسي تاريخي تعزز مع صعود الأعيان داخل الأحزاب، حيث أصبحت بعض الأسر تحافظ على حضورها داخل المؤسسات المنتخبة عبر الأجيال، وهو ما يساهم، بحسب رأيه، في إعادة إنتاج النخب نفسها وإضعاف فرص بروز كفاءات جديدة خارج دائرة النفوذ العائلي.
وتعيد هذه المعطيات النقاش حول مستقبل التمثيلية السياسية بالمغرب، ومدى قدرة الأحزاب على إحداث قطيعة مع منطق توارث التزكيات، في مقابل اعتماد معايير ترتكز على الأداء والحصيلة والكفاءة، بينما يبقى القرار النهائي بيد الناخبين الذين سيحسمون، عبر صناديق الاقتراع، بين تجديد الثقة في الأسماء نفسها أو منح الفرصة لوجوه جديدة.

تعليقات