رغم تراجع أسعار النفط عالمياً.. لماذا لا تنخفض أسعار الوقود في المغرب؟

تشهد أسعار النفط الخام، اليوم السبت فاتح غشت، تراجعاً في الأسواق العالمية، وسط ترقب حذر من المستثمرين للتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، في وقت تتجدد فيه تساؤلات المغاربة حول أسباب استمرار ارتفاع أسعار المحروقات محلياً رغم انخفاض أسعار الخام على المستوى الدولي.
وسجلت العقود الآجلة لخام برنت، وهو الخام القياسي عالمياً، تراجعاً بمقدار 1,03 دولار، أي ما يعادل 1,2 في المائة، لتستقر عند مستوى 88 دولاراً للبرميل، في مؤشر يعكس حدة التقلبات التي تشهدها السوق، ويؤكد استمرار حالة الحذر التي تهيمن على تعاملات أسواق النفط.
وفي السياق ذاته، انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1,50 دولار، أي بنسبة 1,8 في المائة، ليصل إلى 82,09 دولاراً للبرميل، مسجلاً تراجعاً أكبر من خام برنت من حيث النسبة المئوية.
ورغم هذا الانخفاض الآني، تشير التوقعات الشهرية إلى أن خامي برنت وغرب تكساس يتجهان نحو تحقيق مكاسب تقارب 20 في المائة، وهو ما يعكس التباين بين الضغوط الظرفية التي تشهدها السوق والاتجاه العام للأسعار خلال الفترة الأخيرة.
وفي مقابل هذا التراجع العالمي، لا يلمس المستهلك المغربي أي انعكاس مباشر على أسعار الوقود بمحطات التوزيع، إذ تواصل الأسعار المحلية مستوياتها المرتفعة، رغم الانخفاضات التي تشهدها الأسواق الدولية بين الحين والآخر، ما يثير تساؤلات متجددة حول آليات تسعير المحروقات داخل السوق الوطنية.
وفي هذا السياق، سبق لحزب التقدم والاشتراكية أن انتقد استمرار ارتفاع أسعار المحروقات في السوق الوطنية، رغم ما شهدته الأسواق العالمية من انفراج نسبي عقب مستجدات سياسية دولية انعكست إيجاباً على المعروض النفطي. واعتبر الحزب أن الحكومة تحمي مصالح شركات المحروقات على حساب المواطنين، مشيراً إلى أن غياب إجراءات عملية يحرم المستهلك المغربي من الاستفادة من أي تراجع تعرفه أسعار النفط في الأسواق العالمية.
وتسلط هذه المفارقة، بين انخفاض أسعار الخام عالمياً واستمرار ارتفاع أسعار الوقود محلياً، الضوء على الجدل المتواصل بشأن آليات تحديد أسعار المحروقات في المغرب، ومدى انعكاس التحولات التي تشهدها الأسواق الدولية على السوق الوطنية، في ظل مطالب متزايدة بضمان شفافية أكبر وتمكين المستهلك من الاستفادة من تراجع أسعار النفط عندما تسمح بذلك ظروف السوق الدولية.

تعليقات