مرصد حقوقي يطالب بتحقيق مستقل ويشكك في رواية الداخلية بشأن أحداث باب سبتة

طالب مرصد الشمال لحقوق الإنسان بفتح تحقيق قضائي مستقل وشامل لكشف جميع ملابسات الأحداث التي شهدها محيط معبر باب سبتة يوم 30 يوليوز الماضي، معتبرا أن البلاغ الصادر عن وزارة الداخلية بشأن الواقعة يثير عدة تساؤلات تتعلق بكيفية تدبير الأزمة والتواصل الرسمي حولها.
وأوضح المرصد، في بيان، أنه تابع التصريح الصادر عن الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية بشأن محاولات العبور غير النظامي نحو سبتة وما أسفرت عنه من وفيات وإصابات ومفقودين، مشيرا إلى أن إعلان الوزارة فتح أبحاث قضائية يمثل خطوة إيجابية، لكنه جاء بعد مرور نحو ثلاثة أيام على وقوع الأحداث.
وسجل البيان أن البلاغ الرسمي لم يقدم تسلسلا زمنيا دقيقا للأحداث، رغم تأكيد الوزارة أنها كانت ترصد المؤشرات منذ وقت مبكر واعتمدت مقاربة استباقية، متسائلا عن أسباب غياب تواصل رسمي سريع لتوضيح حقيقة القرار القضائي الإسباني الذي قالت الوزارة إن تأويله الخاطئ ساهم في تأجيج محاولات الهجرة.
وأكد المرصد أن مواجهة الأخبار المضللة لا تقتصر على التدخلات الأمنية، بل تتطلب توفير معلومات رسمية دقيقة وفي الوقت المناسب، داعيا إلى توضيح الدور الذي قامت به مؤسسات الرصد والإنذار المبكر التابعة للدولة في الحد من انتشار الشائعات.
كما استغرب تمكن أعداد كبيرة من الأشخاص من الوصول إلى المنطقة الحدودية، رغم إعلان السلطات تعزيز المراقبة الأمنية ورفع درجة اليقظة، خاصة في ظل الإجراءات الأمنية الاستثنائية التي شهدتها مدينة المضيق بمناسبة احتفالات عيد العرش.
وانتقد المرصد ما اعتبره تبنيا لاستنتاجات مسبقة قبل انتهاء التحقيق القضائي، من بينها اعتبار الأحداث غير عفوية، والتأكيد على احترام تدخل القوات العمومية للقانون ومبدأ التناسب، ووصف إحدى الوفيات بأنها عرضية، في وقت لا تزال فيه التحقيقات جارية.
واعتبر أن تفسير ما وقع بالتضليل الرقمي وحده لا يكفي، مشددا على أن عوامل اقتصادية واجتماعية ونفسية، مثل البطالة والهشاشة وفقدان الأمل وضعف الثقة في المستقبل، لعبت بدورها دورا في تنامي الرغبة في الهجرة غير النظامية.
ودعا المرصد إلى الكشف عن الأدلة التي تستند إليها الوزارة بشأن وجود تنظيم أو تنسيق مسبق لمحاولات العبور، مع توضيح عدد الحسابات أو الشبكات المتورطة، وعدد الموقوفين، وطبيعة الأدلة الرقمية المحجوزة.
كما أشار إلى أن الأرقام التي قدمتها الوزارة بشأن مشاركة “حوالي 40 ألف شخص” تفتقر إلى تفاصيل توضح منهجية الإحصاء وعدد الذين حاولوا العبور فعليا أو تمكنوا من الوصول إلى سبتة أو جرى منعهم أو إنقاذهم.
وشدد مرصد الشمال لحقوق الإنسان على أن تقييم مدى احترام القوات العمومية للقانون يقتضي تحقيقا مستقلا وشفافا يشمل ظروف استعمال القوة وعمليات الإنقاذ وأسباب الوفيات والإصابات، مع نشر نتائجه للرأي العام، مجددا تعازيه لأسر الضحايا وتضامنه مع عائلات المفقودين والمصابين، ومؤكدا أن محاولات الهجرة غير النظامية لا تسقط الحق في الحياة والسلامة والكرامة.

تعليقات